روى صحافي من ميانمار (بورما) ما تعرض له من تعذيب وحشي داخل غرف التحقيق المظلمة، قبل أن يتمكن من الفرار إلى تايلاند.
وقال كو أونغ كياو، 32 عاما، لصحيفة "
نيويورك تايمز": "أصبحت صحافيا لأنني عندما أرى الظلم، لا يمكنني قبوله".
ويعمل أونغ كياو، صحافي فيديو لـ"صوت بورما
الديمقراطي المستقل"، حيث اعتبر هدفا رئيسيا للجيش حتى قبل انقلاب شباط، إذ سلط كياو الضوء على فساد
المؤسسة العسكرية واستيلائها على الأراضي، والسرقات.
وعندما أحاط أكثر من 100 جندي وضابط شرطة بمبنى شقته المكون من ثلاثة طوابق، وأغلقوا الحي الذي يقطنه في ميانمار (بورما) آذار الماضي، كان أونغ كياو يعلم أنهم سيأتون من أجله.
وعندما حطموا باب شقته، مسح ذاكرة هاتفه المحمول لحماية جهات اتصاله، على الرغم من أنه كان يعلم أن العقوبة على ذلك ستكون أشد.
وبعد ذلك، نُقل إلى مركز استجواب، حيث قال إن الجنود بدأوا على الفور بضربه، وأحرقوا وجهه ويديه بسيجارة، وداسوا على أطرافه ووضعوا أكياس بلاستيكية فوق رأسه، ما كاد أن يتسبب في خنقه.
وتيقن أونغ كياو أنه على وشك الموت، قائلا: "كنت ميتا. ولاحقا، عندما رأيت الصورة التي التقطوها، لم أتعرف على نفسي. كان وجهي منتفخا".
ولم تستطع صحيفة "نيويورك تايمز" التحقق بشكل مستقل من تفاصيل معاملة الصحافي أونغ كياو، لكن التقارير عن التعذيب في الحجز كانت منتشرة على نطاق واسع منذ استيلاء الجيش على السلطة في انقلاب 1 شباط.
ويحاول المحققون في كثير من الأحيان استخراج أسماء الشركاء وجهات الاتصال ومصادرهم في حالة احتجاز الصحافيين.
وبحسب جمعية مناصرة السجناء السياسيين، فإن ما يقرب من 11 ألف شخص اعتقلهم المجلس العسكري في حملة قمع شرسة، تعرضوا بالفعل للتعذيب.
وقالت الجمعية إن 184 شخصا على الأقل تعرضوا للتعذيب حتى الموت، من بينهم الصحافي، كو سوي نينج، الذي اعتقل في 10 كانون الاول أثناء تغطيته لاحتجاج في يانغون.
شعور بالارتياح
في يوم القبض عليه، بث كياو تقريرا مباشرا عن قيام جنود بضرب أشخاص، بمن فيهم امرأة حامل، وسرقة أموالهم، حيث اجتذب المقطع 2.8 مليون مشاهدة.
وكان كياو يعلم أن المحققين سيعتبرون حذف سجل المكالمات الهاتفية استفزازا من شأنه أن يؤدي إلى تعذيب أشد، وقال: "وظيفتي هي حماية مصادري الإخبارية".
وأفاد كياو أن الجنود الغاضبين ضربوه بهراوة خشبية على وجهه بشكل متكرر، حيث كان يعتقد أنه فقط عينيه من شدة الضرب.
قال أونغ كياو إنه لم يعد قادرا على الحركة أثناء الاستجواب الذي لم ينته إلا عندما فقد الوعي تماما، مشيرا إلى أن لم يستطيع المشي مرة أخرى إلا بعد أسابيع من وجبة التعذيب الدسمة.
ولاحقا، حضر جلسة محاكمة بالفيديو بعد يومين من اعتقاله، وقال إن وجهه متورما من الكدمات التي تعرض لها، وأخبر القاضي بالتعذيب الذي تعرض له، لكن القاضي قال إن ذلك خارج اختصاصه.
وأدين أونغ كياو بتهمة نشر معلومات ضارة بالجيش - وهي تهمة غالبا ما توجه ضد الصحافيين - وحُكم عليه بالسجن لمدة عامين.
في تشرين الأول، أعلن النظام الحكام أنه سيطلق سراح 5600 سجين، لكنه اكتفى بالإفراج عن بضع مئات فقط. كان أحدهم هو الصحافي أونغ كياو.
وبعد فترة وجيزة من إطلاق سراحه، خطط للفرار من ميانمار (بورما) مع زوجته وابنتهما البالغة من العمر عامين وشقيقة زوجته التي كانت تعمل أيضًا كصحافية.
وادعوا أنهم ذاهبون إلى إجازة كعائلة، واتجهوا نحو بلدة مياوادي على الحدود التايلاندية، حيث مروا بعشرات نقاط التفتيش ودفعوا للجنود في بعض الأحيان مقابل السماح لهم بالمرور.
في النهاية، عبروا نهر موي بالقارب للوصول إلى تايلاند، حاملين جميع ممتلكاتهم في حقيبة ظهر وحقيبة صغيرة.
وسرعان ما شعر أونغ كياو بالحرية عند العبور إلى تايلاند، حيث يأمل هو وعائلته بالحصول على اللجوء في
أوروبا أو أستراليا.
وقال: "أشعر بالقلق لأنني لا أمتلك وثائق قانونية أو اللغة التي أتواصل بها. لكن لدي أيضا شعور بالارتياح لأنني لم أعد أعيش في ظل الدكتاتورية العسكرية".