كتبت "سكاي نيوز":
رغم إعلان موسكو النصر في معركة السيطرة على مدينة ماريوبول الجنوبية الأوكرانية بعد أسابيع من المعارك الطاحنة، لكن مراقبين وخبراء عسكريين يرون أن بقاء مصنع الحديد والصلب الذي يتحصن فيه المئات من الجنود والمقاتلين الأوكرانيين والأجانب من كتائب آزوف، يعني أن الفصل الأخير لهذه المعركة لم يسدل الستار عليه بعد.
ويرى مراقبون أن موسكو تهدف من إبقاء المصنع على حاله دون اقتحام أو قصف له، لتفادي تبعات ذلك لجهة العدد الكبير من القتلى الذي يتوقع سقوطهم من الجانبين خلال عملية الاقتحام، علاوة على الإبقاء على ورقة مصنع آزوفستال بيد موسكو للمساومة عليها لانتزاع تنازلات من كييف في ملفات ومناطق أخرى.
وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قد أوعز لقواته بعدم اقتحام آخر معقل أوكراني متبق في مدينة ماريوبول المحاصرة وإغلاقها "بحيث لا تمر حتى ذبابة من خلالها"، وذلك بعد أن أبلغه وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أمس الخميس، بسيطرة القوات الروسية على مدينة ماريوبول الأوكرانية.
وعلّل بوتين إلغاء اقتحام آزوفستال بالحفاظ على أرواح الجنود الروس، قائلا: "في مثل هذه الحال خاصة، وكما الحال دائما يجب أن نحرص أكثر من أي وقت آخر على الحفاظ على حياة وصحة جنودنا وضباطنا، ليست هناك حاجة للنزول إلى السراديب والزحف تحت أرض هذه المنشآت الصناعية".
ويعود تاريخ بناء مصنع آزوفستال المطوق للعام 1930 وهو بمثابة قلعة خرسانية بالغة الضخامة تمتد على مساحة قرابة 12 كلم على طول الواجهة البحرية لمدينة ماريوبول، ويضم عددا كبيرا من المباني المقاومة للنووي والانفجارات ومسارات السكك الحديدية والأقبية والأنفاق تحت الأرض.
وثمة ميناء شحن خاص به، ومنظومة مركبة ومتداخلة من المرافق الجوفية، منها طابق سفلي ضخم وشبكة أنفاق تربط بين مختلف أجزاء المصنع، فضلا عن ملجأ يمتد على عمق 10 أمتار تحت الأرض.
ويجعل كل ذلك، من آزوفستال حصنا منيعا يمكن للقوات الأوكرانية المحاصرة فيه أن تقاوم حصار القوات الروسية لها لمدة زمنية طويلة نسبيا.
ويقدر تعداد المجموعة الأوكرانية المحاصرة داخله ومنهم عناصر تابعة للقوات النظامية الأوكرانية وكتيبة "آزوف" القومية ومرتزقة أجانب، وفقا لبيانات وزارة الدفاع الروسية بما بين 1500 و2000 مسلح .
وتعليقا على ذلك، يقول مسلم شعيتو، الخبير في الشؤون الروسية، في حوار مع سكاي نيوز عربية :"مع إسدال الستار على معركة ماريوبول باستثناء المصنع المحاصر الذي هو مجرد تفصيل ومسألة استسلام من بداخله هي تحصيل حاصل، ستستمر المرحلة الثانية من هذه الحرب نحو تحرير كافة مناطق دونباس في جمهوريتي لوغانسك ودونيتسك، ومن ثم سيتم الانتقال نحو المرحلة الثالثة لتحقيق الأهداف السياسية من العملية، وهي اجتثاث النازيين الجدد من الجيش والسلطة الأوكرانيين، وضمان عدم انضمام كييف لحلف الناتو وضمان حياديتها بين روسيا والناتو، كما تطالب بذلك موسكو".
ويتابع الخبير في الشؤون الروسية: "الانتهاء من معركة ماريوبول يعطي ولا ريب القوات الروسية والقوات الحليفة لها في دونيتسك ولوغانسك، دفعة معنوية قوية نحو إنجاز كامل مهمتها في أوكرانيا، علاوة على أن ماريوبول تفتح المجال أمام طريق بري يصل روسيا بدونيتسك، وصولا إلى شبه جزيرة القرم وهذا يوفر الفرصة لسيطرة روسيا الناجزة والنهائية على بحر آزوف، الذي يتمتع بأهمية تجارية وعسكرية قصوى".
وكانت تعد ماريوبول مركزا لمجموعات أوكرانية مسلحة بعيدا عن الجيش، تطلق على نفسها اسم كتيبة آزوف نسبة إلى بحر آزوف الذي تقع عليه ماريوبول، وتضم هذه الكتيبة متطرفين يمينيين بينهم نازيون جدد، حسب تصريحات وزارة الدفاع الروسية.
وفي شهر نيسان من عام 2014، أصبحت المدينة جزءا من جمهورية دونيتسك الانفصالية المعلنة من طرف واحد، قبل أن تستعيدها كييف في شهر حزيران من ذلك العام، نتيجة عملية هجومية خاضتها قوات الجيش الأوكراني وأفراد كتيبة آزوف، المشكلة من القوميين الأوكرانيين.