تعمل الآلة الدعائية ل"حزب العدالة والتنمية"
التركي الحاكم حالياً في
تركيا بزعامة الرئيس رجب طيب أردوغان بشكل غير مسبوق خلال الفترة الحالية، على إعتبار استغلال الفرصة المؤاتية راهنا واستثمار النجاح الإقليمي في عمق المعادلة الداخلية، طالما ان التنافس الانتخابي يجري حسمه على نقطة او نقطتين.
لا يمكن التقليل من حجم إنجازات اردوغان وتأثيره على تركيا الحديثة، رغم ميل خصومه الى اتهامه بالتهور وجنوحه نحو تضخيم إنجازاته، كما التركيز على الاوضاع الاقتصادية الصعبة حيث يجري انتقاد تمركز الدعم الاقتصادي في المدن الكبرى على حساب المناطق النائية، علما بأن "حزب العدالة و التنمية" خسر الانتخابات البلدية السابقة في هذه المدن وتراجعت شعبيته بشكل لافت.
تفيد المعطيات الأولى، بأن اردوغان يستعجل إتمام اتفاقه مع
إيران، وقام بتأجيل إعادة ترتيب الأوضاع في
سوريا بصفتها الخاصرة الرخوة في الجنوب،وهو في ذلك يحقق اهم أهدافه بالتخلص من الاحزاب الكردية الانفصالية التي لطالما شكل قلقا في معظم الحقبات السابقة.
بالمقابل، تستعجل بعض الآراء داخل قيادة "العدالة والتنمية" تقريب موعد الانتخابات الرئاسية لمدة 6 أشهر عن موعدها واستغلال الظرف الحالي بما يتيح تحويل اردوغان كشخصية أسطورية أعادت المجد لتركيا بما في ذلك التخلص من بنود معاهدة لوزان المذلة 1923 - 2023، حيث تشير كل التوقعات إلى تحول مفصلي في تركيا سيؤدي إلى تحويلها إلى دولة محورية بكل المقاييس.
المعضلة الأساسية ، تكمن بثوابت من الصعب على اردوغان تخطيها، تتجلى بعضوية بلاده في حلف شمال الأطلسي او العلاقات المميزة مع الكيان الاسرائيلي، والتي تتناقض عمليا مع الطابع الاسلامي خصوصا لناحية التقارب مع الجمهورية الإسلامية في
ايران، فضلا عن إشكالية العلاقة مع العالم العربي رغم المحاولات الأخيرة للتقرب من مصر والسعودية.
هنا يكمن رهان اردوغان،على تراجع دور أميركا في المنطقة واصرار
جو بايدن على الإنكفاء عالميا لمعالجة أزمات الداخل ، حيث تبرز الحاجة إلى محاولة إتمام اتفاقات مع عدة أطراف أبرزها إيران، صاحبة الدور والنفوذ الأساسي في سوريا والعراق وغزة.
لعل المؤشرات الأخيرة من ناحية زيادة التنسيق مع مصر توضح توجه اردوغان المستقبلي نحو التموضع الإقليمي وفق المصالح الجيو - اقتصادية بالتزامن مع اقتراب استخراج النفط و الغاز في البحر المتوسط.