تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

عربي-دولي

يعلون لباريس: ترجيح الأمن على حقوق الإنسان

Lebanon 24
16-11-2015 | 00:11
A-
A+
يعلون لباريس: ترجيح الأمن على حقوق الإنسان<br/>
يعلون لباريس: ترجيح الأمن على حقوق الإنسان<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
ارتدت إسرائيل الرسمية للحظة مسوح الرهبان، وصفحت ظاهرياً عن خطايا فرنسا، وأعلنت تضامنها الكامل مع جراحها. وإذا لم يكن ذلك كافياً فإنها أعلنت نوعاً من الحداد على ضحايا المجزرة الإرهابية في باريس، ونكست أعلامها، ووقفت في طابور المتلقين للتعازي. وسارع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لإعلان أن أجهزته الاستخبارية تقدم للفرنسيين معلومات حول الجماعات الإسلامية المتشددة، وأنها شريكة في الحرب العالمية على الإرهاب. ومع ذلك لم يستطع وزير الدفاع الإسرائيلي موشي يعلون منع نفسه من استغلال المجزرة، ليقدم النصح لباريس والغرب الذي عليه أن يعمل مثل إسرائيل، ويتخلى عن التوازن بين الأمن وحقوق الإنسان ليرجح مصلحة الأمن. ولكن كل المواقف الإسرائيلية هذه كانت تخفي درجة عالية من الشماتة بفرنسا، التي طالما حاولت الظهور بمظهر المتفهم للجانب العربي. وفور وقوع الجريمة سارع نتنياهو للإعلان أن حكومته أشركت فرنسا بالمعلومات الاستخبارية التي تملكها. وجاء في بيان وزعه ديوانه أن "لدى إسرائيل معلومات استخبارية، ونحن لسنا بالضبط جهة هامشية في هذا المجال، والمعلومات التي نملكها أشركنا بها فرنسا والدول الأخرى ذات الصلة، وليس فقط في اليوم الأخير". واعتبر أن "هذا جزء مهم من التعاون ضد إرهاب داعش والإرهاب الإسلامي المتطرف عموماً. نحن نتعاون بطرق مختلفة، وأنا لست واثقاً أنه يجدر بنا عرضها جميعاً هنا". وقال مسؤول إسرائيلي إن نتنياهو قال أن بيد إسرائيل معلومات استخبارية بشأن الجهات الضالعة في تفجيرات باريس. وواضح أن نتنياهو أراد أن يضع في سلة واحدة الهجمات على أوروبا والمقاومة العربية للاحتلال والعدوان الإسرائيلي. وهذا ما حاول عدد من المعلقين الإسرائيليين تفنيده، موضحين أنه ليس للمتطرفين الإسلاميين غاية يحققونها في أوروبا سوى رغبات في الثأر والانتقام من مظالم، ولكن للفلسطينيين حقوقاً وأهدافاً يسعون لتحقيقها. ولكن بديهي أن هذا ليس موقف وزير الدفاع الإسرائيلي الذي تخلى عن ديبلوماسية رئيسه، وعرض نصائحه للفرنسيين والأوروبيين علناً. وقال موشي يعلون، في مقابلة مع "إذاعة الجيش الإسرائيلي"، إنه يتوقع أن تغير أوروبا التوازن بين الحفاظ على الأمن وحقوق الإنسان بعد الهجمات في باريس. وأضاف أنه ينبغي على فرنسا والدول الأوروبية أن تقوم بعمليات تنصت، وفحص جوازات وانتهاج أسلوب الفحص قبل الدخول إلى أماكن عامة. وأشار إلى أن هذا حدث في الولايات المتحدة بعد هجمات 11 أيلول، لكن هذا لم يحدث بعد في فرنسا والدول الأوروبية. وفي نظر يعلون فإنه "لا مفر للدول التي تكافح الإرهاب سوى ترجيح الأمن في هذا التوازن. وأفترض أننا سنرى في أوروبا المزيد من عمليات الفحص، فحص الجوازات والداخلين إلى أماكن عامة". وفي كل حال، وبرغم المواقف الإسرائيلية المعلنة المنددة بالمجزرة في باريس، كان جلياً في الشبكات الاجتماعية أن لقسم كبير من الجمهور الإسرائيلي موقفاً آخر. وقد غلبت على هذا الجزء مواقف الشماتة من فرنسا، التي يعتبرون أنها تقود الخط المناوئ لإسرائيل في المجموعة الأوروبية. وكتب كثير من الإسرائيليين كلمات من نمط "ذقتم بعض ما نذوق"، و"أنتم أمرتم بوسم بضائع المستوطنات وهذا ثوابكم"، و"تتضامنون مع الفلسطينيين، خذوا ما تستحقون"، و "جربوا بعض ما نشعر به". وبلغ الأمر بكبير المعلقين في صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من نتنياهو حد الدعوة، بشماتة، لتقديم مساعدات لفرنسا من بضائع منتجة في المستوطنات. وهذا ما دفع جدعون ليفي، في "هآرتس"، ليكتب أنه "يوجد الآن قليل من الإسرائيليين الفرحين مما حدث في باريس. فرح العميان: الدرس الصحيح مما حدث في باريس هو أنه لا يوجد المزيد من الحروب المحلية. ولا يستطيع العالم الاستمرار في إغلاق عيونه تجاه ما يحدث في سوريا، وأيضاً تجاه الاحتلال الإسرائيلي. عندما يستيقظ العالم من الصدمة سيتحرر من الشلل أيضاً ويفهم أن عليه العمل على إنهاء هذه الصراعات في سوريا الممزقة وأيضاً في المناطق الفلسطينية المحتلة. عندها لنرى اليمين الإسرائيلي". ومع ذلك فإن أبرز عناوين الشماتة بفرنسا وجدت تعبيرا لها في صحيفة "إسرائيل اليوم" اليمينية. فقد كتب رؤوبين باركو في الصحيفة بترفع أن "هذا هو وقت مسامحة فرنسا على محاولاتها إرضاء الأحياء الإرهابية في مدنها، التي تتعزز بالمهاجرين الإسلاميين العائدين (بعضهم داعش) على حساب إسرائيل. من اعتقد في الغرب أن المشكلة الفلسطينية هي مصدر المشاكل في الشرق الأوسط، فهم أنه اخطأ. ومن تجاهل الإرهاب الفلسطيني الذي استهدف الإسرائيليين فقط، يعاني الآن من الإرهاب العالمي، الذي قدمه الفلسطينيون للمنظمات الإرهابية الإسلامية وغيرها في العالم". ولكن أهم ما في الأمر أن ما يخفيه نتنياهو تكشفه الأقلام المتحدثة بلسانه. وهكذا كتب حاييم شاين في "إسرائيل اليوم" أيضاً "إننا نأمل أن تفهم دول أوروبا، وبالذات فرنسا وبريطانيا وألمانيا، أنه لا صلة للإرهاب الإسلامي بالصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني. منذ سنوات كثيرة يقول السياسيون ويكررون الادِّعاء الكاذب الذي يعتبر أن شارع الشهداء في الخليل والمسجد الأقصى ومعاناة الفلسطينيين هي الدافع للإرهاب العالمي. هذا ادِّعاء كاذب لا أساس له ويهدف لإرضاء الدول العربية وعقد الصفقات معها". وهذا ما تريد إسرائيل إثباته. (حلمي موسى - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك