تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

جثة أيلان تحرّك ضمير أوروبا

Lebanon 24
03-09-2015 | 20:50
A-
A+
جثة أيلان تحرّك ضمير أوروبا
جثة أيلان تحرّك ضمير أوروبا photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
«لم اعد اريد الوصول الى اوروبا. اريد ان آخذ جثث اولادي وزوجتي لأدفنهم في عين العرب (كوباني) وابقى معهم هناك الى الأبد». بهذه الكلمات المبللة بدموع القهر رد عبد الله شينو كردي والد الطفلين غالب وايلان اللذين لفظتهما امواج المتوسط جثتين هامدتين على شاطئ بودروم على اسئلة الصحافيين في تركيا صباح امس بشأن خطوته المقبلة بعد هذه المأساة التي هزت ضمائر شعوب العالم عموما والاوربيين منهم خصوصا. وسرد عبد الله اللحظات الأخيرة وهو ينفجر بالبكاء، فذكر أنّ «12 شخصاً كانوا على متن قارب صيد (فايبر) عندما بدأت الأمواج تعلو بشكل كبير«. وشرح مأساة غرق المركب الصغير الذي كان متجها بهم الى كوس اليونانية فقال «لقد علا الموج كثيرا الى حد افزع قائد المركب الذي رمى بنفسه في البحر وسبح هاربا وتركني لوحدي وعائلتي ومن تبقى من الركاب، فحاولت السيطرة على المركب لكنه سرعان ما انقلب بنا». واضاف «توفي ابني الأول جراء الموج العالي، فاضطررت إلى تركه لأنقذ ابني الثاني فتوفي أيضاً وبدأ الزبد يخرج من فمه، ومن ثم تركته لأنقذ أمه، فوجدت زوجتي قد توفيت أيضاً، وبقيت بعدها 3 ساعات في الماء إلى أن وصل خفر السواحل التركي وأنقذني«. ومصيبة آل شينو قد يستفيد منها غيرهم من العائلات التي شردتها ماكينة القتل الأسدية وارهاب «داعش«. اذ ان مشهد ايلان وهو منكب على وجهه جثة هامدة على الشاطئ اضفى على مأساة اللاجئين السوريين المتجهين الى اوروبا، طابعاً انسانياً بحتاً بعدما لونتها السياسة العالمية العقيمة بالطابع الامني. فجل ما كان يهم زعماء الدول الاوروبية قبل غرق مركب عائلة شينو، هو كيفية ضبط حدود بلدانهم، والحد من اعداد اللاجئين المسموح لهم بالدخول الى هذا البلد او ذاك، وتقسيم اللاجئين وترقيمهم بحسب العمر واللون والجنس والدين، لكن بعد انتشار صور جثة الطفل ايلان على شاشات المحطات التلفزيونية والصفحات الاولى لشتى صحف العالم، تضاعف الضغط على جميع الزعماء الاوروبيين الرافضين استقبال حصة من سيل اللاجئين المتدفق الى اوروبا عبر تركيا واليونان، وهذا ما يمهد لتوزيع اللاجئين محاصصة وتعديل بعض قواعد اللجوء في الاتحاد الاوروبي، ويؤدي في نهاية المطاف لتسهيل ايجاد حل لهذه الازمة خلال القمة الاوروبية الطارئة المزمع عقدها في 14 ايلول الجاري. وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أثناء زيارة إلى سويسرا امس في مؤتمر صحافي في برن «الحكومة الألمانية تقول إن نهج دبلن لم يعد فعالاً، لأن عددا كبيرا من اللاجئين يصلون إلى حدودنا الخارجية، ولا يمكننا ترك اليونان وحدها أو ايطاليا بمفردها كي تواجه هذه المهمة«. وأضافت «في الوقت نفسه، إذا قلنا إنه لا يمكن ترك ايطاليا واليونان بمفردهما للتعامل مع تلك المهمة، فانه لا يمكن أيضا ترك ثلاث دول كالسويد والنمسا وألمانيا تتحمل نصيب الاسد من هذا الأمر«. وطالبت ميركل دول أوروبا بحل أزمة اللاجئين بروح «العدالة والتضامن»، مشيرة إلى استعداد ألمانيا لتحمل مسؤولياتها في ضوء قوتها الاقتصادية. وأضافت أن «القيم المسيحية تنص على حق كل من يواجهون الخطر في الحصول على الحماية«. وفي لندن، اجمع عدد واسع من النواب من شتى الاحزاب بما فيها حزب «المحافظين» الحاكم، على ضرورة تغيير الحكومة البريطانية موقفها الرافض لاستقبال حصة عادلة من اللاجئين القادمين الى اوروبا، وعبر اكثرهم باختصار عن الوضع الراهن بالقول: «لن نرضى ابدا بأن نكون الجيل الذي فشل في مثل هذا الاختبار الانساني». رئيس الوزراء البريطاني دايفيد كاميرون لم يشذ بدوره عن القاعدة، فبعدما شدد اول من امس على ان «الحل الطويل الامد للازمة هو انهاء الحرب واعادة الاستقرار الى سوريا»، وصف امس «تأثره الشديد كأب، بصور جثتي الطفلين على الشاطئ«، واكد ان «بريطانيا ستتحمل مسؤوليتها الاخلاقية تجاه اللاجئين» دون ان يحدد كيف ومتى. رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس أكد ان صورة الطفل السوري تعكس «الحاجة الطارئة للتحرك». وغرد فالس على «تويتر» قائلا: «اسمه ايلان كردي. التحرك حاجة طارئة. الحاجة طارئة الى تعبئة اوروبية» ونشر صورا لشرطي تركي ينقل جثة الطفل. وقالت وزيرة التعليم الفرنسية نجاة فالو ـ بلقاسم عبر تلفزيون ايتيلي «الامر لا يحتمل». وتابعت «في الوقت نفسه ينبغي الا نخطئ في النقاش على ما يحصل غالبا. الامر الذي لا يحتمل اكثر من هذه الصورة التي ينبغي نشرها برأيي، لانه يجب الا نشيح بنظرنا عنها، هو وضع هؤلاء المهاجرين». واعتبرت ان «البعض يتساءل ان كان من المناسب اظهار هذا النوع من الصور (...) ارى انه يجب فعل ذلك بالتاكيد، لانه علينا ان نفتح اعيننا ونطلع على حقيقة هذه الهجرة، هذا البؤس، هذه الاوضاع المريعة التي تدفع بالمهاجرين الى الطرقات مع اطفالهم معرضين حياتهم للخطر». ودعا رئيس الحكومة الاسبانية ماريانو راخوي العالم للتحرك لانهاء الحرب في سوريا، بينما قال نظيره الايطالي ماتيو رنزي ان اوروبا لا يمكنها الاكتفاء بالتعبير عن المشاعر لمقتل لاجئين يفرون من الحرب والاضطهاد. واضاف «بعد مشاهدة هذه الصور التي تدمي قلب اي اب، علينا ان ندرك اننا بحاجة الى استراتيجية عالمية، وان اوروبا لا يمكنها ان تقبل بان يلحق بها العار». وفي هنغاريا، اعادت السلطات فتح محطات القطار في بودابست بعدما اغلقتها مدة يومين، وتدافع اللاجئون السوريون الى داخل القطارات الواقفة، لكن المحطة اعلنت ان جميع الرحلات الدولية الغيت حتى اشعار آخر، وان بطاقات النقل التي بحوزة الركاب توصلهم الى عند الحدود النمسوية فقط. وانتقد رئيس الوزراء الهنغاري فيكتور اوربان المانيا بسبب تعاملها مع الازمة بعد انتشار مشاهد الفوضى في بلاده. وقال في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز، ان تدفق المهاجرين الى بلده «ليس مشكلة اوروبية بل المانية». وأضاف ان المستشارة الالمانية اكدت انه لا يمكن لاي من المهاجرين مغادرة المجر بدون تسجيلهم فيها تماشيا مع قواعد الاتحاد الاوروبي «الواضحة» بان الدولة التي يدخل اليها المهاجرون اولا يجب ان تتعامل مع طلباتهم للجوء. وتابع «لا احد يريد البقاء في المجر او سلوفاكيا او بولندا او استونيا. جميعهم يريدون التوجه الى المانيا. ومهمتنا هي فقط تسجيلهم«. واعترف رئيس مجلس الاتحاد الاوروبي دونالد توسك بالانقسام الشديد الحاصل بين الدول الاوروبية الشرقية من جهة والدول الغربية من جهة اخرى، فقال «بينما تقوم الدول الشرقية في الاتحاد ببناء الاسوار لمنع دخول اللاجئين الى اراضيها ابدت الدول الغربية رغبتها في استقبال اللاجئين وتقاسمهم بشكل عادل بين الدول».
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك