هناك صور نمطية تستقر في مخيلة نسبة كبيرة من البشر عن بعض الدول الكبري في العالم. وسواء كانت هذه الصور ايجابية أو سلبية، فهي تلتصق باسم كل دولة ويصبح من الصعب انتزاعها أو تغييرها. وهذه يعض الأفكار الشائعة عند المواطن العربي عن ألمانيا.
لألمان نازيون…حتي اليوم!!
برغم الخلفية التاريخية المعروفة التي قد تجعل البعض يصدقون هذا الحكم العام علي الألمان, الا أن الحقيقة غير ذلك تماما. فقد حاول الألمان جاهدون علي مدار عقود منذ الحرب العالمية الثانية تغيير صورة الألماني المتعصب العنيف الذي وسمتهم بها الحقبة الهتلرية ولكنهم للأسف لم ينجحو في ذلك الا بصورة محدودة. فمازالت الكلمة الأولي التي تتبادر الي ذهننا عند سماع كلمة ألمانيا هي: هتلر!
وقد يسبب ذلك لدي معظم الألمان شعورا بالاحباط والضيق فالأجيال الحالية في ألمانيا قد ربيت علي أن كلمة نازي موازية لعبارة " مجرم ضد الانسانية" وأذكر أن صديقتين ألمانيتين قد تركتا سيارة الأجرة التي كانا يستقلانها في القاهرة بسبب اصرار السائق, الذي أراد تبادل حديث لطيف معهما, علي الحديث عن هتلر وربطه بهما!
لا يمنع ذلك بالطبع من وجود حركات معادية للأجانب في ألمانيا حتي اليوم (مثل حركة بيجيدا) ووجود جماعات من النازيين الجدد تعمل في السر وبشكل محدود, ولكن الأمر فعلا لايتعدي كونه استثناء لا يستدعي تكوين فكرة عامة عن كل الشعب الألماني من خلاله
اللغة الأالمانية صعبة وجافة!
أتفق مع الوصف الأول وأختلف مع الثاني. اللغة الالمانية بالفعل أصعب من اللغات اللاتينة الأخري كالانجليزية والفرنسية والأسبانية وذلك لأنها تتطلب شكلا خاصا للأسماء والصفات وأدوات التعريف والنكرة علي حسب موقع الكلمات من الجمل, ولكني أجدها لغة جميلة وعلي عكس الشائع لاتتسم بالجفاف أو الخشونة الا اذا أراد متحدثها التظاهر بذلك علي وجه الفكاهة مثل هذا الفيديو الطريف الذي يقارن بين نطق بعض الكلمات في الألمانية واللغات الأخرى.
الألمان يرتدون دائما بناطيل جلدية
ليس كل الألمان وليس طيلة الوقت ولكن البناطيل الجلدية المميزةتظهر في جنوب ألمانيا في مقاطعة بايرن علي وجه الخصوص وخلال احتفالات شهر اكتوبر الشهيرة. كنت أتمني أن يرتديها الجميع دائما فهي انيقة وطريفة.
الألمان يحبون سياراتهم كثيرا
نعم هذا صحيح تماما! ومن يستطيع لومهم فالجميع أيضا يحبون السيارات التي تنتجها الشركات الألمانية صاحبة أشهر الماركات التجارية في العالم. وتتجلي ثقة الألمان في صناعتهم في شعارات السيارات الألمانية مثل فولكس فاجن التي يتكون شعارها من كلمة واحدة
Das Auto
والتي تعني السيارة وكأن لا سيارة أخري في العالم غيرها!
أما مرسيدس فتقول عن نفسها انها التزمت أن تكون الأفضل أولاشئ علي الاطلاق كما يقول هذا الاعلان الألماني
Das beste oder nichts
الألمان خشنون ووقحون ولا يتمتعون باللطف
عشت في ألمانيا سنوات عديدة وشعرت بأن هذا الحكم المطلق علي الألمان ظالم, فهم كشأن الكثير من الغربيين متحفظون عند اللقاء الأول وقد لا يبادرك أحدهم الحديث ولكنهم لطفاء عندما تطلب منهم المساعدة أو تبدأ الحديث . أعتقد أن الأمر الذي يجعل العرب يشعرون بجفاف الشخصية الألمانية هو أن العربي بطبعه يميل الي المزاح والمبالغة في الوصف كثيرا وهو أمر لايفهمه الألماني الذي يريد وصفا دقيقا ومحددا عادة . فمثلا اذا أراد العربي أن يقول أنه انتظر مدة طويلة قد يقول مجازا: لقد انتظرت يومان حتي فتحت الباب. وفي هذه الحالة قد يرد الألماني متعجبا: ولكنك قد انتظرت دقيقتان فقط!
ولا أذكر أنني تفوهت بمزحة عابرة في ألمانيا الا كان علي بعدها التوضيح بأنها مزحة أو حتي الاعتذار. الأمر كله سوء تفاهم ناتج عن اختلاف الثقافة
الألمان يحبون البيرة والنقانق
نعم ويستهلكون أطنانا منها سنويا! فلكل منطقة في ألمانيا مشروب البيرة المميز لها ونوع النقانق الذي غالبا مايحمل اسم المدينة ويشعر الألمان بالفخر بمنتجاتهم المحلية
وهذا اختلاف اخر عن الثقافة العربية فالكحوليات بالقطع محرمة لدينا والنقاقق أيضا لأنها مصنوعة في الأغلب من لحوم الخنزير
الالمان منظمون ودقيقون ونشيطون
بالطبع هذا الحكم صحيح, وهذه هي الصفات التي تجعل من ألمانيا من أكثر دول العالم الأول تقدما وافضلها انتاجا . وهذا مايمكن الألمان أيضا من رفع انتاجيتهم وزيادة جودة عملهم فالأمر لا يعتمد علي طول ساعات العمل بل علي مدي التركيز والنظام والذكاء في انجاز المهام . يمكنني أن أكتب عن نظام ودقة الألمان مقالات عديدة ولكنني سوف أكتفي بذلك فسمعة الألمان في هذا المجال ليست بحاجة إلى شرح.