عبّرت مريم بنت الـ11 عاماً حدود 4 دول، تاركة موطنها أفغانستان إثر الحروب والعمليات العسكرية خلال حكم "طالبان"، هرباً من مصير الموت تحت القذائف أو التشرد بعد أن تفقد والديها في إحدى غارات الحرب، لتدخل إلى عالم أتاح لها فرصة أخرى للحياة أرادت أن تمررها بعد ذلك للآخرين.
مريم لم يثنها كونها امرأة، عن أن تشارك في الحياة السياسية، ولم تجعلها أصولها الإسلامية تخشى العنصرية في دولة أوروبية، وربما خدمتها اللابيروقراطية الغائبة كليًا عن الدول الإسلامية في أن تصبح برلمانية بل ووزيرة في حكومة كندا، وهي لم تتخط الثلاثين عاماً بعد.
مريم منصف فتحت صفحة جديدة بين نساء عظيمات سطرن أنفسهن في كتاب الحياة السياسية في العالم، لتكتب للتاريخ اسمها، كأول نائبة برلمانية في كندا من أصل أفغاني، وأول وزيرة مسلمة في حكومة كندا.
طفلة أفغانية هاربة من "طالبان"
ولدت مريم منصف في أفغانستان، وعاشت في بداية الأمر مع عائلتها في مدينة هيرات التابعة لمحافظة هراة غربي أفغانستان، وعندما كانت طفلة، توفي والدها في ظروف غامضة، وعقبت بعدها أن كل ما نعرفه هو أنه أُلقي القبض عليه في تبادل لإطلاق النار، بين حدود إيران وأفغانستان، وقت حكم حركة طالبان.
انتقلت "سوريا" والدة مريم، بفتياتها الثلاث ذهابًا وإيابًا بين إيران وأفغانستان، انتظاراً لانتهاء الاعمال العدائية، ولكن العائلة كافحت في إيران، حيث واجهت خطر الترحيل.
كندا… والعالم الجديد
وفي عام 1996 اختارت والدة منصف أن تنتقل بعائلتها إلى كندا، عندما كانت مريم في الحادية عشرة من عمرها، في رحلة شملت السفر عبر إيران، باكستان، والاردن.
عندما وصلت عائلة مريم إلى كندا أخذوا للإقامة في بيتربورو حيث يعيش عمها، واعتمدت عائلتها، على الدعم الموجه من العديد من المنظمات الخيرية، مثل "منظمة جيش الخلاص"، و"YMCA".
حصلت مريم منصف على بكالوريوس العلوم، من جامعة ترينت، بعدها عملت مع عدد من المنظمات بما في ذلك جامعة ترينت، وكلية فليمينغ، والتنمية الاقتصادية بيتربورو، ومؤسسة مجتمع بيتربورو الكبرى و المركز الكندي الجديد على المبادرات التي ساعدت الأفراد على حد سواء، في الوصول إلى إمكاناتهم الكاملة .
كما ساهمت منصف من أجل جمع الأموال للأنشطة الإنسانية في أفغانستان، ومنها The Red Pashmina Campaign والتي جمعت أكثر من 150.000 دولار للسيدات والفتيات الأفغانيات.
مثلت مريم بيتربورو في لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة في مدينة نيويورك، وهي أحد المشاركين في المتلقي السلام ميدالية جمعية الشبان المسيحية، وحصلت على جائزة القيادات الشابة من جامعة ترينت.
وفي عام 2015، عرفت وسائل الإعلام المحلية مريم، كواحدة من الناس الأكثر نفوذا في بيتربورو.
"فغانية .. سياسية في كندا
ترشحت مريم منصف لرئاسة بلدية بيتربورو في عام 2014، وفي وقت لاحق من نفس العام، اختيرت مريم لتمثيل الحزب الليبرالي في الانتخابات الفيدرالية "الاتحادية" الكندية، وتم انتخابها في 19 أكتوبر 2015 بنسبة تصويت وصلت لـ 43.8% من الأصوات، لتكون بذلك أول نائب في كندا يولد في أفغانستان.
وفي تسجيل صوتي لها مع إذاعة "سي بي سي" قالت مريم: "إنها فخورة جدًا بكونها أفغانية، وكونها امرأة تفوز بانتخابات البرلمان الكندي".
وفي عام 2015 أيضاً، تم تعيينها وزيرة للمؤسسات الديمقراطية في مجلس الوزراء الكندي، الذي يرأسه جستن ترودو.
وكتبت منصف بعد تعيينها كوزيرة للمؤسسات الديمقراطية في كندا، على صفحتها على "فيسبوك": "يشرفني أن أخدم في وزارة الديمقراطية الكندية، والعمل جنباً إلى جنب مع فريق رائع، وأشكر رئيس الوزراء على ثقته العظيمة، وأطمح من خلال عملي الجديد إلى خدمة الناس".
كندا واللاعنصرية
واختيرت مريم وزيرة لشؤون المؤسسات الديمقراطية في كندا، في حكومة جستن، ضمن 30 وزياً، نصفهم من السيدات، إلى جانب أنها تضم عدداً من العرقيات والديانات المختلفة، في محاولة لإرساء مبادئ الكفاءة ومجابهة التفكير العنصري في الدول الإوروبية بشكل جديد، وذلك بعد فوزجستن البالغ من العمر 43 عامًا في الانتخابات التي جرت مؤخراً في البلاد.
(
أونا)