تتأهب
إسرائيل منذ عقود لتوجيه ضربة عسكرية محتملة لإيران توقف طموحاتها النووية، وأصبحت هذه المساعي "أكثر جدية" في الآونة الأخيرة مع تعقد المفاوضات الجارية في فيينا حول برنامجها النووي، وفق كارولاين روز، المحللة الأميركية المتخصصة في شؤون
الشرق الأوسط.
وتعتقد روز في مقابلة مع موقع "الحرة" أن الحديث الدائر
في إسرائيل حاليا عن الاستعداد لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران سيكون "تحديا كبيرا" لها، "إذا لم تحصل على مساعدة خارجية وتدخل في تحالف أمني للمساعدة في أي حملة هجومية أو دفاعية".
وترى روز أن إسرائيل تستعد لمواجهة مع طهران منذ سنوات، لكن المشكلات التي تعتري المفاوضات النووية التي استؤنفت قبل أيام، واحتمالات فشلها جعلها تستعد لذلك "بشكل أكثر جدية منذ أي وقت مضى".
ويؤكد المسؤولون الإسرائيليون، في تصريحاتهم، أنهم على استعداد لاستخدام أي وسائل متاحة لتعطيل امتلاك إيران لسلاح نووي، وفتح الحادث الأخير قرب منشأة "نطنز" الإيرانية الباب أمام تساؤلات بشأن مدى جاهزية إسرائيل بالفعل لمثل هذا التحرك.
وكان رئيس الوزراء الاسرائيلي، بينيت نفتالي، قد طلب في مكالمة هاتفية مع
وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن "وقفا فوريا" للمحادثات الجارية في فيينا معتبرا أنها تمارس "ابتزازا نوويا" وأن الرد المناسب "يكون بوقف المفاوضات فورا واتخاذ خطوات صارمة من قبل الدول الكبرى".
وقال نائب
وزير الدفاع الإسرائيلي، ألون شوستر، الأحد : "لقد استخدمنا القوة ضد أعدائنا في الماضي، ونحن مقتنعون أنه في الحالات القصوى، هناك حاجة للعمل باستخدام الوسائل العسكرية". وتابع: "نأمل أن يتم تعبئة العالم كله لهذه المهمة. لذلك، خصصنا مبلغا كبيرا لزيادة استعدادنا".
وكانت إسرائيل خصصت 5 مليارات شيكل (1.5 مليار دولار) لاستخدامها في توجيه ضربات عسكرية محتملة ضد برنامج إيران النووي.
استعدادات تجري منذ عام
ويشير تقرير لموقع "تايمز أوف إسرائيل" إلى أنه قبل نحو عام، أعلن قائد الجيش فيف كوخافي البدء في إعداد خطط جديدة لضربة ضد برنامج إيران النووي.
ومنذ ذلك الحين، بدأ الجيش في إعداد القوات الجوية والاستخبارات العسكرية لمثل هذه العملية، وكثف التدريبات وركز موارد هائلة على جمع المعلومات الاستخبارية، وتم ضخ مليارات شيكل إضافية في ميزانية الدفاع خصيصا للتحضير لشن ضربات ضد المنشآت النووية الإيرانية، وأجرى الجيش أيضا تدريبات على كيفية التعامل حرب متعددة الجبهات، قد تأتي بعد هجوم على إيران.
ويعمل الجيش أيضا على تحسين دفاعاته الجوية، لاسيما في شمال إسرائيل، في محاولة لمنع أسوأ الأضرار الناجمة عن قصف الصواريخ وغارات الطائرات بدون طيار في أي مواجهة مستقبلية.
لكن رغم ذلك "لا يزال الجيش الإسرائيلي على بعد أشهر على الأقل من الاستعداد الكامل لشن مثل هذه الضربة، لكن يمكن تنفيذ عملية محدودة في وقت قريب"، وفق التقرير.
تعقيدات
ويقول التقرير إن أي عملية ضد إيران ستكون "أكثر تعقيدا وصعوبة من أي عملية أخرى قام بها جيش الدفاع الإسرائيلي، بما في ذلك عملية استهداف المفاعل النووي العراقي عام 1981، التي نفذت من خلال ضربة واحدة استهدفت عنصرا محددا.
لكن في حالة إيران "فليس لديها منشأة نووية واحدة يمكن لمجموعة واحدة من الطائرات أن تدمرها بضربة واحدة، ولكن العديد منها منتشر في جميع أنحاء البلاد، الأمر الذي يتطلب بالتالي مستويات غير عادية من التنسيق لضمان قصف جميع المواقع في نفس الوقت".
ومما يزيد الأمر صعوبة أن العديد من المنشآت تقع في أعماق تحت الأرض، مما يجعلها غير قابلة للاختراق من قبل الهجمات الجوية، ولا سيما في مفاعل فوردو، حيث بدأت إيران مؤخرا في تخصيب اليورانيوم بأجهزة طرد مركزي متطورة.
وتمتلك
الولايات المتحدة الذخائر الهائلة الخارقة للتحصينات اللازمة لضرب مثل هذه المنشآت، وأهمها الذخائر الضخمة GBU-57 التي يبلغ وز الواحدة منها 13600 كيلوغرام، لكن واشنطن رفضت حتى الآن تزويد إسرائيل بها، كما لا تمتلك القوات الجوية
الإسرائيلية طائرة قادرة على حملها.
وكان الدبلوماسي الأميركي السابق، دينيس روس، قد دعا في مقال الإدارة الأميركية إلى تزويد إسرائيل بها في حال فشل المفاوضات، وقال : "سيحتاج البيت الأبيض إلى التوصل إلى تفاهم قوي مع الإسرائيليين حول دوافع استخدام القنبلة، لكن الاستعداد لتزويد إسرائيل بمثل هذا السلاح المخيف وتأجير القاذفة "بي-2" (التي يمكنها حملها) سوف يرسل رسالة قوية".
وليس لدى المحللة الأميركية التي تحدثت لموقع "الحرة" أي شك في أن اسرائيل ستحتاج إلى مساعدة أميركية، مشيرة إلى أن العلاقات الأمنية بينهما قوية للغاية رغم وجود خلافات، فضلا عن إيران خصم للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.
وقالت: "لو حدث صراع مباشر أو أي إشارات على قرب حدوث مواجهة مباشرة، سوف تقدم واشنطن المساعدة العسكرية، مثل الدعم الجوي والاستخبارات".
إيران طورت قدراتها
ويشير تقرير "تايمز أوف إسرائيل" إلى تحد آخر هو أن إيران استثمرت أيضا بكثافة في تطوير دفاعاتها الجوية، سواء من خلال شراء أنظمة روسية متقدمة أو تطوير قدراتها المحلية.
وتقول المحللة إن أنظمة إيران الصاروخية وطائراتها من دون طيار تقدمت بشكل كبير "ولدى إسرائيل مخاوف بشأن مدى قدرة نظام "القبة الحديدية" في صد هجوم إيراني، ومدى قدرتها على التعامل مع هجمات تتعدى الهجمات الإلكترونية.
وتحدث تقرير "تايمز أوف إسرائيل" أيضا عن حتمية استخدام إيران لوكلائها في
لبنان واليمن في مثل هذه المواجهة، وقال: "لا يمكن لإسرائيل مهاجمة إيران إذا كانت مشغولة بصد الهجمات الصاروخية من
حزب الله من لبنان، كما لا تستطيع
السعودية مهاجمة إيران إذا كانت تواجه الحوثيين في اليمن".
وقال تقرير لفورين بوليسي إن مثل هذه العميلة ستوصل قدرات إسرائيل العسكرية إلى "أبعد مدى"، لكن "ستكون أراضيها بالكامل وسكانها وبنيتها التحتية الوطنية معرضة لضربة انتقامية حتمية من إيران، بما في ذلك ما يصل إلى 150 ألف قذيفة فتاكة في أيدي حزب الله".
لكن "هذا لا يعني أن إسرائيل لن تشن هجوما ضد إيران أبدا خوفا من هجوم وكلائها، ولكن أي قرار للقيام بذلك يجب أن يقاس، ليس فقط بقدرة الجيش على تنفيذ العملية، ولكن باحتمالات ما سيحدث بعدها".
مخاوف أميركية
ويشر تقرير فورين بوليسي إلى أن "المواجهة الكاملة مع إيران ستؤدي إلى "إلحاق أضرار واسعة بالولايات المتحدة".
وتقول المحللة الأميركية كارولاين روز "إن الولايات المتحدة لا تريد اندلاع أي صراع مباشر بين إسرائيل وإيران في المنطقة بينما تحاول التركيز على المنافسة مع الصين".
ولا تتوقع حدوث مواجهة مباشرة بين الطرفين، ولا تعتقد أنها لو حدثت ستؤدي إلى "انتصار حاسم لإسرائيل وستكون النتيجة متقاربة"، مما يؤكد حاجة إسرائيل إلى الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والشركاء الإقليميين.