تحت عنوان: "محطة زابوريجيا النووية.. بؤرة الحرب
الأوكرانية ومخاوف من "الخطر الأكبر"، جاء في موقع "الحرة":
كانت محطة زابوريجيا للطاقة النووية في جنوب
أوكرانيا هدفاً للقصف في الأيام الماضية، مما زاد من احتمال وقوع حادث خطير على بعد 500 كيلومتر فقط من موقع أسوأ حادث نووي شهده العالم وهو مأساة تشرنوبيل عام 1986، وهي تترقب زيارة وفد من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفقا لرويترز.
وقالت شركة الطاقة النووية الأوكرانية (إنرغوأتوم) المملوكة للدولة إن آخر مفاعلين يعملان في محطة زابوريجيا تم فصلهما عن شبكة الكهرباء الأوكرانية، الخميس، بعد أن لحقت أضرار بخطوط الكهرباء الهوائية جراء حرائق اندلعت بالقرب من المحطة.
وقالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومقرها فيينا، في بيان، الجمعة، إن آخر خط منتظم يوفر الكهرباء للمحطة عاد للعمل مجددا في وقت لاحق من اليوم.
وفصلت
روسيا محطة زابوريجيا عن شبكة الكهرباء في أوكرانيا، ما تسبب في انقطاع
التيار الكهربائي بالمنطقة المجاورة للمحطة، وأثار مخاوف من " كارثة نووية مرتقبة" خاصة مع نشوب حرائق جديدة قرب المحطة.
وتعد زابوريجيا أكبر محطة للطاقة النووية في
أوروبا، وتسيطر القوات الروسية عليها منذ مارس، وكانت المحطة هدفا لقصف تتبادل
موسكو وكييف الاتهام بتنفيذه، منذ نهاية تموز، وفقا لفرانس برس.
وقالت "إنرغوأتوم" على "تلغرام" إن "مفاعلي المحطة العاملين فُصلا عن الشبكة، ونتيجة لذلك، أدت أعمال الغزاة إلى فصل محطة زابوريجيا للطاقة النووية بالكامل عن شبكة الكهرباء، للمرة الأولى في تاريخها".
عدد المفاعلات
توجد في محطة زابوريجيا للطاقة النووية ستة مفاعلات سوفيتية التصميم طراز (في.في.إي.آر-1000 في-320) يتم تبريدها بالماء وتهدئة نيوتروناتها أيضا بالماء وتحتوي على يورانيوم 235 الذي يزيد نصف عمره الإشعاعي على 700 مليون سنة، بحسب رويترز.
بدأ تشييد المحطة في عام 1980 وتم توصيل مفاعلها السادس بشبكة الكهرباء الأوكرانية في عام 1995.
وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن اثنين فقط من مفاعلاتها كانا يعملان حتى 22 تموز الماضي.
المخاطر
يأتي الخطر الأكبر من نقص في إمدادات المياه. ويستخدم الماء المضغوط في نقل الحرارة من المفاعل وفي إبطاء النيوترونات لتمكين اليورانيوم 235 من مواصلة تفاعله المتسلسل.
وإذا انقطع الماء، وأخفقت الأنظمة المساعدة مثل مولدات الديزل في الإبقاء على المفاعل باردا بسبب أي هجوم سيتباطأ التفاعل
النووي وسيسخن المفاعل بسرعة كبيرة.
وفي مثل درجات الحرارة العالية تلك يمكن أن يتحرر الهيدروجين من الغطاء المصنوع من عنصر الزركونيوم (الزرقون) ويمكن أن يبدأ المفاعل في الانصهار.
وكشفت صحيفة "الغارديان"، الأربعاء، عن خطة روسية "لفصل أكبر محطة نووية في أوروبا عن شبكة الكهرباء الأوكرانية، مما قد يؤدي إلى حدوث عطل كارثي في أنظمة التبريد الخاصة بها".
وقال بترو كوتين، رئيس شركة الطاقة الذرية الأوكرانية، للصحيفة إن "المهندسين
الروس قد وضعوا بالفعل مخططا لحالات الطوارئ يتعلق بقطع الطاقة".
وأوضح أن "الروس قدموا الخطة إلى عمال المحطة، الذين قاموا بدورهم بتقديمها إلى الشركة".
وأضاف في المقابلة التي أجريت بيوم الاحتفال باستقلال أوكرانيا، الأربعاء، أن الخطة قد تلحق أضرارا جسيمة بجميع الخطوط التي تربط محطة زابوريجيا بالشبكة الأوكرانية.
وأشار إلى أنه "يخشى أن الجيش الروسي قد يستهدف هذه الخطوط لجعل سيناريو الطوارئ حقيقة واقعة".
ومع ذلك تنقل رويترز عن خبراء قولهم إن المبنى الذي يضم المفاعلات مصمم لاحتواء الإشعاع وتحمل التأثيرات الكبيرة له، وهو ما يعني أن خطر تسرب كبير ما زال محدودا.
ويقول مارك وينمان، الباحث في المواد النووية في قسم مستقبليات الطاقة النووية في كلية لندن الإمبراطورية (إمبريال كوليدج لندن) "لا أعتقد أنه سيكون هناك احتمال كبير لثغرة في مبنى الاحتواء حتى إذا تعرض عرضا لقذيفة متفجرة. وزيادة على ذلك فإن الأقل ترجيحا أن تلحق أضرار بالمفاعل نفسه جراء ذلك. هذا يعني أن المادة المشعة محمية جيدا".
الوقود المستنفد
وأضاف المقال أنه بجانب المفاعلات هناك أيضا منشأة لتخزين الوقود المستنفد الجاف في الموقع لتجميعات الوقود النووي المستخدم، وأحواض للوقود المستنفد في موقع كل مفاعل والتي تستخدم في تبريد الوقود النووي المستخدم.
وقالت كيت براون، وهي مؤرخة بيئية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا والتي يوثق كتابها دليل للنجاة (مانيوال فور سيرفايفل) الحجم الكامل لكارثة تشرنوبيل "أحواض الوقود المستنفد ليست سوى أحواض كبيرة تحتوي على قضبان وقود اليورانيوم، وهي في الحقيقة ساخنة اعتمادا على المدة الموجودة خلالها هناك".
وتضيف لرويترز "إذا لم يوضع فيها الماء الجديد فإن الماء سيتبخر. وبمجرد أن يتبخر الماء فإن غطاء الزركونيوم سيسخن ويمكن أن تشتعل فيه النار وعندئذ سنكون في وضع سيء هو حريق من اليورانيوم المشع وهو وضع مماثل بدرجة كبيرة لوضع تشرنوبيل حيث يطلق خليطا كاملا من النظائر المشعة".
وتسبب انبعاث الهيدروجين من حوض وقود مستنفد بانفجار المفاعل رقم 4 في كارثة فوكوشيما النووية باليابان في عام 2011.
وبحسب مذكرة من أوكرانيا في عام 2017 أحيلت إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية فإن هناك 3354 تجمعا للوقود المستنفد في منشأة الوقود المستنفد الجاف ونحو 1984 تجمعا للوقود المستنفد في الأحواض.
وطبقا لهذه الوثيقة فإن هذا إجمالي يبلغ أكثر من 2200 طن من المواد النووية باستبعاد المفاعلات.
السيطرة
وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا الذي بدأ يوم 24 شباط سيطرت القوات الروسية على المحطة في أوائل آذار.
وما زال العاملون الأوكرانيون يشغلونها، لكن وحدات خاصة من الجيش الروسي تحرس المنشأة ويقدم متخصصون نوويون روس استشاراتهم.
وحذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي الهيئة الرقابية النووية التابعة للأمم المتحدة، من أن العاملين في المحطة يعملون في ظروف عصيبة للغاية.
وقالت كيت براون، إنه من غير الواضح من سيتعامل مع حادث نووي إذا وقع في زمن الحرب. وقالت "نحن لا نعرف ماذا يحدث في وضع في زمن الحرب عندما يكون هناك طارئ نووي... في عام 1986 كان كل شيء يجري مثلما جرى غيره في الاتحاد السوفيتي، ولذلك أمكنهم الدفع بعشرات الآلاف من الأشخاص ومعدات ومركبات طوارئ إلى الموقع".
وتساءلت "من سيكون المسؤول عن هذه العملية في الوقت الحاضر؟".
ومنذ استيلاء القوات الروسية على زابوريجيا، واصل آلاف العمال الأوكرانيين تشغيل محطة الطاقة في ظل ظروف صعبة، ومخاوف متكررة من وقوع "كارثة نووية مرتقبة"، وفقا لتقرير سابق لـ"نيويورك تايمز".
وقال مهندس من سكان إنرهودار ويعمل داخل المحطة المحتلة إن القوات الروسية وضعت مدفعية وصواريخ داخل وحول ممتلكات المحطة وتسببت هي نفسها في انفجارات بالقرب من المحطة في محاولة لتشويه سمعة الجيش الأوكراني، وفقا لـ"إذاعة صوت أميركا".
ما الذي حدث إلى الآن؟
وتعرض محيط المحطة للقصف في مارس، ولم يحدث تسرب إشعاعي وظلت المفاعلات سليمة. وتبادلت روسيا وأوكرانيا الاتهام بالقصف.
وفي يوليو، قالت روسيا إن أوكرانيا وجهت ضربات متكررة للمحطة بطائرات مسيرة وصواريخ. وقالت مواقع تواصل اجتماعي موالية لأوكرانيا إن "طائرات مسيرة انتحارية" قصفت القوات الروسية بالقرب من المحطة.
وفي الخامس من أغسطس، تعرض محيط المحطة للقصف مرتين. ولحقت أضرار بخطوط الكهرباء. وأصيبت منطقة قريبة من المفاعلات.
وقالت روسيا إن لواء المدفعية الخامس والأربعين الأوكراني قصف أيضا الأراضي التي توجد فيها المحطة بقذائف عيار 125 مليمترا من الجانب المقابل على نهر دنيبرو.
وقالت شركة الطاقة النووية الأوكرانية (إنرغوأتوم) المملوكة للدولة إن روسيا أطلقت على المحطة قذائف صاروخية.
في السادس من أغسطس، تم قصف محيط المحطة. وأصيبت منطقة مجاورة لمنشأة تخزين الوقود النووي المستنفد.
وقالت (إنرغوأتوم) إن روسيا أطلقت صواريخ على المحطة. وقالت القوات الروسية إن أوكرانيا قصفتها براجمة صواريخ أورجان 220 مليمترا.
تكرر القصف في السابع من آب.
وقالت روسيا إن لواء المدفعية الرابع والأربعين الأوكراني قصف المحطة وأصاب خط ضغط عال بأضرار. وقالت
وزارة الدفاع الروسية إنه تم تخفيض الطاقة في المفاعلين الخامس والسادس إلى 500 ميغاواط.
تكرر القصف في الحادي عشر من آب.
وقالت إنرغوأتوم إن المحطة تعرضت للقصف خمس مرات. وقال المسؤولون المعينون من قبل روسيا إن المحطة تعرضت للقصف مرتين خلال تبديل دورة العمل.
وقال الحرس الوطني الروسي يوم 24 آب إنه اعتقل اثنين من العاملين لنقلهما معلومات إلى السلطات الأوكرانية.
وفي 25 آب قال
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رفائيل غروسي، إن الوكالة قريبة للغاية من التمكن من زيارة المحطة.