تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

إسرائيل في أوروبا: بيض المستوطنات وعسل الاحتلال!

Lebanon 24
12-11-2015 | 23:53
A-
A+
إسرائيل في أوروبا: بيض المستوطنات وعسل الاحتلال!<br/>
إسرائيل في أوروبا: بيض المستوطنات وعسل الاحتلال!<br/> photos 0
Documents 14894
Documents 14894 Photos
Documents 14893
Documents 14893 Photos
Documents 14892
Documents 14892 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ثلاث سنوات من الضغط الديبلوماسي لاصدار ورقة وبضعة أسطر. ليست حتى قراراً، بل هي إشعار تفسيري لقرار لم يطبق تقريباً. من يراقبون من الخارج لن يروا ما يستحق ذلك قياساً بالتأثير الملموس، المباشر، لتمييز الأوروبيين بضائع المستوطنات. لكن الجالسين داخل مطبخ المعمل، من يراقبونه عن قرب، يقولون إنها خطوة معتبرة. صار بإمكان المجتمع المدني، ذاك المتضامن مع حقوق الفلسطينيين، العودة إلى المؤسسات الأوروبية بقوائم دول وشركات لا تطبق التوجيهات. بالقدر ذاته، وربما أهم، يأتي فتح المجال لتثبيت الوصمة على وجه الاحتلال. إنتاج المستوطنات المُصَدَّر إلى أوروبا، كل بيضة وفاكهة وزجاجة زيت زيتون، يجب أن تحمل لصاقة تقول إنها قادمة من "مستوطنة اسرائيلية". إنها وصمة عار لم تعد حبيسة حسابات الخطاب السياسي الأوروبي المضلل، بل يمكنها أن تنشر في متاجر المدن والقرى في 28 دولة يضمها التكتّل. ما فعلته بروكسل، بضغط من معظم دول الاتحاد، هو أضعف الإيمان، الضعيف أصلاً. لكنه، مع ذلك، يذكر مع كل جولة شراء: نعم، حتى اليوم، هناك مستوطنات، هناك احتلال اسرائيلي. تذكير بأن مستوطنيه يملكون رفاهية سرقة الأرض واستثمارها، لا بل امتياز تصدير انتاجها لشعوب دول ترفع معيار حكم القانون إلى مستوى القداسة. دول تقول، أساساً، إن هذه المستوطنات "غير شرعية" وفق القانون الدولي. لم يقاطع الأوروبيون بضائع المستوطنات، كما يقتضي المنطق السليم، لكن تمريرها وهي تحمل تلك الوصمة يحمل أثراً مضاعفاً. إنه ببساطة حملة إعلانية، على مدار اللحظة، في كل متجر، عن شعب مظلوم. إشعار "مستوطنة اسرائيلية"، الفاضح، يربط هذا الظلم بالاسرائيلي، بمن يمارسه ويديمه، ليصير الوصف والوصم لأزمة صريحة: المستوطنات خلفها أيضاً احتلال إسرائيلي. صحيح أن الاحتلال ليس مذكوراً، لكنه سيكون جليّاً بين سطور علامة منشأ بضائعه. ليس قليلاً أن يتحرك الأوروبيون للضغط على حكومة اسرئيل، فصفة الصديق والشريك لا تفي لوصف علاقتهم بها. هذا قبل الإحالة على تاريخ أسود من أبوتهم لمشروع اصطناع كيانها على أرض فلسطين وتهجير شعبها. وسطاء دورهم في "السلام" لا يحبون هذا التاريخ، خصوصاً حينما يذكره بعض برلمانييهم بفداحة نتائج صمتهم في إطلاق يد الاحتلال. بناء على كل تلك الخلفية، يكون تمييز بضائع المستوطنات خطوة لافتة. إنها المرة الأولى التي يدفع فيها الاتحاد الأوروبي للقيام بشيء ملموس، وضعت حكومة الاحتلال كل ثقلها الديبلوماسي لتعطيله. القضية طبعاً ليست في الضرر الاقتصادي، فهو طفيف على كل حال. دجاجات المستوطنين ستبيض، وبيضها سيأتي إلى أوروبا، لكنه سيكون بيض الاحتلال ومستوطناته. الشيء ذاته ينطبق على: الفواكه والخضار، النبيذ، العسل، زيت الزيتون، الدواجن، المنتجات العضوية ومستحضرات التجميل. من يرد أن يزيّن وجهه بمستحضرات تجميل الاحتلال، سيكن حرّاً في شرائها، لكنه سيعرف على الأقل ما الذي يشتريه. القواعد الأوروبية، أو "الإشعار التفسيري" كما وصفته بروكسل، يؤكد إلزامية تمييز كل تلك المنتجات بكتابة واضحة على لصاقتها تقول إنها من "مستوطنة إسرائيلية". ينطبق ذلك على كل مستوطنات الضفة الغربية والقدس المحتلة والجولان السوري المحتل. لن يكون شرعياً إيراد أن المنشأ هو تلك الأراضي، بل يجب أن يرد معها بوضوح عبارة "مستوطنة إسرائيلية". التشدّد في "التفسير" لتشريعات وصم المستوطنات ممكن، كما بينت بروكسل نفسها، في حال إحالة القضية لمحكمة العدل الأوروبية. هناك بضائع أخرى من المستوطنات، مثل الأغذية المصنعة والمنتجات الصناعية، تمييزها سيكون طوعياً ومتروكاً لما تراه كل دولة أوروبية. لكن هذه الطوعية مشروطة، فالدول عليها ضمان "ما يمنع تضليل المستهلك لاتخاذ قرارات ما كان ليتخذها" في حال عرف منشأ المنتج. مسؤولية تنفيذ تلك التوجيهات تتحملها الدول الأعضاء، فيما ستكون المفوضية "حارس" الرقابة على ذلك التنفيذ. يمكنها أن تتحرك من تلقاء أجهزتها في حال التقاعس أو التغافل أو الامتناع، كما يمكن لمنظمات المجتمع المدني دفعها للتحقيق في التجاوزات. بضائع المستوطنات لن تستفيد أيضاً من المعاملة التفضيلية، تلك التي يقدمها الاتحاد لحكومة الاحتلال ضمن وضع الشراكة التجارية "المميزة" بينهما. الأثر الاقتصادي ليس كبيراً، فحتى مع التمييز يمكن تصدير وبيع منتجات المستوطنات. لكن هذه المنتجات تمثّل، بحسب الارقام الأوروبية، أقل من واحد في المئة من إجمالي صادرات اسرائيل البالغة 13 مليار يورو في العام 2014. على كل حال، لم يدفع بروكسل إلى هذه الخطوة تأنيب الضمير. بدأ كل هذا عام 2012، حينما طلبت عشر دول أوروبية إصدار تحديد واضح لتطبيق التمييز على بضائع المستوطنات. تشريعات ذلك موجودة منذ سنوات، لكن لا إطار واضحا يلزم بتطبيقها. مصادر ديبلوماسية، رافقت تلك العملية، قالت لـ "السفير" إن الهدف كان أساساً دفع إسرائيل للانخراط في المفاوضات، خصوصاً أن الأوروبيين يعتبرون الحل الوحيد المتاح هو "حل الدولتين"، كما أن إعلاناتهم المتكررة تقول إن استمرار الاستيطان يجعله "غير قابل للحياة". فقدان هذا "الحل الوحيد"، وفق ذلك المنطق، سيعني إفلاس جعبة المجتمع الدولي، ومعه الأوروبيون. الضغط لإصدار إطار لوصم بضائع المستوطنات عاد في أيار الماضي، حينما زاد عدد الدول المطالبة به إلى 16 دولة. مثلما أن المبادرة لم تكن صحوة ضمير للمفوضية الأوروبية، كذلك الأمر بالنسبة للإطالة. المصادر الديبلوماسية أكدت أن ما أعاق الاصدار هو ضغوط دول أوروبية، تمثّل مصالح اسرائيل على أكمل نحو، على رأسها ألمانيا طبعاً. خلال تلك السجالات، تحدثت مصادر قريبة من الخارجية الالمانية لـ "السفير" عن دوافع موقف ألمانيا. قالت المصادر حينها إن برلين تفضّل "الضغوط الديبلوماسية" لأنها "تعتقد أن الضغوط الاقتصادية أو التجارية ليست الخيار الأمثل لاقناع اسرائيل". مع ذلك، تحدثت المصادر الالمانية عن تحول في الخط السياسي العريض: "الحكومة الالمانية لم تكن واضحة تماماً في السابق، لكن الآن هم واضحون تماماً حول المستوطنات غير الشرعية وحل الدولتين، وهم يقولون ذلك للاسرائيليين". ما الذي تغيّر الآن، لتسقط برلين مقاومتها لتمييز بضائع المستوطنات؟ يجيب ديبلوماسي رفيع المستوى، متابع عن قرب لمداولات القضية، قائلاً لـ "السفير" إن "حتى أصدقاء اسرائيل لم يعد بإمكانهم الدفاع أكثر عنها، خصوصاً مع سياسات الحكومة الحالية"، قبل أن يضيف أن "نتائج زيارة (رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين) نتنياهو الأخيرة لبرلين لم تكن إيجابية بالمجمل". وفق ذلك التسلسل، يمكن تفسير الغضب الاسرائيلي. خطوة سلبية أولى من نوعها، بهذا التحديد، ليست ما تنتظره تل أبيب. لا يغيب عن بالها التغيّر، ولو نسبيا كان أو صغيرا، في السياسة الأوروبية الخارجية. لا تفوتها الحملة الاعلانية، التي تفضح الاحتلال ومستوطناته بالنتيجة، بعدما باتت إلزامية الآن في السوق الأوروبية. كما انها ملأت الدنيا بالصراخ، للقول إنه حتى أصغر خطوة للضغط عليها مرفوضة بالمطلق، فكيف بخطوات جدية مثل العقوبات الاقتصادية الصريحة، على شبه استحالة قيام أوروبا بها. استثمر قادة الاحتلال القضية أيضاً مستدعين الماضي الأسود النازي، والأوروبي، خلال المحرقة اليهودية. قارن وزير خارجية الاحتلال، أفيغدور ليبرمان، خطوة الأوروبيين بما فعله النازيون، مقترحاً على بروكسل أن تميّز بضائع المستوطنات بنجمة صفراء، كما كان يفعل نظام هتلر. الدعاية رعتها أيضاً وسائل إعلام تتستر بالموضوعية، لتخفي دعمها لاسرائيل، مشيرة إلى أن النازيين قاموا أيضاً بالتمييز ضد التجار اليهود. صحيح أن اسرائيل هددت بتعليق اجتماعاتها مع الأوروبيين، لكن ذلك لا يتوقع أن يتجاوز لقاءات على مستوى منخفض لتثبيت رفض الخطوة. مصدر في الأمم المتحدة قال لـ "السفير" إن كلام نتنياهو، عن الاضرار بـ "العمال الفلسطينين" جراء وصم المستوطنات، هو "مجرد حرب دعائية". معرفة مدى التوتر تنتظر موقف حكومة الاحتلال، العملي لا الكلامي، من جهود الوساطة الأوروبية. الأوروبيون يطمحون للعب دور فعال لإطلاق مفاوضات السلام مجدداً. في أيار الماضي، عينت وزيرة الخارجية الأوروبية، فيدريكا موغيريني، الديبلوماسي فيرناندو جنتيليني مبعوثاً جديداً لعملية السلام، بعدما كانت سَلَفُه كاثرين آشتون ألغت المنصب في العام 2014 لتضع الملف تحت اشرافها المباشر. قبل أيام، تحدث جنتيليني للبرلمانيين الأوروبيين في بروكسل. شرح أن الوساطة الأوروبية تتقدم، خصوصاً دفعهم لتوسيع إطار اللجنة الرباعية الدولية، لإشراك مصر والاردن والسعودية. عقدت "الرباعية" اجتماعين داخل الإطار الجديد، في نيويورك وفيينا، بعدما زار المبعوث الأوروبي هذا الصيف العواصم الثلاث المدعوة. معلقاً على التطورات الميدانية الأخيرة، خلص إلى أن "الوضع يهدأ ببطء في القدس، لكن يبقى خطيراً جداً مع حوادث الضفة الغربية"، قبل أن يوضح أنه "إذا أردنا للعنف أن يقف، نحتاج إلى إطلاق عملية سياسية. هناك فجوات بين ما يريده الفلسطينيون وما اسرائيل مستعدة له". خلال النقاشات، ذكّره البرلماني البريطاني نائب رئيس لجنة الدفاع والأمن في البرلمان، بأن طول الصراع جعل الاحتلال يتمدد قالباً معادلات السيطرة على الأرض. تأكيداً على أن وصم المستوطنات كان خطوة لافتة، يمكن الاستماع لردّ جنتيليني المقتضب جداً "التاريخ برأيي لا يساعد. نحتاج للمضي قدماً". (وسيم ابراهيم - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك