وصفت السفيرة
السعودية في
الولايات المتحدة، الأميرة، ريما بنت بندر بن سلطان آل سعود، مقتل الصحفي جمال خاشقجي، في سفارة بلاده في إسطنبول قبل ثلاث سنوات بـ"الفظاعة الشنيعة دون أي مبرر" وقالت إنها كانت وراء "وجود بعض الاضطرابات في العلاقات الأميركية السعودية".
وفي مقال رأي نشرته على موقع مجلة "بوليتيكو" أكدت أن المملكة العربية السعودية أوضحت من أعلى المستويات "بغضها لهذه الجريمة"، وقالت: "لقد تم تحقيق العدالة في محاكمنا بأحكام صدرت ضد جميع المعتدين".
ورأت الأميرة السعودية أن المملكة "خرجت من هذه المأساة الرهيبة أقوى، مع ضمانات أكثر صرامة للتأكد من عدم تكرار مثل هذه الفظائع مرة أخرى".
وقالت إن المملكة واثقة من أن إصلاحاتها ستثبت فعاليتها "لأن ما حدث قبل أكثر من ثلاث سنوات في إسطنبول ليس نحن، ما حدث ليس ما نفعله، وما حدث لا يمكنه تحديد العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية في
المستقبل".
نوهت السفيرة كذلك إلى كون العلاقة بين
واشنطن والرياض، صمدت أمام اختبارات كثيرة، وقالت إن التاريخ أظهر أن الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية خرجتا من كل تحد أقوى معًا، وقالت "يجب ألا يكون المستقبل مختلفًا، عندما نتحد نكون قوة هائلة من أجل الخير".
وعشية وصول الرئيس الأميركي، جو بايدن إلى المملكة السعودية في إطار جولته الشرق أوسطية التي بدأها بزيارة
إسرائيل والأراضي
الفلسطينية، وقفت السفيرة السعودية على منتصف طريق العلاقات بين المملكة وأميركا.
وتحدثت السفيرة في مقالها بإسهاب عما تحقق خلال 80 سنة من العلاقات بين البلدين، واستشرفت لما يجب أن تكون عليه خلال الثمانية عقود الآتية.
لفتت الأميرة السعودية، إلى أن واشنطن والرياض عملتا في السابق معًا على هزيمة الشيوعية السوفيتية، وضمان أمن الطاقة العالمي، واحتواء مطامع
إيران، وصد هجوم الرئيس العراقي الأسبق، صدام حسين على الكويت، ومؤخراً تدمير
القاعدة وداعش، وقالت: "لكن لا يزال هناك الكثير الذي يمكن لبلداننا القيام به معًا كشركاء، خاصة في هذه الأوقات المحفوفة بالمخاطر".
زيارة محورية
ونوهت الأميرة بالأهمية التي تكتسيها زيارة بايدن، للسعودية وقالت "بينما تتطور دولتي، يجب أن تتطور الشراكة الأميركية السعودية أيضًا، وهذا سبب كون الزيارة "محورية للغاية" في نظرها.
وأضافت "لكي تحقق علاقتنا السلام والازدهار لشعبينا والعالم الأوسع، يجب علينا إعادة تحديد معالم العقود الثمانية القادمة لهذا التحالف الهام".
أشارت الأميرة السعودية كذلك، إلى أن العالم تغير ولا يمكن حل المخاطر الوجودية "التي تواجهنا جميعًا" بما في ذلك أمن الغذاء والطاقة وتغير المناخ، من دون تحالف أميركي
سعودي فعال.
ولاحظت أن هذه الأولويات يجب أن تكون أساس الشراكة الأميركية السعودية في القرن الحادي والعشرين.
ولفتت الكاتبة إلى التغير الذي عرفته المملكة خلال السنوات الأخيرة، وقالت إن المملكة العربية السعودية اليوم بالكاد يمكن التعرف عليها، بسبب التحول الجذري الذي عرفته.
وقالت في الصدد: "اليوم لسنا مجرد شركة عالمية رائدة في مجال الطاقة، ولكن أيضًا في الاستثمار والتنمية المستدامة".
ونوهت السفيرة السعودية كذلك، بالاستثمارات التي بلغت وفقها مئات المليارات من الدولارات في التعليم والتكنولوجيا والتنويع الاقتصادي والطاقة الخضراء "أطلقنا أجندة تحول تطلق العنان للإمكانات الهائلة لشبابنا وشاباتنا".
وضع المرأة
تتمتع المرأة السعودية الآن، وفق الكاتبة، بضمانات قانونية للمساواة في الأجور وعدم التمييز في مكان العمل "إذ يفوق عدد النساء السعوديات عدد الرجال في معاهدنا للتعليم العالي" تقول الأميرة.
وكشفت في السياق أن
النساء في السعودية أصبحن يمثلن نفس الحصة من رواد الأعمال في المملكة "كما هو الحال في الولايات المتحدة" حسب قولها.
وتابعت بالتأكيد على أن المرأة السعودية دخلت قطاعات مثل البناء والتعدين والجيش، وأصبحت تؤسس شركات، بل وصلت المرأة لاعتلاء مناصب حكومية عليا، وفق وصفها "مدعومين بحكومة مصممة على رؤيتنا ننجح".
وتوجهت برسالة إلى العالم مفادها "بصفتي أول امرأة سعودية تم تعيينها سفيرة، يمكنني القول إنها قصة نجاح نأمل أن يحاكيها الآخرون".
حوار الأديان
خلال حديثها عن الانفتاح الذي تعرفه المملكة عموما، ركزت الكاتبة على مسار تشجيع التسامح والحوار بين الأديان الذي يهدف وفقها "لتحقيق استقرار أكبر في المنطقة".
وقالت في الخصوص: "نحن نعمل على تطوير رؤية للازدهار الاقتصادي المشترك كبديل للصراع" وكشفت أن المملكة العربية السعودية بصدد إعادة تصور كيفية التعبير عن نفسها والتفاعل مع العالم كمجتمع وثقافة.
أما بخصوص الشراكة مع واشنطن، فقالت الأميرة إنها أصبحت الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى "إذا تمت إدارتها بشكل مسؤول" حيث يمكنها قيادة انتقال عالمي إلى مصادر الطاقة المتجددة، مع دفع
الشرق الأوسط إلى مركز جديد لسلاسل التوريد العالمية.
الكاتبة أشارت بعد ذلك إلى ضرورة مواصلة التعاون بين البلدين في مكافحة الإرهاب، وذلك بمنح شعوب هذه المنطقة أملاً أكبر للمستقبل، وقالت: "بالنظر إلى مكانة المملكة العربية السعودية باعتبارها مهد الإسلام ، فإن أصداءها ستشعر بها من نيجيريا إلى أفغانستان".
وعبرت عن أملها في إنهاء الصراعات الحالية بالقول إن المملكة تتصور مستقبلاً لا تتورط فيه المنطقة في أي نزاع، بل تركز بالأحرى على التعاون الاقتصادي الإقليمي والتنمية الاجتماعية والمشاريع متعددة الجنسيات التي تعود بالفوائد على الجميع.
وقالت: "نريد أن تكون الولايات المتحدة جزءًا من هذا المستقبل، تمامًا كما كانت جزءًا من بناء دولتنا قبل ثمانية عقود".
ثم أشارت ببعض التفصيل لضرورة التعاون بشكل ثنائي ومتعدد الأطراف لمواجهة ما وصفته بتحديات القرن الحادي والعشرين المعقدة، بداية من الحفاظ على السلام والاستقرار الدوليين إلى معالجة تغير المناخ.
"أميركا الأقرب إلى قلوبنا"
في سياق حديثها عن تجربتها الشخصية، كشفت الأميرة السعودية أن كونها نشأت في الولايات المتحدة كابنة لسفير، لديها ارتباط شخصي بالسعودية والولايات المتحدة على حد سواء.
وقالت إنه رغم أن السعودية تقع عند نقطة التقاء ثلاث قارات، هي آسيا، وأوروبا، وأفريقيا، "إلا أن أميركا هي الأقرب إلى قلوبنا".