تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

ألمانيا تواصل "اللعب" بورقة اللاجئين..

Lebanon 24
12-11-2015 | 00:06
A-
A+
ألمانيا تواصل "اللعب" بورقة اللاجئين..<br/>
ألمانيا تواصل "اللعب" بورقة اللاجئين..<br/> photos 0
Documents 14800
Documents 14800 Photos
Documents 14799
Documents 14799 Photos
Documents 14798
Documents 14798 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
"لعبة قذرة" على مسرح السياسة الداخلية... هكذا تحدثت صحف ألمانية، عارفة بالكواليس، عن استخدام ورقة اللاجئين من قبل حكومة بلادها. بعد الحديث عن تجميد لمّ شمل العائلات السورية، ها هي وزارة الداخلية الالمانية تعلن عن إعادة العمل بـ "اتفاقية دبلن"، بعد تجميدها لأشهر، ما يعني فتح الباب أمام إعادة اللاجئين إلى الدول التي عبروا منها، باستثناء من تم تسجيل قيودهم حين وصولهم إلى اليونان. كل هذا نظرياً، أما على أرض الواقع، كما يجري الآن، فلا شيء سيتغيّر بالنسبة للغالبية العظمى من اللاجئين. إعادة التفعيل ستكون بأثر رجعي، لتشمل كل اللاجئين الذين وصلوا ألمانيا بعد 12 تشرين الأول الماضي. بعيداً عن كل صخب الضجيج السياسي وغباره، المهم أن هناك شروطاً لإعادة اللاجئين لا يتوافر أي منها الآن. تقول "اتفاقية دبلن" إن الدولة الأوروبية الاولى التي يدخلها اللاجئون، هي المسؤولة عن التعامل مع طلبات لجوئهم. الشرط الأساسي لتطبيق ذلك أن يكون اللاجئون مسجلين في تلك الدولة. لكن اللاجئين يعبرون دول طريق البلقان كمجهولين، من دون أن يتم تسجيل أكثريتهم الساحقة في أيّ منها. لا يحدث ذلك بناءً على رغبتهم فقط، بل بشكل أكبر تلبية لرغبة دول تلك الطريق. أي من تلك الدول لا تريد تحمل مسؤولية الاستضافة، لذلك تدوّن سجلات اللاجئين، وتأخذ بصماتهم بأدنى حد ممكن، لتقوم بنفسها بإرسال الحافلات والقطارات لشحنهم إلى المحطة التالية. لا تريد هذه الدول أن تتحول إلى مراكز تجميع للاجئين، كما لا تريد تسجيلهم، لأن ذلك سيكون السند القانوني في حال أرادت دول الوجهة الأخيرة إعادتهم وفق "اتفاقية دبلن". إذاً، كيف ستؤثر إعادة تفعيل "اتفاقية دبلن" على اللاجئين، سواء مَن في ألمانيا أو في الطريق إليها؟ لن تؤثر إطلاقاً طالما لم يتم تسجيلهم في أي من الدول التي عبروها، فحينها لا أساس أصلاً يمكّن من إعادتهم. أما إذا تم تسجيلهم، في صربيا أو كرواتيا أو غيرها، حتى تركيا، فلا يمكن إعادتهم إلا إذا قبلت هذه الدول بذلك. لا يمكن، حتى وفق "دبلن"، شحن اللاجئين هكذا، ثم تفريغهم في دولة من دون موافقتها. أما الموافقة فهنالك شكوك كبيرة في حصولها، فحتى من دون إعادة اللاجئين، تشكو جميع الدول على طريق البلقان من أن قدرتها الاستيعابية نفدت. علمياً، لم تكن "دبلن" تعمل كما يراد لها. الدول الحدودية، بوابات أوروبا البرية والبحرية، كانت تحس أنها مغبونة بحتمية استضافة كل لاجئ يصلها. كانت "دبلن" وجع رأس دائماً، لكن لا بديل له، لذلك أردات برلين اقتناص اتفاقية أوروبية فعالة. معارضو استضافة اللاجئين، تحت أي عنوان، تحسسوا ذلك منذ البداية، فصار هاجسهم إفشال كل خطوة تحاول ميركل إنجازها. عارضوا إنشاء آلية مؤقتة لتوزيع 160 ألف لاجئ، من اليونان وإيطاليا أساساً، أرداتها برلين وبروكسل أساساً لآلية دائمة تستبدل "اتفاقية دبلن". حين فُرض عليهم القرار بتصويت الغالبية، أعلنوا حرباً لإفشال التطبيق، فالكثير من الدول لم توفر أية أمكنة لاستقبال حصتها المفروضة من اللاجئين. بما أن تعليق العمل بـ "اتفاقية دبلن"، مع عمله كإشارة ترحيب، لم يحقق استراتيجية برلين، ها هي تعيد العمل بها. جزء من السبب هي الضغوط الداخلية الكبيرة التي تتعرض لها ميركل، خصوصاً من داخل حزبها. إعادة التفعيل أيضاً محاولة للضغط على الدول الرافضة، لتربيتها عملياً عبر تعريضها لضغط اللاجئين، مع عملها كإشارة عدم ترحيب للحد من التدفقات استجابة لضغوط الداخل. تكتيكات الترحيب، أو عدمه، لم يكن هاجس برلين منذ البداية. تعليق "دبلن" في آب الماضي، كما حال تفعيلها، جاء بقرار سياسي لا علاقة له بأحاسيس ميركل. هناك أهداف تحققت، وأخرى التصويب عليها مستمر. يمكن استنتاج ما سبق مباشرة من كلام وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير. لكونه بعيداً عن سجال الإجراءات اليومية، صار يعمل بمثابة البوصلة الاستراتيجية. من يرد معرفة ما تريده برلين، الأفق الذي تبقيه في رأسها، فعليه الاستماع لما قاله أمام منتدى أقيم الثلاثاء الماضي في العاصمة الألمانية. ملخصاً مجمل ما يحدث، قال شتاينماير إن "أزمة اللاجئين وأزمة اليورو قضيتان تقودان إلى استنتاج واحد: أوروبا على مفترق طرق. طريق يعيدنا إلى قارة يحددها منطق الحواجز والأنانية الوطنية، والآخر إلى قارة من التماسك والعمل المشترك"، قبل أن يضيف "ما نريده ليس أوروبا أقل، بل أوروبا أكثر، خصوصاً في هذه الأزمة". لا غبار على كلام السياسي المخضرم. ليس أفضل من الأزمات لتحقيق ما يصعب. إنها تختصر ما يلزمه أشهر وسنوات في ظروف الاسترخاء، مع طول الجدل والتفاوض والرفض. استثمرت برلين الأزمة المالية على أحسن وجه، فدفعت لإنشاء العديد من السلطات الأوروبية المشتركة. الأمر يتكرر مع "أزمة اللاجئين": تجسيد رؤيتها للتكتل الأوروبي لا يتم سوى بالتدريج، وكل درجة تتحقق هي مكسب أكيد. الآن، على النار، هناك سياسة أوروبية مشتركة للجوء، وكالة أوروبية للرقابة الحدودية، آلية دائمة للتعامل مع اللاجئين. لكن المخاطر قائمة. أبرزها صعود اليمين المتطرف، رافعاً شعار "اوروبا أقل"، لاستعادة قوة الدولة الوطنية. اليمين يتفنن في استخدام ورقة اللاجئين. زعيم حزب "الحرية" المتطرف، في النمسا، رفع دعوى قضائية، من 16 صفحة، على مستشارها ووزيري داخليتها ودفاعها. التهمة هي "الإتجار بالبشر"، مشيراً إلى "تسخير" وسائل نقل الدولة لشحنهم إلى حدود ألمانيا. لا مزاح! وزير النقل ردّ بأنهم شحنوا اللاجئين "من دون تعرفة"، لذلك لا يصح وصف ذلك "إتجاراً بالبشر". لا مزاح، بل شبه جنون! كل هذا يخلق واقعاً يزيد جرعة المقاومة للنهج الألماني، حتى لو كان الثمن التضحية بأهم منجزات الوحدة الأوروبية: حرية الحركة في فضاء أُسقطت منه الحدود. "اتفاقية شنغن" باتت على المحك، فسابقة خرقها تلوح في النمسا، مع استمرار الرقابة الحدودية لأكثر من شهرين هما المهلة المجازة فيها. أمام هذه الظروف، تغيرت بعض عادات جون أسلبورن، وزير خارجية لوكسمبورغ التي تتولى الآن الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي. في السابق، كان يفعل كما يفعل الآخرون. صراخ الخلافات بين الأوروبيين كان يسمع به القاصي والداني، لكنهم يخرجون من غرف الاجتماعات ليقول أن لا شيء يحصل. هذه المرة خرج أسلبورن حقاً. خرج ليقول إن "الاتحاد الأوروبي يمكن أن ينهار"، محذراً من أن الكابوس ليس بعيداً لأنه "قد يكون أمامنا بضعة أشهر" قبل تجنب وقوعه. كلمات أسلبورن جاءت بعد ترؤسه اجتماع وزراء الداخلية الطارئ، يوم الإثنين، حينما منع انفجار الخلاف باستبعاده من جدول الأعمال نقاش حال "شنغن" وآلية التوزيع الدائمة للاجئين. مبرراً تحذيره المدوي، قال إن سيناريو التفكك "يمكن أن يسير بسرعة لا تصدق، حينما يصير الحكم الداخلي والخارجي قائماً على أساس العزلة لا التضامن"، في إشارة مكررة لانتشار السياسات المنفردة. نظيره الألماني استشهد بتحذيره ذاك. رابطاً إياه بوجهة البوصلة التي تحملها برلين، قال شتاينماير إن التحذير "محقّ" لأن "أوروبا تواجه مخاطر الانهيار أمام هذا المفترق" بين من يريد أوروبا أكثر أم أقل. الأثر العملي لإعادة تفعيل "دبلن"، بالنسبة لقضية الإعادة، محدود جداً. التجميد حصل خلال آب الماضي، لكن قبله، طوال السنة، لم تستطع المانيا إعادة سوى 130 سورياً إلى دول أوروبية أخرى. لكن القلق هو إثارة موجة نصب الحدود بتأثير "الدومينو". اليونان مستثناة سلفاً. مقدونيا، صربيا، كرواتيا، سلوفينيا، النمسا، كلها دول كانت تنحني لسيل اللاجئين، لمعرفتها أنها ليست وجهتهم الأخيرة. لكن إذا لجأت ألمانيا لإغلاق حدودها، إذا عرقلت وأبطأت التدفقات إليها، سيقوم الآخرون تباعاً بالاحتراس الحدودي. أي من هذه الدول لا تريد أن تنتهي مكاناً لتجمّع اللاجئين. لكن سيناريو الجدران سيضعها أمام مخاطر صدّ سيل جارف، في شتاء لا يرحم. هل تعرف برلين ذلك؟ بالتأكيد. تقرير داخلي مسرّب، حذّر من اضطرابات و "اقتحام حدود" في حال أغلت طريق البلقان. أكثر من ذلك، ميركل نفسها حذرت من عودة الحرب إلى تلك المنطقة، التي لم تشف من جراح حروبها السابقة بعد. ما الحل إذاً؟ إنه الحل المتوقع حينما يكون هناك مفترق طرق. هل تطبق الجدران على اللاجئين، أم ينهار المشروع الأوروبي على رأسهم؟ لا ينقص إلا تحميلهم المسؤولية. ليست مشكلتهم إطلاقاً أنهم جاؤوا في هذه اللحظة التاريخية للاتحاد الأوروبي. ليسوا من قاده إلى المفترق: أوروبا أكثر أم أوروبا أقل؟ من جلبهم فليتكفّل بهم. (وسيم ابراهيم - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك