عاصفة تعليقات ونكات وصور تجتاح العالم الافتراضي بالتزامن مع حلول العاصفة الرملية الاستثنائية التي تضرب لبنان منذ امس. اعتدنا على موهبة اللبنانيين في هذا المجال. انه "أوكسيجين" يبقيهم على قيد الحياة مهما اشتدّت سموم نفايات المنازل.. والسياسة. ومهما اقتحمت يومياتهم عواصف طبيعية او غير طبيعية، بالمفرّق والجملة.
عبر وسمي #sandstorm و #العاصفة_الرملية البارزين، يعايش اللبنانيون عاصفة الرمال والغبار التي اخفت لبنان. ولأن المساواة حاجة وضرورة تسري على الطبيعة وليس على ابنائها فحسب، كان لا بدّ من اطلاق تسمية للعاصفة الرملية اسوة بالعواصف الثلجية. ربما هذا ما فكر به الاعلامي يزبك وهبة حين بادر الى هذا الطرح:"نظراً إلى إقتراح البعض إطلاق تسمية للعاصفة الرملية، أقترح إسم "جواهر" لأنّه إسم هندي - عربي كهذه العاصفة التي أتتنا من هناك".
فهل تعتمد هذه التمسية وتُعممّ؟ ام ان ذاكرة اللبنانيين ستحفظ هذه العاصفة، وان كانت نكرة؟
على الارجح لن يُنسى انها ضربت عشية انعقاد طاولة الحوار. هل هي اشارة، سأل البعض؟ لتأتي اجابة على صفحة الممثل الكوميدي جان بو جدعون الذي شقّ في غبار اكتسح احدى الطاولات الكلمات التالية:" طاولة الحوار الوطني"، معلقاً: "انا بقول هالمرة رح يضربوا ..بالرمل!"
الا ان آخرين اشتمّوا مؤامرة ما، فعلقوا ممازحين: "تيار "المستقبل" يتهم "حزب الله" بافتعال العاصفة الرملية وتحويل لبنان الى الاصفر".
هذه الاحوال الجوية، وان حجبت البحر والشجر والحجر، عجزت عن اخفاء كارثة النفايات. يتمنى الممثل نعيم حلاوي ذلك. يعلق في تغريدة:" يمكن مفيدة #العاصفة_الرملية بركة بتطِمّلنا هالزبالات".
وفي خضمّ التظاهرات ضدّ الفساد والطبقة السياسية التي فاحت منها روائح العفن، ثمة من تمنى ان "يضاف وسم #عاصفة_تقلعكم مع وسم #طلعت_ريحتكم ". فيما رأى آخرون ان هذه الرمال ببساطة هي.."رمال مندسة"!
وبمناسبة الحديث عن الفساد والسرقات الموصوفة، يبدو لافتاً السؤال الذي طرحه احدهم على "السوشيل ميديا": "معقول حدا من السياسيين يبيع رمل العاصفة؟". آخر متفائل قال:" الحمد لله يا رب سرقة الرمل اللي الها سنين تعوضت عنا بيوم واحد ...كل اللي علينا نجمعن ونرجعن عالشط".
الشطّ؟! حوله دارت اهضم التعليقات. فبعدما برز في التظاهرات الاخيرة مطلب "بدنا بحر ببعلبك"، جزم بعض المغردين ان هذا الحلم بدأ يتحقق:" وصل الرمل، ناطرين الميّ والملح".
واذ اعتبرت الصحافية جوانا عازار ان "الطقس عامل كريزة رمل"، دعا البعض الى بناء رجل غبرة، بدلا من رجل الثلج.
ولأن هذه العاصفة الرملية غير مألوفة في لبنان، قدم مغردون عددا من النصائح، ومنها " اوعى حدا يحط مي عشعرو بهالعاصفة الرملية احسن ما يطلع عليه حشيش"، او مثلاً " عزيزي المواطن ما في داعي تبوس تراب الوطن. شمو شمّ"!
اكثر من لبناني شعر انه ليس في وطنه. قالت احداهنّ: "نمت في بيروت وصحوت في دبي". وبذكاء سأل آخر: "معقول تشتي علينا بترول بعد الرمل؟"
واذا كانت هذه العاصفة قد اثّرت سلباً على صحة المواطنين فعجّت المستشفيات بحالات اختناق وضيق في التنفس، صدق قول أحد المستخدمين في انه "ما حدا مبسوط بـ"#العاصفة_الرملية"... الا ترومبات الغسيل !!"
المشهد الاصفر اذاً برمته، أرض خصبة لشتى أنواع التعليقات المبتكرة، الساخرة، المضحكة المبكية. "فتحت الشباك حسيت حالي فاتح "Retrica"، علّق احدهم في اشارة الى التأثيرات المتاحة في هذا التطبيق.
وتبقى الصورة الابلغ في نفاذ الكمامات من الصيدليات بعد مواظبة على استهلاكها منذ قرابة الشهرين بسبب النفايات، واليوم بسبب الرمال. فمتى نستعيد الاوكسيجين؟
("لبنان 24")