رغم خفوت التصريحات الإعلامية، يتزايد التوتر أكثر فأكثر بين الجزائر والمغرب بشكل يعيد إلى الواجهة الحديث حتى عن حرب محتملة بينهما، وفق تقرير من صحيفة فرنسية، فيما يرى مراقبون إن خيار الحرب يظل مستبعدا رغم تزايد التوتر بين الجارين.
وتنقل صحيفة"لوبينيون"
الفرنسية عن مصادر مقربة من الجيش الجزائري قولها إن "الجزائر لا تريد حربا مع المغرب، لكنها مستعدة لها".
ويقول مصدر مقرب من الجيش الجزائري للصحيفة الفرنسية "إذا كان لابد من الحرب فإن توقيتها المناسب هو الوقت الحالي، لأن الجزائر متفوقة عسكريا على جميع المستويات، وهو ما قد يتغير في غضون سنوات قليلة"، حسب تعبيره.
لكن المحلل السياسي الجزائري، محمد السي بشير، يستبعد أن يتطور الخلاف بين البلدين إلى مواجهة عسكرية.
ويقول السي بشير في حديث لموقع قناة الحرة إن الحرب خط أحمر لا يمكن أن يصل إليه البلدان بسبب الموقف الدولي والإقليمي منها، وذلك رغم تزايد التصعيد على المستوى الإعلامي أو حتى المستوى الاقتصادي.
أما الإعلامي والمحلل الجزائري، حكيم بوغرارة، فاتهم الإعلام الفرنسي بنفخ "نار الفتنة" بحسب تعبيره.
ويضيف المحلل في حديثه لموقع قناة الحرة أن البلدين يعرفان أن الحرب لن يستفيد منها أحد، كما أن الرأي العام في البلدين يعارضها.
وهاجم بوغرارة الصحافة الفرنسية، واتهمها بالرغبة في إشعال فتيل الحرب لإضعاف البلدين للسيطرة عليهما، بحسب تعبيره.
دعم إسرائيلي للمغرب
ويكشف المصدر الجزائري للصحيفة إن ما يزعج النظام الجزائري هو "دعم
إسرائيل للمغرب"، وأضاف أن ذلك سيغير الوضع خلال ثلاث سنوات.
وتنقل الصحيفة عن مصدرها قوله إن الأسلحة المخصصة للحرب الإلكترونية والطائرات بدون طيار هي أكثر ما يقلق الجزائريين.
ويشير المصدر في حديثه للصحيفة "في الوقت الراهن، يطلب الأميركيون من إسرائيل عدم تزويدهم، في إشارة للمغرب، بأسلحة يمكن أن تقلب الأمور لصالح الرباط".
وكان المغرب رابع بلد عربي يطبع علاقاته مع إسرائيل في 2020 برعاية أميركية، بعد
الإمارات والبحرين والسودان.
وتعمقت علاقات المغرب وإسرائيل بتوقيع اتفاق أمني غير مسبوق أواخر نوفمبر خلال زيارة
وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس للرباط. ويتيح الاتفاق للمغرب خصوصا الحصول معدات إسرائيلية عالية التكنولوجيا بسهولة.
ويعتبر المحلل بوغرارة في حديثه لموقع قناة الحرة أن القول بأن الجزائر متخوفة من الدعم الإسرائيلي للمغرب هو قول غير منطقي.
واتهم المحلل الجزائري إسرائيل بأنها "تقاتل من خلف الأسوار، ولديها ذكريات سيئة عن بطش الفرقة العسكرية الجزائرية في حرب 1973" بحسب تعبيره.
وقالت مصادر للصحيفة إن المعركة بين المغرب والجزائر هي من أجل "قيادة المنطقة".
وتوقع بوغرارة في حديثه للحرة أن تكون القمة العربية المقبلة محطة لتخفيف التوتر بين البلدين وقد تكون هناك "وساطات غير معلنة".
وتعد قضية الصحراء الغربية التي يدور حولها نزاع بين المغرب وجبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر، السبب الرئيس للخلاف بين البلدين.
وأطلقت الرباط التي تسيطر على ما يقارب 80 % من أراضي هذه المنطقة الصحراوية الشاسعة، في السنوات الأخيرة مشاريع إنمائية كبرى فيها، وهي تقترح منحها حكماً ذاتياً تحت سيادتها.
أما جبهة بوليساريو فتدعو إلى إجراء استفتاء لتقرير المصير بإشراف
الأمم المتحدة تقرّر عند توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين
المملكة والجبهة في ايلول 1991.