تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

كان اسمه "ايلان".. لم يغرق.. لم يمت (بالادلّة القاطعة)

خاص "لبنان 24"

|
Lebanon 24
03-09-2015 | 15:14
A-
A+
كان اسمه "ايلان".. لم يغرق.. لم يمت (بالادلّة القاطعة)
كان اسمه "ايلان".. لم يغرق.. لم يمت (بالادلّة القاطعة) photos 0
Documents 9330
Documents 9330 Photos
Documents 9329
Documents 9329 Photos
Documents 9328
Documents 9328 Photos
Documents 9327
Documents 9327 Photos
Documents 9326
Documents 9326 Photos
Documents 9325
Documents 9325 Photos
Documents 9324
Documents 9324 Photos
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
أخطأ الصغير في الوضعية التي اختارها لجسده الطريّ. كان بمقدوره أن يتقوقع أكثر، كجنين وسط مياه الرحم. أو أن يستلقي على ظهره ويتفرّج على السماء. أو أن يتكئ على صخرة منسية. عبثاً حاول البحر إقناعه بضرورة التزام "أدبيات" الفراق دون إزعاج الضمائر. على الموت ألّا يحمل التباساً أو ضبابية. على الرحيل أن يكون سريّاً. سريعاً. لا يترك أثراً. لكنّ الصغير قاوم. عليه أوّلاً أن يلقي التحية على أمّه. وعلى شقيقه. وعلى والد سيحمل النعوش. وعليه ثانياً أن يُربك قاتليه. سيسألون بقلق: "هل مات أم بعد"؟ وسيبحثون في المجلدات والموسوعات والكتب عمّا إذا كان بمقدور الموت أن يشبه البحر: جميلاً ومخيفاً؟ مرتاحاً كوتر مقطوع صعب عليه جمع الحدود، قرّر أن يعبر الأوطان والأزمان. سيبدو حيّاً في موته، منتقماً لأطفال العالم الذين يغدون أرقاماً. أو جثامين مهشّمة. أو بطوناً فارغة. لصغار مثله في سوريا وفلسطين والعراق وأفريقيا. سيبدو حيّاً في موته علّه يحيي الضمير. وها قد نجح. صفقوا له... ها هو في الوجدان العالمي، غافياً وسط الألعاب. محلّقاً نحو الحرية ببالونات. حالماً تحت ضوء القمر. ها هو مقتحماً المقرّات الدولية. ضاحكاً فوق نعش الضمير العالمي. لم يغرق. لم يمت. بل كان اسمه "ايلان" وعمره ثلاث سنوات. وكان أكثر تهذيباً من كلّ الكبار. وكلّ الرؤوس الحاكمة، فرفض أن يخلع حذاءه ليرمي به على وجوههم جميعاً. اعتنى بثيابه وتمسكّ بسترة حمراء، تاركة الإنسانية عارية مذنبة...
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك