كتب "عربي 21": مع استمرار التهديدات
الإسرائيلية ضد
إيران بتنفيذ هجوم ضد منشآتها النووية، تخرج بين حين وآخر سيناريوهات إسرائيلية لطبيعة الهجوم المفترض، وحجم الطائرات المشاركة فيه، وتوقع الرد
الإيراني عليه، وإمكانية أن يكون عملًا إسرائيليًّا فرديًّا، أم جماعيًا بالتنسيق مع
الولايات المتحدة أو دول الخليج.
آخر هذه السيناريوهات طرحها يوعاز هاندل وزير الاتصالات
الإسرائيلي في كتابه "
إسرائيل ضد إيران: كيف سيبدو الهجوم العسكري على المنشآت النووية".
وتوقع هاندل أن يستهدف الهجوم خمس منشآت رئيسية، وهي الأهداف المرشحة للاستهداف، على أن يتم تنشيط فرق الإنقاذ في حالة سقوط الطائرات، مع وجود استجابة واسعة النطاق لأن يؤدي الهجوم إلى اندلاع حرب عالمية ثالثة، والنتيجة بنظر هاندل أن إسرائيل فشلت في اختبار النتيجة.
الكاتب شالوم يروشالمي أجرى حوارًا مطولًا مع الوزير هاندل، نشره موقع زمن إسرائيل، جاء فيه أن "أي حديث عن هجوم إسرائيلي مفترض ضد إيران يستوجب بالضرورة استعراض تاريخ الحرب المفتوحة والسرية بينهما، قبل الدخول في تفاصيل احتمالات الهجوم المقصود، بما في ذلك الأهداف، والتسليح المعقد، وطرق القصف، وخطة العمل المقترحة".
هجوم إيراني مضاد
وتابع: "بما في ذلك توقع هجوم إيراني مضاد على المفاعل النووي في ديمونا، وإمكانية أسر طيارين إسرائيليين من قبل الإيرانيين، وفرضية دخول إسرائيل وإيران في معركة تمتد لسنوات عديدة على غرار الحرب
الإيرانية العراقية".
وأضاف أنه "من الواضح أننا أمام حرب ضرورية، نسميها حرب اللا خيار، لأن بديلها هو إيران النووية، والقضاء على الدولة اليهودية، لكن يبقى السؤال هل تستطيع إسرائيل أن تفعل ذلك؟ صحيح أن الجواب هو نعم، لكن لا توجد مقارنة بين قدرة إسرائيل ونقاط قوة الولايات المتحدة، التي يمكنها
القضاء على المنشآت النووية الإيرانية بشكل أكثر فاعلية، إذا قررت إرسال حاملات طائرات ضخمة للمنطقة".
يطرح الإسرائيليون خمس منشآت إيرانية رئيسية ستكون أهدافًا في أي ضربة استباقية، أولاها بوشهر، المفاعل الذي يعمل بالماء الخفيف، تم بناؤه بالقرب من ساحل الخليج؛ وثانيها محطة الماء الثقيل قرب مدينة آراك جنوب غرب طهران، وثالثها منشأة تحويل اليورانيوم في مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية؛ ورابعها منشأة التخصيب قرب مدينة قم المعروفة باسم "بوردو"، وتحتوي عشرات الآلاف من أجهزة الطرد المركزي، وخامسها منشأة بُنيت داخل جبل، سيكون صعبًا تدميرها بالقنابل، لأنها محصنة ضد القصف العادي.
في الوقت ذاته، لا ينكر الإسرائيليون ما لدى إيران من خطوط دفاعية أهمها الطائرات المقاتلة، حيث تمتلك 160 طائرة عاملة، لا ينبغي الاستهانة بها، ومع ذلك فلن تشكل تهديدًا مباشرًا للطيارين الإسرائيليين الذين يحلقون في أكثر الطائرات تقدمًا في العالم اليوم، مع
العلم أنه بعد الاستحواذ على أنظمة دفاع روسية الصنع، فقد تم تجهيز إيران بأنظمة متطورة مضادة للطائرات ونظام S300 الروسي، وهو أمر مزعج للغاية لسلاح الجو الإسرائيلي.
المشكلة الرئيسية
لكن المشكلة الرئيسية التي ستواجهها إسرائيل عندما يتعلق الأمر بمهاجمة إيران هي المسافة إليها، فنحن أمام أكثر من ألف كيلومتر من أقرب نقطة، وما يصل ألفي كيلومتر إلى الوجهات الرئيسية، وقد تكون المسافة أكبر، مما يطرح تساؤلًا إسرائيليًّا حول دور أذربيجان في مثل هذا الهجوم، خاصة وأن علاقاتها العسكرية والأمنية مع إسرائيل باتت أقوى بكثير في السنوات الأخيرة، وتعتقد طهران أن سلاح الجو الإسرائيلي يعمل من أراضي جارتها الشمالية في باكو.
وفيما تسعى العقيدة الأمنية الإسرائيلية لتقصير الحروب قدر الإمكان، فمن المتوقع أن تعمل إسرائيل على الجبهة الدبلوماسية بمجرد اندلاع الحرب، وتعمل بمساعدة الولايات المتحدة وأوروبا لوقف إطلاق النار، لكن من المحتمل، وفق القراءة الإسرائيلية، أن تتصرف إيران في الاتجاه المعاكس، بحيث قد تستمر في القتال بأي ثمن حتى تحقق هدفها بتدمير إسرائيل، التي يتوجب عليها الاختيار بين حرب شديدة الحدة قد تمتد لدول أخرى في المنطقة، أو إيران النووية التي قد تدمرها.