سيكون الملف السوري من أبرز البنود في القمة الأميركيّة السعودية التي ستنعقد اليوم في واشنطن على وقع استفحال الأعمال العسكرية بين الأطراف المتنازعة في اليومين الفائتين. تزامناً مع التحضيرات لهذه القمة، لفتت مساعٍ إيرانية للبحث عن حلول للأزمة لاقت ترحيباً من الرئيس السوري بشار الأسد.
وقال إنه مقتنع بأنهم «سيكونون هناك عندما يحين الوقت المناسب». لكنه أكد أنّ الولايات المتحدة غير مستعدة لأن تُرسل قوات برية إلى سوريا، موضحاً أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما قال بمنتهى الوضوح إنّ القوات الأميركية لن تكون جزءاً من المعادلة بسوريا، و»ليس هناك أدنى مشروع لتغيير هذا الأمر»، مضيفاً «نحن نتباحث في سبل محدَّدَة جداً للقيام بذلك مع دول أخرى في المنطقة». وأشار كيري إلى أنّ سبلَ مواجهة تنظيم الدولة ستكون «موضوع نقاش» خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك نهاية الشهر الجاري.
تصوّر إيراني للحلّ
وفي موازاة السعي الأميركي السعودي، شهد أمس تحركاً ايرانياً للبحث عن حلول للأزمة السورية، وقد أعلن مسؤول ايراني في دمشق أنّ بلاده قدمت مبادرة للحلّ الى الرئيس بشار الأسد الذي رحّب بها، مشيراً إلى أنّ أيّ مبادرة ناجحة لا بدّ من أن تأخذ في الاعتبار «دور الاسد المحوري» وحكومته.
والتقى نائب وزير الخارجية الايراني حسين عبد اللهيان أمس الرئيس السوري. وقال في مؤتمر صحافي مشترَك مع نظيره السوري فيصل المقداد «خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف إلى سوريا، تمّّ تقديم ورقة إيرانية هي عبارة عن تصوّر أوّلي لايجاد حلّ سياسي للأزمة في سوريا». وأضاف، بحسب الترجمة العربية من الفارسية، «تمّ تقديمها الى الرئيس بشار الاسد وقد رحّب سيادته بهذه المبادرة السياسية البنّاءة المُقدّمة من إيران، وتمّ التوافق بين الجانبين السوري والايراني على أن يُصار إلى متابعة هذه الافكار الأوّليّة عبر وزير خارجية البلدين بصورة عميقة وبنّاءة».
واعتبر عبد اللهيان «أنّ أيّ مشروع ناجح لحلّ الازمة السورية لا بدّ أن يأخذ في الاعتبار الدور المركزي للشعب السوري في تقرير مستقبله ومصيره. وسوف تكون مسألة مكافحة الارهاب مسألة اساسية وهامة. ولا بدّ أن يكون دور الحكومة السياسية ودور الأسد اساسياً ومحوَرياً في الآلية السياسية المحتمَلة لهذا الحلّ».
وتابع أنه تباحث مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونائبه «بشكل معمّق ومفصّل حول التفاصيل والنقاط الواردة في
الورقة الايرانية المقترَحة»، مشيراً إلى أنّ «المسؤولين السوريين قدموا افكاراً ومقترحات واضحة وبنّاءة وقيمة تساعد في مجال إنهاء الأزمة».
مضيفاً «نحن متفائلون بهذه الورقة والنتائج المترتبة عليها».
وأكّد المسؤول الايراني الى أنّ بلاده ستضع الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا «في جوّ هذه المقترَحات والرؤى المقدَمة من سوريا». وكان عبد اللهيان قد زار بيروت قبل دمشق حيث التقى دي ميستورا والامين العام لـ»حزب الله» حسن نصرالله.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أنّ الأسد عبّر خلال لقائه مع عبد اللهيان «عن ترحيب سورية بالجهود والاتصالات التى تقوم بها إيران لحلّ الأزمة السورية»، مؤكداً أنّ الشعب السوري «يثق بالدور الايراني الداعم لشعوب المنطقة وقضاياه العادلة عبر التاريخ».
وكانت طهران أعلنت في وقت سابق أنها ستعرض خطتها هذه على الأمم المتحدة.
ولم يرشح شيء رسمي عن مضمون الخطة. إلّا أنّ قناة «الميادين» التلفزيونية التي تبث من بيروت ذكرت على هامش زيارة ظريف أّنّ المبادرة تقترح «وقفاً فورياً لإطلاق النار في سوريا وتشكيل حكومة وحدة وطنية وتعديل الدستور (...) بهدف ضمان حقوق الاقليات الإتنية والدينية واجراء انتخابات يشرف عليها مراقبون دوليون».
موقف الأمم المتحدة
أشار محققون في جرائم الحرب يتبعون الأمم المتحدة إلى أنّ «السوريين محاصرون بين قصف الحكومة للمناطق المدنية وجماعات إسلامية لا ترحم في صراع تديره على نحو متزايد قوى خارجية ويتّسم بانتشار التطرّف».
وأضاف المحققون أنّ «تنظيم «داعش» الذي يسيطر على مناطق واسعة من محافظات بشمال وشرق سوريا امتدّ إلى وسط البلاد وجنوبها ليبثّ الرعب ويرتكب جرائم ضدّ الإنسانية»، مؤكدين أنّ «قوى دولية وإقليمية تدير الحرب على نحو متزايد خصوصاً وفقاً لما يتماشى مع مصالحها الجغرافية الاستراتيجية»، موضحين أنّ «التنافس بين القوى الإقليمية على النفوذ، اسفر عن تفاقم يبعث على القلق للبعد الطائفي بعد تدخّل مقاتلين أجانب ورجال دين متشدِّدين»، لافتين الى أنّ «حكومة الرئيس السوري بشار الأسد تواصل قصف المناطق السكنية في حلب ودير الزور وإدلب ودمشق ودرعا جواً ما أدّى إلى خسائر مدنية واسعة النطاق». (وكالات)يستقبل الرئيس الاميركي باراك اوباما اليوم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز في أوّل قمة بينهما تمّ تأجيلها سابقاً ويُرتقب أن تركّز على أزمات الشرق الاوسط بدءاً من الاتفاق النووي الإيراني والتخوّف السعودي من تأثيرات إيران السلبية في المنطقة، مروراً بالضمانات الأميركية، التي ترتكز في المجمل على مشاركة المعلومات الاستخبارية وتأمين الملاحة وتقوية منظومة الدفاع الصاروخية، وصولاً إلى منع وصول أيّ صواريخ إيرانية إلى «حزب الله» أو إلى المتمرّدين الحوثيين في اليمن. كما ستتمّ مناقشة التطورات في اليمن وجهود قوات التحالف ضدّ ميليشيات الحوثيين والمخلوع صالح، وكذلك المساعدات الإنسانية وإعادة الإعمار.
وتتضمّن أجندة القمة مناقشة الجهود المشتركة لمحاربة تنظيم داعش في العراق وسوريا ودعم العملية السياسية. ومن المتوقع أيضاً بحث العلاقات الثنائية والاستثمارية، خصوصاً أنّ وفداً كبيراً من رجال الأعمال والمستثمرين سيرافقون الملك في هذه الزيارة.
لكن وراء البيانات العلنيّة حول الشراكة بين الدولتين، يبدو أنّ الخلافات حول سوريا واليمن ستهيمن على الاجتماع، الى جانب الشكوك المتعلّقة بالاتفاق النووي التاريخي مع ايران.
وقال بن رودس كبير مساعدي اوباما للشؤون الخارجية إنّ البيت الابيض يريد التأكد من أنّ البلدين «لديهما وجهة نظر واحدة» حول مجموعات المعارضة السورية التي يجب أن تتلقّى دعماً. وأضاف رودس «نتطلّع الى عزل مزيد من العناصر المتطرّفة عن المعارضة وهذا كان موضوع حوار مستمرّ مع السعودية».
وتؤكد كلٌّ من الرياض وواشنطن أنها تأمل في انتهاء الحرب التي تشهدها سوريا ومغادرة الرئيس بشار الاسد السلطة. لكنّ الدعم الذي يُعتقد أنّ السعودية تقدّمه لجماعات معارضة مثل جيش الاسلام الذي يضمّ فصائل بينها اسلاميون متطرّفون، يثير قلق البيت الابيض.
وقال سايمن هندرسون من معهد واشنطن لسياسة الشرق الادنى إنّ «المملكة تعتبر الحرب ضدّ نظام الاسد المدعوم من إيران امتداداً للتنافس الفارسي- العربي الأوسع».
لقاء كيري الجبير
من جهته، التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري، مع وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، أمس، في مبني وزارة الخارجية الأميركية، تحضيراً للقاء القمة الأميركية السعودية، وقال كيري إنه يتطلع إلى لقاء مثمر، وأعرب عن سعادته بزيارة الملك سلمان.
وصرّح كيري أنه مقتنع بأنّ دولاً بالشرق الأوسط سترسل «في الوقت المناسب» قوات برّية إلى سوريا لقتال تنظيم الدولة الإسلامية، مشيراً إلى أنّ هذا الأمر سيُناقش في الجمعية العامة للأمم المتحدة نهاية الشهر الجاري.
وأوضح لشبكة «سي أن أن» أنه يجب أن يكون هناك أناس على الأرض، وأنّ دولاً تتباحث في هذا الأمر، مشيراً إلى أنّ «في المنطقة مَن هم قادرون على فعل ذلك» تماماً كما أنّ المعارضين السوريين للنظام «هم أيضاً قادرون على ذلك». وقال إنه مقتنع بأنهم «سيكونون هناك عندما يحين الوقت المناسب». لكنه أكد أنّ الولايات المتحدة غير مستعدة لأن تُرسل قوات برية إلى سوريا، موضحاً أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما قال بمنتهى الوضوح إنّ القوات الأميركية لن تكون جزءاً من المعادلة بسوريا، و»ليس هناك أدنى مشروع لتغيير هذا الأمر»، مضيفاً «نحن نتباحث في سبل محدَّدَة جداً للقيام بذلك مع دول أخرى في المنطقة». وأشار كيري إلى أنّ سبلَ مواجهة تنظيم الدولة ستكون «موضوع نقاش» خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك نهاية الشهر الجاري.
تصوّر إيراني للحلّ
وفي موازاة السعي الأميركي السعودي، شهد أمس تحركاً ايرانياً للبحث عن حلول للأزمة السورية، وقد أعلن مسؤول ايراني في دمشق أنّ بلاده قدمت مبادرة للحلّ الى الرئيس بشار الأسد الذي رحّب بها، مشيراً إلى أنّ أيّ مبادرة ناجحة لا بدّ من أن تأخذ في الاعتبار «دور الاسد المحوري» وحكومته.
والتقى نائب وزير الخارجية الايراني حسين عبد اللهيان أمس الرئيس السوري. وقال في مؤتمر صحافي مشترَك مع نظيره السوري فيصل المقداد «خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف إلى سوريا، تمّّ تقديم ورقة إيرانية هي عبارة عن تصوّر أوّلي لايجاد حلّ سياسي للأزمة في سوريا». وأضاف، بحسب الترجمة العربية من الفارسية، «تمّ تقديمها الى الرئيس بشار الاسد وقد رحّب سيادته بهذه المبادرة السياسية البنّاءة المُقدّمة من إيران، وتمّ التوافق بين الجانبين السوري والايراني على أن يُصار إلى متابعة هذه الافكار الأوّليّة عبر وزير خارجية البلدين بصورة عميقة وبنّاءة».
واعتبر عبد اللهيان «أنّ أيّ مشروع ناجح لحلّ الازمة السورية لا بدّ أن يأخذ في الاعتبار الدور المركزي للشعب السوري في تقرير مستقبله ومصيره. وسوف تكون مسألة مكافحة الارهاب مسألة اساسية وهامة. ولا بدّ أن يكون دور الحكومة السياسية ودور الأسد اساسياً ومحوَرياً في الآلية السياسية المحتمَلة لهذا الحلّ».
وتابع أنه تباحث مع وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونائبه «بشكل معمّق ومفصّل حول التفاصيل والنقاط الواردة في
الورقة الايرانية المقترَحة»، مشيراً إلى أنّ «المسؤولين السوريين قدموا افكاراً ومقترحات واضحة وبنّاءة وقيمة تساعد في مجال إنهاء الأزمة».
مضيفاً «نحن متفائلون بهذه الورقة والنتائج المترتبة عليها».
وأكّد المسؤول الايراني الى أنّ بلاده ستضع الموفد الدولي الخاص الى سوريا ستافان دي ميستورا «في جوّ هذه المقترَحات والرؤى المقدَمة من سوريا». وكان عبد اللهيان قد زار بيروت قبل دمشق حيث التقى دي ميستورا والامين العام لـ»حزب الله» حسن نصرالله.
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أنّ الأسد عبّر خلال لقائه مع عبد اللهيان «عن ترحيب سورية بالجهود والاتصالات التى تقوم بها إيران لحلّ الأزمة السورية»، مؤكداً أنّ الشعب السوري «يثق بالدور الايراني الداعم لشعوب المنطقة وقضاياه العادلة عبر التاريخ».
وكانت طهران أعلنت في وقت سابق أنها ستعرض خطتها هذه على الأمم المتحدة.
ولم يرشح شيء رسمي عن مضمون الخطة. إلّا أنّ قناة «الميادين» التلفزيونية التي تبث من بيروت ذكرت على هامش زيارة ظريف أّنّ المبادرة تقترح «وقفاً فورياً لإطلاق النار في سوريا وتشكيل حكومة وحدة وطنية وتعديل الدستور (...) بهدف ضمان حقوق الاقليات الإتنية والدينية واجراء انتخابات يشرف عليها مراقبون دوليون».
موقف الأمم المتحدة
أشار محققون في جرائم الحرب يتبعون الأمم المتحدة إلى أنّ «السوريين محاصرون بين قصف الحكومة للمناطق المدنية وجماعات إسلامية لا ترحم في صراع تديره على نحو متزايد قوى خارجية ويتّسم بانتشار التطرّف».
وأضاف المحققون أنّ «تنظيم «داعش» الذي يسيطر على مناطق واسعة من محافظات بشمال وشرق سوريا امتدّ إلى وسط البلاد وجنوبها ليبثّ الرعب ويرتكب جرائم ضدّ الإنسانية»، مؤكدين أنّ «قوى دولية وإقليمية تدير الحرب على نحو متزايد خصوصاً وفقاً لما يتماشى مع مصالحها الجغرافية الاستراتيجية»، موضحين أنّ «التنافس بين القوى الإقليمية على النفوذ، اسفر عن تفاقم يبعث على القلق للبعد الطائفي بعد تدخّل مقاتلين أجانب ورجال دين متشدِّدين»، لافتين الى أنّ «حكومة الرئيس السوري بشار الأسد تواصل قصف المناطق السكنية في حلب ودير الزور وإدلب ودمشق ودرعا جواً ما أدّى إلى خسائر مدنية واسعة النطاق». (وكالات)