تحت عنوان: "الروليت الروسية: تداعيات عالمية لحرب
روسيا على
أوكرانيا"، جاء في "موقع 24 الإلكتروني": "حذرت مجلة "إيكونوميست"
البريطانية من تداعيات عالمية لحرب روسية على أوكرانيا، مشيرة إلى معاناة إنسانية، وصدمة اقتصادية، وعودة اصطفاف جيوسياسي".
وكتبت المجلة أنه نادراً ما حصل في تاريخ الصراع البشري أن يتوقف الكثير على أهواء رجل واحد. وتساءلت "هل يوشك
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على غزو أوكرانيا كما توحي به القوات الروسية المحتشدة على حدودها؟ أم أنه يخادع لينتزع التنازلات من جاره
الغربي؟"، مضيفة أن لا أحد يستطيع التأكد من نوايا بوتين، حتى وزير خارجيته يبدو أنه يُخمن. لكن إذا كان القتال على وشك الاندلاع، فإن العالم في حاجة إلى فهم المخاطر.
ورأت المجلة أن بوتين ربما كان يخطط لغزو واسع النطاق، بتوغل القوات الروسية في عمق أوكرانيا للاستيلاء على العاصمة كييف، والإطاحة بالحكومة، أو قد يسعى إلى ضم المزيد من الأراضي في شرق أوكرانيا، وإنشاء ممر يربط بين روسيا والقرم التي انتزعها في 2014، أو قد يرغب في حرب صغيرة "تنقذ" فيها روسيا الانفصاليين المدعومين من الكرملين في دونباس، شرق أوكرانيا، من الفظائع الأوكرانية المزعومة، وفي نفس الوقت يضعف قدرات القوات المسلحة الأوكرانية.
خيارات خطيرة
ولأن بوتين مبادر "فقد يسهل الاستنتاج أنه يتمتع بالأفضلية"، ولكنه في الواقع يواجه خيارات خطيرة، إذ أن حرباً كبرى تنطوي على مخاطر غير عادية، وحرباً أصغر تحد من هذه المخاطر، لكن قد تفشل في وقف انعطاف أوكرانيا نحو الغرب. وإذا لم تجلب حرب صغيرة استسلام الحكومة في كييف، فقد ينجر بوتين حتماً إلى حرب أكبر.
ورأت المجلة أن الغزو الروسي الكامل سيكون أكبر حرب في
أوروبا منذ أربعينيات القرن الماضي، وأول إسقاط لحكومة أوروبية منتخبة ديمقراطياً من غزاة أجانب منذ ذلك التاريخ.
ولن يعاني الروس من الخسائر فقط، ولكن أيضاً سيتسببون في مقتل عدد لا يحصى من الأوكرانيين، وهم سلاف مثلهم، وتربطهم بالكثير منهم صلات عائلية.
عقوبات
وتحذر المجلة من معاناة روسيا من عقوبات شديدة، وتعرض مصارفها لعقوبات قاسية وحرمان اقتصادها من القطع الأميركية ذات التقنية العالية.
وقد يمنع الأثرياء الكبار، بمن فيهم بوتين نفسه، من الإنفاق والادخار في الخارج. وسيعاني الروس العاديون من مستويات معيشية متدنية، كانت تتراجع أصلاً على مدى السنوات السبع الماضية.
وأضاف التقرير: "وسيكون لإخضاع أوكرانيا كلفة استراتيجية على روسيا. وسيدفع بوتين كل دولة لمراجعة حساباتها الأمنية. وسيعزز الناتو دفاعات أعضائه الشرقيين، وقد تنضم السويد وفنلندا إلى التحالف.
أما بوتين، فيمكنه النجاة من العواقب الاقتصادية للحرب، على الأقل في المدى القصير. ففي مصرفه المركزي 600 مليار دولار من الاحتياطي، وهي أموال أكثر من كافية لتجاوز
العقوبات. لكن المكاسب السياسية في أوكرانيا يمكن أن تطغى عليها الانتكاسات في الداخل الذي يعرف بوتين أكثر من غيره، أنه المكان الذي سيقرر مصيره في نهاية المطاف.
ولفتت المجلة إلى أن حرباً محدودة يمكن أن تودي بحياة عديدين ويصعب احتواؤها. وقد تكون العقوبات أخف، لكنها ستظل مؤلمة. كما أن انفصال روسيا عن الغرب سيستمر في التسارع.
وعلاوة على ذلك، إذا ظلت الحكومة في كييف مستقلة، فإنها ستضاعف جهودها للانضمام إلى الغرب. إن بلطجة بوتين على مدى السنوات الثماني الماضية تعني أن حتى المتحدثين بالروسية في شرق أوكرانيا، لم يعودوا يتوقون إلى توثيق العلاقات مع
موسكو".
تدفق الغاز
واعتبرت مجلة "إيكونوميست" أن الأسابيع المقبلة ستحدد الطريقة التي يختارها بوتين، ولا ينبغي لأحد أن يشكك في المخاطر.
تواجه أوروبا احتمال حد روسيا من تدفق الغاز عبر الأنابيب. وكان من المتوقع أن تنفق تريليون دولار على الطاقة في 2022، أي ضعف ما أُنفق في 2019.
وستؤثر الحرب أيضاً على أسعار السلع الأخرى والنفط. وروسيا هي أكبر مصدر للقمح في العالم، تليها أوكرانيا. وتعتبر روسيا مصدراً كبيراً للمعادن في الأسواق الضيقة اليوم، وأي صدمة صغيرة يمكن أن تدفع أسعار السلع إلى الارتفاع.
سابقة سياسية
واعتبرت المجلة أن الغزو الناجح لأوكرانيا من شأنه أن يشكل سابقة سياسية مزعزعة للاستقرار. كان النظام العالمي دائماً مدعوماً بالقاعدة القائلة إن الدول لا تعيد رسم حدود الدول الأخرى بقوة السلاح.
المصدر:
موقع 24 الإلكتروني