في الأسابيع الأخيرة، أظهرت واشنطن قدرًا أكبر من الإلحاح والمرونة في ما يتعلق بإحياء الاتفاق النووي
الإيراني أو ما يعرف خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) لعام 2015.
وبحسب موقع "مودرن ديبلوماسي"
الأوروبي، "وافقت واشنطن على المطلب الروسي، والذي يتمثل في أن العقوبات المتعلقة بأوكرانيا لن يكون لها أي تأثير على علاقات موسكو الاقتصادية مع طهران. ومن المرجح أيضًا أن تسمح
الولايات المتحدة لروسيا بشراء فائض من اليورانيوم لمنع
إيران من المضي قدمًا في بناء سلاح نووي. وقال المتحدث باسم
وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس إن هناك دورًا "عمليًا" لروسيا لتلعبه في أي صفقة محتملة مع إيران. وقال جاك سوليفان، مستشار الأمن القومي الأميركي، إن هذا الأمر شكل إحدى طرق منع إيران من امتلاك أسلحة نووية. وقال: "الآن، لا يتعين علينا الإعتماد على أي دولة معينة من أجل تأمين أي عنصر معين من الصفقة، ولكن هذا دور سبق لروسيا أن لعبته في الماضي، وهو دور عملي لم يكن له بالضرورة أي أهمية سياسية ولكن أهمية عملية"."
وتابع الموقع، "إن أحد الأسباب التي تكمن خلف إظهار الولايات المتحدة مزيداً من الحماس هو أن إيران، إلى جانب فنزويلا، هي من بين الدول التي بإمكانها تعويض نقص النفط الذي نتج عن الحظر الأميركي على واردات النفط والغاز الروسية والذي تم الإعلان عنه في 8 آذار 2022. وتجدر الإشارة إلى أن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية
السعودية رفضتا قبول طلب الولايات المحدة بضخ المزيد من النفط. في الآونة الأخيرة، أعلن وزير النفط الإيراني جواد عوجي أنه من المرجح أن تزيد طهران إنتاجها النفطي إلى 5.7 مليون برميل يوميًا. في عام 2021، أنتجت إيران 2.4 مليون برميل يوميًا، بينما كانت تنتج 3.8 مليون برميل يوميًا في 2018 قبل فرض العقوبات".
وأضاف الموقع، "لقد أظهر المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي دعمه للمفاوضات المتعلقة بإحياء خطة العمل الشاملة المشتركة. تم إحراز تقدم كبير في الأسابيع الأخيرة بين الأطراف المتفاوضة في خطة العمل الشاملة المشتركة، على الرغم من العثرات العديدة والتي كان آخرها أزمة أوكرانيا وفرض
روسيا الشروط التي سبق وذكرت أعلاه. يواجه الرئيس الأميركي جو بايدن الآن مقاومة شديدة محليًا من المشرعين
الأميركيين - ليس فقط الجمهوريين، ولكن بعض الديمقراطيين أيضًا - فيما يتعلق ببعض شروط الصفقة المقترحة بالإضافة إلى الافتقار إلى الشفافية في ما يتعلق بهذه الصفقة. عارض صانعو السياسة الجمهوريون أيضًا شطب الحرس الثوري الإسلامي من قائمة المنظمات الإرهابية ورفع العقوبات المفروضة على المنظمات والأفراد المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. في رسالة موقعة إلى
وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكين، كتب ستة وثمانون جمهوريًا من أعضاء مجلس النواب الأميركي: "نحن متحدون في معارضة قوية لأي تحرك لإضفاء الشرعية على أعمال الحرس الثوري المتهورة والمزعزعة للاستقرار والمعادية للسامية في كل أنحاء
الشرق الأوسط"."
وبحسب الموقع، "أشار المشرعون الأميركيون أيضًا إلى حقيقة أن الاتفاق النووي لا ينبغي أن يؤثر على علاقات الولايات المتحدة مع دول الخليج، ففي الأشهر الأخيرة، شهدت العلاقات مع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تدهوراً كبيراً. أعرب بعض الديمقراطيين عن شكوكهم بشأن ما إذا كانت إيران ستلبي بالفعل شروط الاتفاقية النووية لعام 2015، في حين سلط آخرون الضوء على أن العلاقات الأميركية مع كل من الصين وروسيا، وهما من الدول الموقعة على الصفقة، قد تدهورت بشكل كبير وأعربوا عن شكوكهم في أن يكون هذا هو الوقت المناسب للمضي قدما في أي اتفاق. تمت معارضة الصفقة أيضًا من قبل بعض المشرعين على أساس أن الاقتصاد الروسي سيستفيد بشكل كبير نظرًا لأن أحد شروط الصفقة المحتملة هو أن العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي المتعلقة بأوكرانيا لن تؤثر على العلاقات الاقتصادية الروسية والاتفاقيات النووية مع إيران. يدعم عدد من الديموقراطيين جهود إدارة بايدن لإحياء الصفقة وذكروا بشكل قاطع أن الانسحاب من خطة العمل الشاملة المشتركة كان خطأ فادحًا ارتكبه الرئيس الأميركي السابق
دونالد ترامب. ومن جانبها، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنه كان هناك تواصل مع أعضاء الكونغرس من أجل بناء إجماع سياسي قوي".
وختم الموقع، "في الختام، بينما يواجه بايدن حاليًا مجموعة من تحديات السياسة الداخلية والخارجية، فإن بناء إجماع من الحزبين محليًا في ما يتعلق بإحياء اتفاق إيران النووي هو أمر مهم. بالنظر إلى حالة العلاقات بين الولايات المتحدة والصين والولايات المتحدة وروسيا بالإضافة إلى المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط، فستكون هذه مهمة شاقة".