تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

العلاقات المصرية ـ السعودية تدخل الاختبار السوري

Lebanon 24
16-10-2015 | 00:10
A-
A+
العلاقات المصرية ـ السعودية تدخل الاختبار السوري<br/>
العلاقات المصرية ـ السعودية تدخل الاختبار السوري<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يكن التحالف الذي جمع مصر والسعودية ودول الخليج - ما عدا قطر ـ في العام 2013 مجرد اتفاق مصالح، بل بدا الأمر بمثابة "وحدة مصير". النظام الحاكم في مصر، الذي كان قد أطاح للتوّ حكم "الإخوان المسلمين"، كان يعاني مما يشبه الحصار الدولي. فقد تعرض لضغوط شديدة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وواجهته اتهامات بـ "الانقلاب العسكري" على الديموقراطية. ولم يجد منقذا له سوى الخليج بقيادة السعودية، التي وفرت، فضلاً عن السند السياسي والتأييد في المحافل الدولية، الدعم المالي غير المحدود، الذي أنقذ مصر من أزمة اقتصادية كادت تعصف بالنظام الجديد، لولا تدفق المساعدات الخليجية. السعودية بدورها كان يزعجها بشدة صعود "الإخوان المسلمين" وتوليهم مقاليد الأمور في كبرى الدول العربية، بما يهدد بامتداد هذا الصعود إلى المملكة النفطية نفسها، مهدداً العائلة المالكة، كما كانت تخشى التحالف الذي يضم تركيا وقطر ويهمّش السعودية. هذا الظرف الحرج دفع النظامين المصري والسعودي الى تجاوز الخلافات في المواقف حول ما يجري في المنطقة العربية، والتوافق حول تثبيت النظام في مصر ومواجهة خطر صعود "الإخوان". لكن الخلافات التي تغاضى عنها الجانبان المصري والسعودي طوال تلك الفترة فرضت نفسها لاحقا. وبرغم تجاوز الطرفين للخلاف حول الأزمة اليمنية، التي اكتفت فيها مصر بمشاركة رمزية في تحالف "عاصفة الحزم"، وتعالي أصوات في السعودية تتهم مصر بالتقاعس عن نصرة المملكة، رغم الدعم السخي الذي قدمته للنظام المصري، إلا أن الملف السوري ظل نقطة الخلاف الأهم بين البلدين. وظلت مصر ترفض إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، معتبرة أن ذلك سيعني انهيار الدولة السورية وتحول أراضيها إلى فضاء للجماعات الإرهابية، بما يهدد كل دول المنطقة، وربما أيضا لأن أي نظام بديل للأسد في هذه المرحلة سيضم مكوّناً "إخوانياً"، بما يعني دعماً، ولو معنوياً، لـ "إخوان" مصر، علاوة على أن هذا النظام الجديد المحتمل في سوريا سيكون حليفاً لتركيا وقطر، داعماً القوى المناوئة لمصر إقليمياً. أما بالنسبة الى السعودية، فإنّ استمرار نظام بشار الأسد بدعم من إيران و "حزب الله" يعني تزايد النفوذ الإيراني في الشرق الاوسط على حساب النفوذ السعودي، خصوصاً بعدما تمكنت إيران من توسيع نفوذها جنوباً في اليمن، وشمالا في العراق وسوريا فضلا عن علاقتها بـ "حزب الله"، وتحسن علاقتها بالولايات المتحدة بعد توقيع الاتفاق النووي. وبالرغم من أن التناقض المصري ـ السعودي ظل كامناً منذ العام 2013، إلا أن التدخل العسكري الروسي جعله أكثر وضوحاً، فمع بدء الطلعات الروسية، عبّرت مصر، على لسان وزير خارجيتها سامح شكري، عن تأييدها لهذا التدخل العسكري، بينما رفضته السعودية، واعتبرته دعماً لنظام بشار الاسد، ما دفع الخلاف المصري السعودي حول الملف السوري إلى الصدارة، وأصبح من الضروري التساؤل حول تأثر العلاقات المصرية بالخلاف حول ملف أصبح يدار بالسلاح. وفي هذا الإطار، يقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير معصوم مرزوق، في حديث الى "السفير": "لا أفهم تسرع مصر في تأييدها للتدخل الروسي العسكري في سوريا. كذلك لا أتفهم الاعتراض السعودي الشديد لهذا التدخل". ويضيف مرزوق "كان أولى بالدولتين الكبيرتين في المنطقة العربية أن تنسقا لدعوة جامعة الدول العربية الى اجتماع عاجل لتدارس الأمر، واتخاذ موقف عربي موحد، ولكن للأسف، فقد غاب المنطق عن المواقف العربية، وجامعة الدول العربية أصبحت بلا فائدة". ويستبعد مرزوق تأثر العلاقات المصرية - السعودية جراء الخلاف بشأن الملف السوري، موضحاً أن "العلاقات المصرية السعودية أعمق من الخلاف حول الأزمة السورية. ولن يضحي أي من الطرفين بها بسبب هذا الخلاف، فمصر بدت منذ البداية حريصة على الدولة السورية، بغض النظر عن بشار الاسد، والسعودية كانت طوال الوقت حريصة على إزاحة الاسد، كما لو كان الأمر شخصيا". وتابع "ولكن في نهاية الأمر، فإنّ تمدد "داعش" سيمثل تهديداً لكل دول المنطقة، سواء السعودية أو مصر أو تركيا أو إيران وقطر. لذا، فإنّ هناك ضرورة للتفاهم بين كل الأطراف لمواجهة "داعش"، حتى مع إيران وقطر وتركيا، وفق فكرة ان الخطر هو الأولوية، وبعد ذلك يمكن للشعب السوري أن يقرر مصير الأسد. ولكن ما يجري الآن كوميديا أخطاء من كل الأطراف بما فيها مصر والسعودية، ويجب أن تتجاوز البلدان هذا التناقض وتنسق مواقفها لحماية الأمن القومي العربي". ربما يمثل الخلاف حول الملف السوري اختبارا جديا للعلاقات المصرية السعودية، خاصة بعد ما أصبحت سوريا ساحة لكبرى الجيوش في العالم، ولكن لا شك بأن الاختبار الذي تعرضت له الأنظمة في المنطقة العربية، بما فيها النظام السعودي، عندما تساقطت أنظمة راسخة وبدا المستقبل غير واضح أمام باقي الأنظمة، كان اختبارا أصعب، ولن يرغب أي طرف في العودة إليه. وفي هذا السياق، يقول أستاذ السياسة في جامعة القاهرة حسن نافعة لـ"السفير": "لا شك بأن العلاقات المصرية السعودية تتعرض للحظة اختبار مهمة، خاصة أن التدخل الروسي بهذه الطريقة يفتح احتمالات تغير استراتيجي لخرائط المنطقة العربية. ويتعين على مصر والسعودية تحديد ما تريدانه من سوريا ومستقبلها". ويضيف نافعة ان "السعودية حددت موقفها منذ زمن استنادا الى رفض وجود الأسد، ولكن من دون البحث عن البديل. أما مصر فمعنية في المقام الأول بمصير سوريا بعد رحيل الأسد، والذي سيرحل إن عاجلا أم آجلا، ولكن يجب أن تبقى سوريا موحدة لأن انهيارها سيؤدي الى فتنة في المنطقة ككل". ويضيف نافعة "قبل التدخل الروسي تكفل التدخل الأميركي والتركي وحتى السعودي بتدمير سوريا وتهجير الملايين، ولا زالت احتمالات الحل بعيدة. وإذا كان التدخل الروسي سيفتح الطريق للحل السياسي فمرحباً. هذا هو الموقف المصري. ولكن أن يدان التدخل الروسي وحده كما لو كان التدخل الوحيد، فهو ما تراه مصر غير مقبول. وفي كل الأحوال يمكن أن تلتقي الإرادة المصرية والسعودية في نقطة تمكين الشعب السوري من تقرير مصيره وتحقيق إرادته". ويؤكد نافعة أيضا أن احتمالات الضغط السعودي على القاهرة لتغيير موقفها ضئيلة، موضحاً ان "استقرار النظام المصري ضروري لأمن الخليج والسعودية. ودعم النظام السعودي للنظام المصري كان دعماً لأمن الخليج والمملكة. كما أن مصر لم تشترط على السعودية قطع علاقاتها مع تركيا أو قطر مثلا، وبالتالي، فإنّ الخلافات بين مصر والسعودية حول سوريا لا تجعل أيا منهما ينسى أهمية الطرف الآخر له". الاختلاف بين البلدين أصبح أكثر وضوحا من أي لحظة. ولكن لا يزال استقرار الأوضاع في مصر ضروريا للسعودية، كما أن مساندة السعودية لمصر مهمة لمصر. لذا يبقى الخلاف بينهما، خلافا بين حليفين. (مصطفى بسيوني - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك