محمد، طفل سوري آخر من كثيرين يسيرون على طريق اللجوء والهجرة، لكنه لم يتحول إلى أيقونة موت سوريّة أخرى. الطفل ذو الـ18 شهراً لم يتحول لإيلان آخر.
إيلان من يذكره؟! هو ذاك الطفل السوري بقميصه الأحمر، وقدميه الصغيرتين، الذي لفظته أمواج البحر عند أحد الشواطئ التركية. لكن محمد نجا في رحلة الموت هذه التي حاول اجتيازها مع عائلته ومجموعة من السوريين الفارين من القذائف والبراميل والدمار.
مأساة إيلان الذي انتشرت صورته كالنار في الهشيم، بعد أن قضى عند أحد الشواطئ التركية، كادت تتكرر الأربعاء، إلّا أنّ الطفل السوري ذا الـ18 شهراً، محمد حسن لم يمت غرقاً، فقد تمكن صيادون أتراك من انتشاله مع مجموعة أخرى من المهاجرين السوريين في بحر إيجه قبالة أحد الشواطئ التركية.
"ذو الشعر الأحمر"
عن تلك "النجاة" تحدثت والدة الطفل لوران خلف، شارحة اللحظات العصيبة التي مرّت بها، بعد أن غرق القارب الذي كانت تستقله مع ابنها ومجموعة أخرى من السوريين، متوجهين إلى اليونان.
لوران التي هربت من كوباني مع طفلها محمد وعدد من أقاربها، قالت في تصريحات لصحف تركية، إنّ زوجها كان ملاحقاً من قبل تنظيم "داعش"، لذا قرّروا محاولة التسلل إلى اليونان، علّهم يصلون إلى والدتها التي تقيم حالياً في سويسرا. وقد اتفقت العائلة مع مهربين يتقاضون ألفي يورو عن كلّ شخص، وركبت مع 29 شخصاً آخرين في قارب صغير.
إلّا أنّ الحظ العاثر تربص بهم، فتعطل محرك القارب وبدأ الماء يتسرب إليه، ليجد اللاجئون أنفسهم بسترات النجاة في عرض البحر. وقالت: "احتضنت طفلي من أجل حمايته، إلّا أنني ابتعلت الكثير من الماء، وانزلق محمد من بين يدي، اعتقدت أنّه مات وخفت كثيراً". وعندما انتشلها الصيادون، أخذت لوران تسأل عن ابنها قائلة: "هل شاهدتم طفلي ذا الشعر الأحمر"؟ وعندما أروها إياه لم تكد تصدق عينيها.
"امتلكنا العالم"
أمّا الصياد التركي الذي رأى الطفل وأوعز لفريقه بالتوقف من أجل انتشاله، فقال إنّ "الجميع غمرتهم السعادة عندما وجدناه حياً". وأضاف: "حين وجدناه لم تكن يداه تتحركان، كانتا قاسيتين كالروبوت. لقد صدمنا جميعاً، لأننا ظننا أنه ميت، لكن عندما سمعناه يئن.. في تلك اللحظة شعرنا وكأن العالم أصبح ملكنا".
لعلّ العالم فعلاً أضحى ملكاً لهؤلاء الصيادين الذين سمعوا أنين محمد، إلّا أنّ ذا "الشعر الأحمر" منح حياة جديدة، حياة أمل العديد من أطفال سوريا بأن يحتفظوا بها بعيداً عن روائح الموت وصوره المخيفة.
(العربية)