خسرت أكبر مزرعة دواجن في
أوروبا، والتي تقع على ساحل
البحر الأسود الأوكراني، نحو أربعة ملايين دجاجة، بسبب الجوع والعطش، إبان هجوم
روسيا على البلاد. وأصبحت المهمة بكاملها الآن على عاتق مدير المزرعة، أندري شيركوف، لتنظيف الكارثة الناجمة.
إذ عطَّل الهجوم بالفعل صادرات
أوكرانيا الضخمة من القمح، وزيت دوار الشمس، وغيرها من المنتجات، وهو ما رفع أسعار الغذاء على مستوى العالم. كما أوقف الهجوم عمليات الإنتاج في مزرعة دواجن Chornobaivske أيضاً، التي تقع في جنوبي أوكرانيا الذي يعاني تحت وطأة المعارك العنيفة. وتُعَدُّ هذه المنشأة، التي تُصدّر عادةً نحو مليار بيضة سنوياً، واحدةً من عدة مزارع متضررة داخل واحدةٍ من أكبر الدول المنتجة في العالم، وذلك وفق ما قاله تقرير نشرته صحيفة Wall Street Journal
الأمريكية يوم الجمعة 8 نيسان 2022.
مصاعب تواجه مزارع الدجاج في أوكرانيا
لا شك في أن المصاعب التي تواجهها مزارع الدجاج تُعتبر شاهداً على التأثير الأوسع للهجوم الروسي، على القطاع الزراعي الأوكراني. إذ لا تلعب الصناعة دوراً حيوياً في تغذية العالم وحسب، بل تعتبر أيضاً أكبر مساهمٍ في اقتصاد البلاد، مما يزيد احتمالات تباطؤ الانتعاشة الاقتصادية مع عودة السلام.
حيث اجتاحت القوات الروسية المنطقة المحلية في 26 شباط 2022، خلال اليوم الثالث من الهجوم. وبمجرد وصول الجنود إلى المزرعة؛ قاموا بسرقة جميع المركبات تقريباً ونهبوا الممتلكات الشخصية من مكاتب الموقع، بحسب شيركوف.
أما في اليوم التالي، فأوقفت الشاحنات التي تأتي بعلف الدجاج من مدينةٍ مجاورة، عمليات التسليم، تاركةً شيركوف بإمدادات علف تكفي ليومين فقط.
لذا قرر شيركوف وأحد زملائه قيادة شاحنتين إلى أقرب مصنع علف؛ من أجل الحصول على إمدادات طازجة. لكن الجنود
الروس أطلقوا عليهما النار في طريق العودة. وقال شيركوف: "لم نخاطر بعدها بالعودة إلى مصنع العلف".
توزيع الطيور على المزارعين
حيث بدأ العاملون بعدها في توزيع الطيور والبيض على المزارعين المحليين الآخرين وأي شخصٍ يأتي إلى المزرعة، المملوكة لشركة Avangardco IPL التي تُعتبر واحدةً من أكبر الشركات الزراعية في أوكرانيا. وسرعان ما قاموا بتوزيع 1.45 مليون بيضة و90.000 طائر، بحسب فاديم تولبيكو، مستشار رئيس الشركة.
أما في الأول من آذار 2022، فأطاحت قذائف الهاون الروسية بمحطة الطاقة المحلية، لتقطع الكهرباء بالكامل وتُدمّر الأنظمة المؤتمتة التي تُغذّي وتسقي دجاج المزرعة.
بينما تحتوي المزرعة على 11 مولداً كهربائياً تحتاج إلى ثلاثة أطنان من الديزل يومياً، لكن شحنات الوقود لم تعد تصل إلى المزرعة. ومع تحديد حصص الطاقة؛ بدأت الدجاجات في الموت من الجوع والعطش.
إرسال الطيور النافقة لمصنع آخر
عادةً ما يجري إرسال الطيور النافقة إلى مصنعٍ آخر، لكنه أغلق أبوابه وسط الهجوم، مما ترك أكواماً ممتدة من الدجاج النافق بطول المزرعة. كما يحتوي الموقع على سلسلةٍ من الهياكل بحجم المستودع لاستضافة الطيور في أثناء وضع بيضها بالأقفاص، وهي ممارسةٌ لم يعُد مسموحاً بها في كثير من أرجاء أوروبا.
في حين يستخدم شيركوف نظام تكييف صناعياً عندما يريد التخلص مما وصفه بـ"الهواء الخطير" المنبعث من الطيور النافقة.
أما حين يريد دفن الدجاجات؛ فيضطر إلى قيادة جرارٍ ومقطورة إلى حقلٍ محلي، قبل أن يحفر حفرةً كبيرة. وتكون الحفرة عميقة بما يكفي حتى تعمل التربة كمرشح لامتصاص الميثان المنبعث من أجساد الطيور المتحللة، كما يبعدها بذلك عن إمدادات المياه ومتناول الحيوانات الأخرى.
يُذكر أن أوكرانيا قبل الحرب كانت سابع أكبر مُصدر لبيض الدجاج في العالم، بصادرات بلغت 118.000 طن في عام 2020، وفقاً لشركة IndexBox Inc. كما أن الدولة المعروفة باسم "سلة خبز أوروبا"، هي المسؤولة أيضاً عن 10% من صادرات القمح العالمية، و14% من صادرات الذرة، ونحو نصف صادرات زيت دوار الشمس في العالم، وفقاً لوزارة الزراعة الأمريكية.
أما الآن، فقد أصبحت الزراعة
الأوكرانية في حالةٍ من الفوضى بعد أن أغلقت الحرب الموانئ، وحرمت المزارعين من الأسمدة والوقود، ودمّرت المعدات، وشرّدت العاملين؛ مما أسفر عن ارتفاعٍ في أسعار الحبوب العالمية، وتراكم الضغوطات على الاقتصادات النامية التي تُعاني بالفعل من تضخم تكاليف الغذاء.