هي ليست قصة "رمانة إنما قلوب مليانة". بهذا المثل الشائع يمكن اختصار العلاقة القائمة بين الحليفين اللدودين وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق ووزير العدل أشرف ريفي. آخر تجليات العداء المكتوم ظهرت من خلال السجال والرد والرد المضاد، الذي جرى على خلفية ما يعرف بنظام "تترا"، وهي من ضمن مزايدات كانت الساحة اللبنانية قد شهدتها سابقاً بين الوزيرين على خلفيات عدة يأججها الطموح المستتر لدى الرجلين بأحقية الوصول الى كرسي الرئاسة الثالثة.
انطلقت شرارة السجال الأخير بين ريفي والمشنوق عقب المظاهرات وأعمال الشغب التي بدأت في الثاني والعشرين من آب الماضي، على خلفية الرد الذي وصف بالمفرط من قبل القوى الأمنية على المتظاهرين في ساحة رياض الصلح، ليبرز الى العلن مصطلح جديد على اللبنانيين ان يحفظوه جيداً لأنه قد يدخل موسوعة الصفقات المشبوهة والمتراكمة منذ عقود من دون رقابة ولا حساب. المصطلح المستجد هو "نظام تترا" الذي تستخدمه القوى الأمنية في تحركها الميداني، وهو نظام اتصال ساري المفعول فقط في بيروت وفي مواقع محددة.
الأخذ والرد الإعلامي دفع كثيرين للتساؤل حول تلك المنظومة اللاسلكية وأسباب الجدل والتأخير الذي تحدث عنه الوزيران في استخدام هذا النظام من دون إجابة واضحة من أي منهما.
يقول وزير العدل إن العمل بالنظام بدأ منذ العام 2008 وأستكمل في العام 2010 و2015 وقد تم التوقيع مع الولايات المتحدة الأميركية، التي هي الجهة الواهبة كمشروع لكل لبنان وتستلزم سنة أو أقل للانتهاء منها لتغطية بيروت وجبل لبنان."الدولة اللبنانية لم تدفع ولا فرنك" بحسب ريفي لأن هذا النظام اللاسلكي هو هبة للدولة اللبنانية.
يرفض ريفي توصيف الأمر "بصفقة فساد"، إذ أن الأميركيين نفذوا الهبة بالكامل انما البيروقراطية عندنا، والكلام دائماً لريفي، تأخذ بعض الوقت. الحق إذا على البيروقراطية التي سمع عنها وزير الداخلية كما سمع عن "تترا" ليتبين له لاحقاً أنها نظام وليست آلة كما كان يظن قائلاً ما معناه "اكتشفت بأن ما من شبكة اتصال جدي بين القوى الأمنية لأن هناك صفقة مشبوهة تمت في العام 2008 تحت عنوان تترا".
"لا دخان من دون نار" مثل أيضاً يوصف الحال المتعلقة بهذه المسألة، فهل يمكن أن تحدث عن صفقة مشبوهة؟ ومن نصدق من الوزيرين؟ وما هو أساساً هذا النظام، موضوع السجال، وكيف يعمل؟
شبكة الـ "تترا" هي مجموعة مواصفات لأجهزة لاسلكية يتم استخدامها في الاتصال المباشر من جهاز الى آخر، أو من جهاز الى عدة أجهزة وقد تم تصميمها بشكل خاص لكي تستخدم من قبل الوكالات الحكومية وخدمات الطوارىء مثل أقسام الشرطة والإطفاء والإسعاف، إضافة الى شبكات السلامة العامة وشركات النقل والمطارات وسكك الحديد والجيوش والمؤسسات العسكرية.
صدرت أول نسخة من هذا النظام من معهد معايير الاتصالات الأوروبية في العام 1995 ويتم استخدامه حالياً في مختلف أنحاء العالم عن طريق شبكات اتصالات تعمل على شبكات الاتصال الوطنية، وتكمن أهميته في قدرته على إجراء الاتصالات بين أشخاص عديدين في أجزاء من الثانية، وكذلك امكانية استخدامه في حالات الكوارث، وبعد أن يكون هناك انقطاع للبنى التحتية للاتصالات حيث يكون هذا النظام متوافراً على شبكات "جي أس أم"، وهو قابل لتحمل عدد كبير من الاتصالات في وقت واحد.
يتميز هذا النظام بامكانية دمجه مع أنظمة أخرى، مثل أنظمة تحديد المواقع والتتبع، وكذلك أنظمة المعلومات الجغرافية وهو يتميز بقة تشفيرية تعطيه نوعاً من الاتصال الآمن خصوصاً لأغراض عسكرية بحيث يؤمن حماية كاملة من التنصت.
ايجابيات هذا النظام تتغطى على سلبياته، لكن ماذا عن 30 مليون دولار قيمة الصفقة؟ وأين طارت الملايين والـ "تترا"؟
("لبنان24")