صحيحٌ أننا نعيش في عصر تطوّرت فيه العقليات والمعتقدات الاجتماعية، لا سيّما المتعلّقة بالحرية الجنسية، ولكن يبدو أنّ العذريّة تبقى من المسلّمات التي لا يجوز المساس بها، ليس في المجتمع الشرقي كما هو شائع وإنما في المجتمع الغربي عموماً والأميركي تحديداً.
فقد أظهرت دراسة أميركية حديثة أجرتها جامعة "بنسلفانيا" أنّ "التمييز وعدم المساواة بين الجنسَين فيما يتعلّق بالحياة الجنسية، لا يزال قائماً". ولاحظ القيّمون على الدراسة التي شملت 921 مراهقاً تراوح أعمارهم بين 11 و16 سنة أنّ «الصداقات بين المراهقين تتغيّر بحسب حياتهم الجنسية". إذ أقرّت المراهقات أنّ شعبيتهنّ قد انخفضت بنسبة 45 في المئة إثر خسارتهنّ العذريّة، وذلك بعكس الرجال الذين ارتفعت شعبيتهم بمعدّل 88 في المئة عندما عزّزوا نشاطهم الجنسي. في المقابل، فإنّ شعبية الفتيات اللواتي يغازلن من دون الاستسلام للرغبة الجنسية ترتفع بمعدّل 25 في المئة، لكنّها تنخفض بمعدّل 29 في المئة لدى الذكور.
السبب في الصورة النمطية
وتعليقاً على سبب تفاوت المعدّلات بين المراهقين والمراهقات، قال الباحثون "إنّ الفوارق الشاسعة في معدّل الشعبية بين الجنسَين إثر النشاط الجنسي، يكمن في الصورة النمطية المرافقة للرجال والنساء"، موضحين أنّه "غالباً ما يصوّرون الرجل على أنّه دون جوان، في حين يشبّهون المرأة بمريم المجدلية".
التفسير الاجتماعي
من جهته، وجد الاختصاصي في علم الاجتماع والمسؤول عن هذه الدراسة ديريك كريغير أنّه «إجتماعياً، ننتظر من الذكور تكثيف نشاطهم الجنسي وزيادة رغبتهم ومعدّل شريكاتهم في السرير، ليس بهدف الرومنسية وإنما لاكتساب الخبرة الجنسية وتحقيقاً للمتعة. في حين أننا نتوقّع من الفتاة البحث عن الرومنسية أكثر من اللذة الجنسية". وتابع موضحاً "بالنسبة إلى المجتمع، على المرأة التشبّث بقيمها وعدم الخضوع إلى رغبة الرجل ما دام الارتباط بينهما غير جدّي". وخلص الباحث الاجتماعي إلى أنّ "هذه المعتقدات التي تعزّز أكثر عدم المساواة، هي مكتسَبة ومعلّمة في المدارس والجامعات رغم تطوّر العقليات وظهور بعض الامثلة العليا النسوية التي تدعو المرأة إلى التحرّر فكرياً وجنسياً".
(
الجمهورية)