إسمه في صلب المعادلة السياسية، وفي التداول ضمن كل دوائر القرار المحلية والديبلوماسية كما في الصالونات الاجتماعية، والأسئلة متواصلة عما سيواكب التمديد لَهُ ، وما قد يحمل في طياته من معان ودلائل حول المستقبل السياسي للرجل. وثمة تساؤلات أخرى حول ارتفاع حظوظه في الوصول الى بعبدا أو إنخفاضها، ولكن يعتقد كثيرون ان سلوك القائد درب منزله الى صربا، ليترك المتخاصمين على الكرسي الشاغر وعلى مجمل الأمور العالقة في البلد، هو إحتمال بعيد.
وبحسب المقربين منه، يستمع قائد الجيش الجنرال جان قهوجي الى مجمل هذه الأسئلة المتمحورة حوله بابتسامة و"كبر عقل"، ولا ينتابه أي شعور بالقلق حول ما يخبئه له المستقبل. فهو جاهز لكل الاحتمالات، بل يُبقي تركيزه كاملا على حاضر البلد الأمني الواقع تحت مسؤوليته، مع ارتياحه المبرّر لما قد أنجزته المؤسسة العسكرية بقيادته حتى الساعة.
وفي محيط الجنرال يسود الانطباع بأن حلحلة ما آتية على الصعيد السياسي، تؤدي الى انتخاب رئيس للجمهورية بعد أكثر من سنة على الشغور. وحسب هذه الأوساط، فإنّ هذا الانفراج يمكن ان يحدث على المدى المنظور، أي في الأشهر الثلاثة المقبلة. ويصار خلال هذه الفترة إلى اعادة تفعيل الحياة السياسية بدعم ديبلوماسي ومساندة المجتمع الدولي الى حين تبلور ظروف الاستحقاق الرئاسي.
ومن المعلوم ان الجنرال جان قهوجي يحظى بتأييد واسع في الأوساط الديبلوماسية، على وجه الخصوص الأميركية، نظرا إلى عمله الدؤوب على رأس المؤسسة العسكرية ونجاحه في تكريس الاستقرار الأمني في مرحلة صعبة ودقيقة جداً على الصعيد الإقليمي.
ولا يخوض الجنرال في غياهب السياسة بل يقارب بعض عناوينها بإيجابية. فبحسب أوساط سياسية رفيعة قريبة من اليرزة، يرى قهوجي ان طاولة الحوار التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري من شأنها أن تكون مدخلاً لتفعيل الحياة السياسية سواء أفلحت أم لا، فهي لا بدّ من ان تساهم في تنفيس الاحتقان بين الأطراف المتنازعة، وتقع في خانة المبادرة إلايجابية والمستحبة.
وترى هذه الأوساط ان قهوجي، الذي نأى بنفسه عن كلّ التجاذبات السياسية التي طالته مباشرة او مداورة على خلفية التعيينات الأمنية، بقي على علاقة جيدة مع جميع السياسيين أقله من جهته. وأما علاقته بالعميد شامل روكز، الذي رشح مرارا وتكرارا ليحل مكانه على رأس المؤسسة العسكرية، فهي ممتازة، اذ لطالما أبدى روكز انضباطاّ الى أقصى الحدود، ملتزما كليا بشتّى التوجيهات العسكرية، وهذا الانضباط التام هو ما أبقاه قائداً لفوج المغاوير.
ولا خوف إجمالاً على الاستقرار الأمني في لبنان، ولكن الحذر واجب وضرورة، خاصة ان الساحة اللبنانية تتأثر الى حدّ كبير بالتطورات في سوريا. والأمن على ما يرام حتى الساعة، على رغم بعض التطورات التي تبقى مضبوطة وتحت السيطرة كأحداث عين الحلوة، او اعمال الشغب التي رافقت الحراك في رياض الصلح.
وفي هذا الإطار، تلاحظ الأوساط ان الجيش بقي في الخط الخلفي: فهو من جهة لا يريد الدخول في مواجهة مباشرة مع المتظاهرين بغية تجنب وقوع أحداث دامية، إضافة الى انه غير معد لمواجهة تظاهرات سلمية بإمتياز ولو تخللتها بعض أحداث الشغب، بعكس القوى الأمنية المجهزة والمدربة أصلا على مثل تلك الحالات، ومن جهة أخرى، لا يمكن للجيش ان يتواجد في الخطوط الأمامية في هذا الحراك، وهو في حال تأهب مستمر، فإذا وقع حدث أمني استدعى انتقاله الى مكان آخر، من الصعب ان ينسحب من الخطوط الأمامية اذا كان موجوداً فيها.
("لبنان 24")