إزداد الضغط خلال الـ 24 ساعة الماضية على الحكومة الاتحادية في قضية التورط في التجسس الصناعي لصالح وكالة الأمن القومي الأميركي في ألمانيا. وطالب رئيس إتحاد الصناعة الألمانية اولريش غريللو الحكومة الألمانية الكشف عن مدى تورط المخابرات الألمانية.
وطلب الشريك في الحكم الحزب الديمقراطي الاشتراكي وحزبي المعارضة اليسار والخضر من مكتب المستشارة إصدار تعليماتها للجهة المختصة لوضع المستندات بتصرف "البوندستاغ" للإطلاع عليها وتم فعليا نقل مستندات الى المركز السري في مجلس النواب وتبين ان هناك لائحة من 40000 حالة سُمح لوكالة الأمن القومي أن تغذي اجهزتها بها ليست ضمنها.
رئيس المخابرات يعترف
إنكشفت عملية تجسس وكالة الأمن القومي في محطة الإستماع والتنصت في "باد ايبليغ" حيث يتم الإستماع الى الإتصالات الساتلية. وبناء على إتفاق عام 2002 الذي يسمح لها بإستطلاع أرقام الهواتف أو عناوين البريد الإلكتروني التابعة للمخابرات الألمانية والتي إستثنت ما يتعلق بالمواطنين الألمان والمصالح الإقتصادية الألمانية والأوروبية. ونعرف اليوم من إعتراف رئيس المخابرات الألمانية غيرهارد شيندلر ان الوكالة لم تتقيد بذلك، إذ قال في 12 آذار الماضي في المستشارية الإتحادية أن موظفي أجهزته في "باد إيبلينغ" في بافاريا اكتشفوا انه خلال السنوات قامت الوكالة بنقل الآف "عناوين البحث" المخالفة لنص الإتفاقية الى اجهزتها، ولم يتم التبليغ عن ذلك للإدارة. وهذا ما اطلق الفضيحة الحالية.
وإنتقدت المستشارية جهاز المخابرات الألمانية علنا لعدم إعلامها بالأمور، وأخبرت بطريقة محمومة اللجنة المشرفة على الأنشطة السرية بما حصل، ونكرت في مجلس النواب ما تعرفه منذ فترة ما جعل النواب يشكون في اقوالها نظراً للمستندات المتوفرة التي تثبت عكس اقوالها.
40000 الف بيان تجسس
تطورت الأمور وإزداد الضغط على وزير الداخلية توماس دي ميزيير الذي يتعرض للنقد منذ ايام. إذ انه كان من 2005-2009 رئيسا لمكتب المستشارية والمسؤول عن مراقبة وكالة المخابرات الإتحادية BND. وبالرغم من الإثارة التي احدثتها القضية في البرلمان الألماني اعطى إجابة غير صحيحة ما جعله محط الأنظار والشكوك. ولأن دي ميزيير هو احد الموظفين الرئيسيين الضليعين بهذه القضية، يصبح الوضع نظراً لصلته الوثيقة بالمستشارة شديد الحساسية لها، وهي التي وعدت قبل يومين بأنها ستعمل شخصيا على كشف جميع الملابسات. ومن المتوقع ان يترتب على هذا الوعد الذي قطعته عواقب وخيمة عليها.
وتعتبر بيانات البحث البالغ عددها 40000 التي جُمعت منذ عام 2002 في "باد ابيلينغ" وحصلت عليها وكالة الأمن القومي ولم تعلم بها إدارة وكالة المخابرات الألمانية قبل شهر آذار الماضي 2015، ذات حساسية كبيرة بالنسبة لميركل.
كذلك تسرب ليل امس واذاع التلفزيون الألماني الأولARD في نشرته المسائية أن وكالة الأمن القومي قامت بمعرفة وربما بمساعدة وكالة المخابرات الألمانية بالتجسس ايضا على مركزين اوروبيين مهمين هما رئاسة الحكومة الفرنسية والمفوضية الأوروبية علاوة على شركة الفضاء والدفاع الأوروبية للملاحة الجوية العملاقة EADS ولطائرات الهليكوبتر Eurocopter "يوروكوبتر"
هل تكشف ميركل الوقائع؟
على ميركل اليوم الإتفاق مع واشنطن للكشف عن مواضيع التجسس وفي حال رفضت واشنطن فمن واجبها وواجب رئيس مكتبها الحالي بيتر ألتماير تقرير ما إذا كانت ستنشر البيانات رغم معارضة الحليف الأكبر. وهذا ما سيعتبر إهانة لأميركا. كذلك هناك عدد كبير من المواطنين والرسميين الألمان لم يعودوا يكترثون بوجهة نظر الولايات المتحدة الأميركية ومن واجب المستشارة إتخاذ قرارها الخاص بهذا الصدد. أما الحل الآخر الذي يمكن اللجوء اليه فهو إيجاد كبش محرقة من الذين تعاقبوا على رئاسة المخابرات الألمانية وخدموا اطول فترة فيها، وهو الرئيس السابق ارنست اورلاو الذي تسلم رئاستها من 2005 الى 2011 والذي يعمل حاليا مستشارا في دويتشه بنك.
وإن الصاق تهمة السماح بالتجسس أو التقصير في الكشف عنها طيلة سنوات رئاسته امر بسيط وسهل على الضالعين في العملية وهم: المستشارة انجيلا ميركل ووزير داخليتها دي ميزيير والرئيس الحالي للمخابرات غيرهارد شندلر ووزير الخارجية الحالي رئيس مكتب المستشارية سابقا فرانك فالتر شتاينماير ورئيس مكتب المستشارية رونالد بوفاللا الذي خلف دي ميزيير وأخيرا بيتر التماير الرئيس الحالي لمكتب المستشارية.
(خاص "لبنان 24" - برلين)