هل قبلت وكالة المخابرات الاتحادية BND القيام بخدمة لحساب وكالة الأمن القومي NSA الأميركية والتجسس الإقتصادي لصالحها على شركات ألمانية وأوروبية؟
شغلت الشكوك منذ نهاية الأسبوع الجمهور الألماني والحياة السياسية في برلين ولم يتضح ماهية البيانات ولا المعلومات التي حصل عليها الأميركان إذ تم حصر السؤال في ما تعرفه المستشارية عن هذا الموضوع بعد أن اكدت أمس أنه تم عام 2008 إبلاغها عن تجسس وكالة الأمن القومي الأميركية على شركة الفضاء والدفاع الأوروبية للملاحة الجوية وشركة "يوروكوبتر".
وفي حين قالت المستشارة انجيلا ميركل إنه من الضروري إتخاذ موقف من تقارير التجسس السرية الجديدة، طالبها البرلمانيون بقول الحقيقة وتوضيح مدى ضلوع وتورط جهاز الاستخبارات الاتحادية في العملية. ويشك حتى الشريك المؤتلف مع ميركل في الحكم بأقوالها لناحية معرفتها بتجاوزات وكالة الأمن القومي، ففي حين أظهرت علناً إستغرابها وسخطها، اصبحت المعلومات المعروفة الآن من الجميع تدلل على معرفتها ومنذ وقت طويل بحقائق الأمور.
تبادل البيانات المخابراتية
عام 2002 بعد هجمات 11 أيلول 2001 بدأ تعاون بين المخابرات الألمانية ووكالة الامن القومي باركها رئيس مكتب المستشارية آنذاك وزير الخارجية الحالي فرانك فالتر شتاينماير. وبموجب هذا التعاون سمح للأميركيين، بإستخدام نتائج تنصت المخابرات الألمانية على المكالمات الهاتفية وعلى حركة التواصل على الإنترنت. وكان الأميركان يختارون بإنتظام تسجيلات محددة من بيانات وكالة المخابرات الألمانية لأرقام الهواتف أو عناوين البريد الإلكتروني.
هدف التعاون للمساعدة في مكافحة الإرهاب، وعُرف اليوم انه عام 2005 تبين لوكالة المخابرات الألمانية أن الولايات المتحدة الأميركية عمدت من تبادل بيانات التجسس إلى سوء استخدامها في التجسس الصناعي. وظهرت مذكرتان سريتان من مكتب المستشارة، جاء فيهما ان الولايات المتحدة قامت بإستطلاع أسرار التسلح العائدة لشركة الفضاء والدفاع الأوروبية للملاحة الجوية العملاقة EADS ولطائرات الهليكوبتر Eurocopter يوروكوبتر وكذلك لبعض السلطات الفرنسية. وجاء في الوثيقتين أن وكالة المخابرات الألمانية تمكنت من "منع حدوث التجسس".
المأخذ على مكتب المستشارية
إنتهت هذه الحالة المحددة، وبقي طي الغموض كيف ستتم الرقابة السياسية لمنع محاولات التجسس الأميركية على الإقتصاد الألماني خاصة وان المذكرتين السريتين اشارتا الى هذه الناحية. لكن مكتب المستشارية أعطى الانطباع بانه لم يكن على علم بإساءة الجانب الأميركي للتعاون في مجال مكافحة الإرهاب سوى في آذار الماضي. وانه قام على الفور بإبلاغ البرلمان وإتخاذ الإجراءات الضرورية.
لكن الملاحظات المدونة والعائدة لعامي 2008 و 2010 أشارت أنه كان يُشتبه بتجسس الولايات المتحدة على الصناعة الألمانية. وأفادت صحيفة "بيلد" أنه تم تحويل الأوراق التي تضمنت هذه المعلومات عام 2008 مباشرة إلى رئيس مكتب المستشارية وزير الداخلية الحالي توماس دي ميزيير الذي غادر بعد تسلمها بقليل الى الولايات المتحدة لإجراء محادثات. وهذا يعني ان المستشارية كانت على علم بمجريات الأمور وأن إستغراب المستشارة لا يتفق مع الواقع.
وفي آذار 2010، وصلت ورقة مماثلة الى المدير المختص في دائرة الاستخبارات غونتر هايس الذي كان على وشك إجراء لقاء مع مسؤولين أميركيين. وهذا يدحض ايضا القول بانه لغاية 2015 لم تكن المستشارية على علم بشيء.
دور دي ميزيير وشيندلر
والسؤال الذي يطرح نفسه ما الذي تم إتخاذه من إجراءات منذ عام 2008 لمنع سوء إستخدام التعاون من قبل وكالة الأمن القومي؟ وهل حاول معاونو ميركل تجاهل محاولات وكالة التجسس على الشركات الأوروبية والألمانية؟ هذا احد اهم الأسئلة المهمة الواجب الإجابة عليها. لذلك سيمثل الأسبوع المقبل موظف المخابرات الألمانية الذي إكتشف عام 2013 فداحة عملية التجسس وسكت عنها للإدلاء باقواله امام لجنة التحقيق في برلين. والأنظار تتجه نحو معرفة دور ومدى ضلوع وزير الداخلية توماس دي ميزيير في الموضوع وكذلك نحو رئيس المخابرات الألمانية غيرهارد شيندلر إذ علت اصوات اليسار مطالبة بإستقالته وإتهمته بالخيانة العظمى وهذا ما رفضه إتحاد الحزبين الديمقراطي المسيحي والإجتماعي المسيحي.
(خاص "لبنان 24 " ـ برلين)