يعود تاريخ تنفيذ آخر حكم بالإعدام في المغرب إلى العام 1993، مع ذلك تستمر محاكم
المملكة في إصدار العقوبة في حق مدانين بعدد من الجرائم المختلفة. ويرجع متحدثون مع موقع "الحرة" أسباب الاحتفاظ بالعقوبة في القانون المغربي دون تنفيذها، إلى عوامل دينية وثقافية وقانونية.
في 1993، نُفذ حكم الإعدام في حق محمد مصطفى ثابت، مفوض الشرطة الذي اتهم بالاعتداء الجنسي على مئات
النساء في ظرف ثلاث سنوات في قضية هزت المغرب.
والشهر الماضي، ومع حلول اليوم العالمي لمناهضة الإعدام في 10 ديسمبر، جدد الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام مطالبته بإلغائها من فصول القانون الجنائي المغربي.
وفي 2021 أصدرت المحاكم المغربية 10 أحكام بالإعدام. ويبلغ عدد السجناء المحكومين بالإعدام خلال السنة ذاتها 76 سجينا، بحسب آخر أرقام المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج.
وغالبا ما تحول السلطات عقوبة الإعدام إلى حكم بالسجن المؤبد، لكنها لاتزال تحتفظ بالعقوبة في الترسانة القانونية ولم تستجب للمطالب الحقوقية بإلغائها.
دعم شعبي وتردد رسمي
ويعزو الحقوقي المغربي، أحمد عصيد، عدم وجود معارضة شعبية لعقوبة الإعدام في المغرب إلى ما يسميه "ضعف الوعي العام" في ما يتعلق بـ"
القضايا الحقوقية التي تغيب عن النظام التربوي ووسائل الإعلام" في البلاد، ولذلك "تبقى عقوبة الإعدام تحظى بالتأييد داخل المجتمع".
ويتابع عصيد في حديث مع موقع "الحرة" أن هناك نوعا من التصادم بين المجتمع والدولة، إذ إن "الترسانة القانونية متقدمة على المجتمع"، لكون العقوبة موجودة ولكنها لا تنفذ.
أما الناشط الحقوقي والباحث في قضايا الإصلاح الديني، محمد عبد الوهاب رفيقي، فيرى أن العقوبة تحظى بتطبيع من المجتمع، ومن الصعب إقناع المجتمع بإلغاء العقوبة، لذلك فالاحتفاظ بها في القانون هو نوع من "التماهي مع النفسية العامة للمغاربة"، بحسب تعبيره.
ويقول الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام في تقرير حديث إن المحكومين بالإعدام في المغرب "يشعرون بالنقص والتهميش والنسيان".
ولا تزال عقوبة الإعدام سارية في المغرب، وسط جدل حول إلغائها، وتجدد الدعوات إلى العمل بها عند وقوع قضايا كبرى تثير الرأي العام.
وعادت العقوبة إلى الواجهة في 2020، بعدما ارتفعت أصوات كثيرة تطالب بتطبيقها في حق قاتل طفل بعمر 11 عاما، بعد الاعتداء عليه جنسيا.
ويقول الحقوقي أحمد عصيد "بعد الجريمة في حق الطفل عدنان عمت الفوضى البلاد وغلبت الغوغائية وطالبت الناس بتطبيق العقوبة في حين نحن كحقوقين نحاول أن نشرح لهم إن العدالة ليست هي الانتقام وأن الدول التي لا تطبق العقوبة تشهد جرائم أقل لأنها عوضتها بمقاربة سوسيوتربوية".
وكلما تجدد
النقاش حول ضرورة إلغاء عقوبة الإعدام، تصاعدت الدعوات على
مواقع التواصل الاجتماعي لتطبيق عقوبة الإعدام.
ويرى الإعلامي، عبد العزيز كوكاس، إن الدولة المغربية تحاول، عبر الاحتفاظ بالعقوبة دون تنفيذها، "خلق نوع من التوازن بين الداعيين والرافضين لها".
معارضة الإسلام السياسي
ويتابع كوكاس أن الاحتفاظ بعقوبة الإعدام في القانون المغربي له هدف رمزي وهو "ردع الجرائم ذات الطابع الوحشي" مشيرا إلى أن الجهود لإلغائها عرفت تأخيرا في السنوات الماضية لأن المشرف على
وزارة العدل وملف حقوق الإنسان كان ينتمي للتيار الإسلامي، في إشارة إلى وزير العدل السابق الإسلامي، مصطفى الرميد، الذي يرى أن العقوبة من
الشرع الديني.
ويتفق الباحث الحقوقي، رفيقي، أن التيارات الدينية في البلاد تدافع عن بقاء العقوبة لأنها "قصاص"، حسب رأيهم.
ويلوم أحمد عصيد التيارات الإسلامية و "الإخوانية" والسلفية بأنها تسعى للحفاظ على "الوعي الشعبي الذي يطالب بالقتل باعتباره قصاصا".
ويتمسك الاتئلاف المغربي المناهض للعقوبة، والذي يضم عددا من المنظمات والجمعيات، بالدستور الذي ينص على الحق في الحياة.
ورغم ما قد يثيره ذلك من جدل كبير في البلاد، ألمحت أمينة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وهو مؤسسة رسمية، إلى إمكانية إلغاء العقوبة نهاية العام الجاري.
وقالت بوعياش في تصريح نقلته وسائل إعلام مغربية، إنها تتمنى أن "يتم التوقيع على البروتوكول المذكور خلال شهر ديسمبر المقبل، وأن تكون السنة الحالية نهاية لعقوبة الإعدام في البلاد".
وأضافت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان قولها: “آن الأوان لحماية الحق في الحياة، والقطع هذه السنة مع التردد السياسي والتشريعي الذي يطبع التصويت لفائدة البروتوكول الاختياري لإلغاء عقوبة الإعدام، في أفق إلغائها نهائيا بمراجعة القانون الجنائي". "الحرة"