ذكرت متحدّثة باسم وزارة الخارجية البلغارية أمس أنّ صوفيا رفضت طلباً روسياً باستخدام مجالها الجوي لرحلات الامدادات إلى سوريا بسبب شكوك بالغة إزاء الشحنات التي تحملها. وقال مسؤول في أثينا إنّ الولايات المتحدة- التي تشعر بقلق بالغ نتيجة تقارير عن حشد عسكري روسي في سوريا- كانت قد طلبت من اليونان في وقت سابق أن تمنع الرحلات ذاتها من العبور عبر المجال الجوي اليوناني.
وقالت المتحدّثة لرويترز «رفضت الخارجية البلغارية تحليق طائرات الشحن العسكرية الروسية فوق بلغاريا في طريقها إلى سوريا». وأضافت «أنّ القرار اتُخذ خلال الأيام القليلة الماضية. لدينا معلومات كافية تثير لدينا شكوكاً بالغة في شحنات الطائرات وهو السبب في الرفض». أما وزارة الخارجية الروسية فرفضت التعقيب.
واللافت أنه منذ بدء الصراع السوري كانت روسيا ترسل طائرات إلى سوريا تزعم إنها تحمل مساعدات أو تساعد في إجلاء مواطنين روس من البلاد. وأشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ موسكو «لم تخفِ قط حقيقة أنها تسلّم معدات عسكرية للسلطات الرسمية السورية بهدف محاربة الإرهاب».
ولفت المتحدث باسم حكومة اليونان الموقتة رودولفوس مورونيس أنّ موسكو قدّمت طلباً لأثينا قبل عشرين يوماً بالسماح لها باستخدام المجال الجوي اليوناني لنقل مساعدات إنسانية لسوريا، مضيفاً أنّ روسيا تخطط الآن لاستخدام مسار شرقي المجال الجوي اليوناني لتسيير الرحلات.
وأكّد بافل فلغنهاور وهو محلل دفاعي روسي أنّ روسيا تحاول تفادي المجال الجوي التركي منذ عام 2012 عندما أجبرت أنقرة طائرة مدنية روسيا في طريقها لدمشق على الهبوط في تركيا وصادرت حمولتها.
وفي وقت لاحق، طلبت موسكو من اليونان وبلغاريا توضيحات حول منع عبور الطائرات الروسية
المتوجِّهة الى سوريا.
وفي وقت لاحق، أعرب الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ عن قلقه إزاء تقارير تشير إلى ازدياد التدخّل العسكري الروسي في سوريا، محذّراً من أنّ تعزيز نظام الرئيس السوري بشار الأسد سيعقّد النزاع.
وكان الأمين العام يتحدث بعد ساعات من قرار بلغاريا واليونان مَنع عدد غير محدّد من الطائرات الروسية عبور مجالهما الجوي نهاية الأسبوع الماضي، وَسط مخاوف الولايات المتحدة من الدعم العسكري المتزايد من موسكو للنظام السوري.
هواجس اسرائيلية من التدخل الروسي
ويبدو أنّ المؤشرات الى تزايد التدخل الروسي في سوريا دفعت إسرائيل إلى إعادة تقييم كيفية التعامل مع الصراع من دون المخاطرة بالدخول في مواجهة مع موسكو. وتشير تقارير أميركية وإقليمية إلى أنّ الدعم الدبلوماسي واللوجستي الروسي للأسد يتحوّل الآن إلى دعم عسكري كبير مثيرة احتمال وقوع تصادم عن طريق الخطأ بين إسرائيل وروسيا.
أكّد رام بن باراك المدير العام لوزارة المخابرات الإسرائيلية بأنّ التدخل الروسي المحتمَل قد يؤدّي إلى اتباع إسرائيل قواعد اشتباك جديدة قائلاً «بالتأكيد ستكون هناك عواقب علينا». وقال رئيس الهيئة السياسية والأمنية بوزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس جلعاد إنه من السابق لأوانه معرفة حجم التدخل العسكري لموسكو في سوريا وهل سيؤدّي إلى قصّ أجنحة إسرائيل على مستوى العمليات، مضيفاً «لا أعرف لأنّ النطاق لم يتضح بعد. لم يبدأوا (الروس) العمل بعد. إنهم يحشدون فقط القدرات».
وقال عاموس يادلين مدير معهد الدراسات الأمنية الوطنية بجامعة تل أبيب «من غير المرجّح أن تجد إسرائيل وروسيا نفسيهما في تصادم فيما بينهما في سوريا إذ إن لهما مجالات اهتمام مختلفة».
ولم يتأخر وزير الاعلام السوري عمران الزعبي في نفي التقارير التي تحدّثت عن وجود قوات روسية أو عمل عسكري روسي على الأراضي السورية، موضحاً «ليس هناك شيء على الاطلاق مما يُشاع أو يقال أو ما قيل في الايام الماضية. ليست هناك قوات روسية، وليس هناك عمل روسي عسكري على الارض السورية لا براً ولا بحراً ولا جواً».
واعتبر الزعبي أنّ ما يُشاع «فكرة مبتكرة في دوائر المخابرات الغربية وبعض المخابرات العربية تريد الايحاء وإعطاء الانطباع بأنّ روسيا تتدخّل مباشرة من أجل الضغط على سوريا، وبأنّ الدولة السورية ضعفت الى حدّ الاستعانة بالأصدقاء بشكل مباشر»، مضيفاً «هناك غرض ثالث هو مطالبة الولايات المتحدة الاميركية ودول أخرى بمزيد من الدعم التسليحي النوعي للمجموعات الإرهابية المسلَّحة التي قيل إنها تحت عنوان المعارضة المعتدلة»، مؤكداً أنْ «لا اصل لهذا على الاطلاق».
واكد الزعبي أنّ «العلاقات السورية الروسية بما فيها السياق العسكري هي علاقات مديدة، وكلّ ما يأتي الى سوريا من المؤسسة العسكرية الروسية هو نتيجة اتفاقات سابقة ثابتة وراسخة قديمة وليست جديدة».
فرنسا: أولى طلعات الاستطلاع
من جهتها نفّذت فرنسا ما تعهدت به في اليومين المنصرمين، وأكدت وزارة الدفاع الفرنسية أنّ فرنسا قامت أمس بأولى طلعاتها الجوية الاستطلاعية فوق سوريا باستخدام طائرات رافال المقاتلة مع توسيع قتالها ضدّ «داعش». وقال مسؤول في وزارة الدفاع الفرنسية إنّ مهمة الأمس استهدفت جمع معلومات عن تنظيم الدولة الإسلامية وتعزيز قدرة فرنسا على تقييم الوضع في سوريا. وقال «قد يتمّ تنفيذ مهام مماثلة خلال الأيام المقبلة». وفي ما بعد أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أنّ الجيش الفرنسي قام اليوم بأولى طلعات الاستطلاع فوق سوريا. وقال إنّ «القرار الذي أعلنه الاثنين الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قد نُفذ. وطلعات الاستطلاع هذه ستحدّد الوقت المناسب لأيّ عمل يمكن أن يُتخذ». وبحسب هيئة الاركان الفرنسية، فإنّ أولى رحلات الاستطلاع نفّذتها طائرتا رافال مجهّزتان بآلات تصوير وفيديو.
وليس بعيداً من طبيعة التحرّك العسكري الفرنسي، قال وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون إنّ بريطانيا لن تتردّد في تنفيذ المزيد من الهجمات بطائرات من دون طيار ضدّ المتشددين في سوريا الذين يخططون لهجمات في المملكة المتحدة، ملمِّحاً إلى الغارة الجوية التي استهدفت المتشدد البريطاني رياض خان في سوريا. وأكّد فالون لإذاعة «بي.بي.سي»: «لن نتردّد في فعلها مرة أخرى. إذا علمنا أنّ من المرجح شنّ هجوم مسلّح وإذا علمنا مَن المتورط في ذلك فينبغي أن نقوم بشيء ما».
وكانت جماعات لحقوق الإنسان وبعض المحامين في بريطانيا قد انتقدوا قرار إجازة هذه الضربة قائلين إنه يتعيّن على الحكومة تقديم تفاصيل عن الأدلة التي حصلت عليها والتي تشير إلى أنه كان يجري التخطيط لهجمات والكشف عن السند القانوني للهجوم.
وأضافوا أنّ الهجوم يشبه السياسة الأميركية المثيرة للجدل التي تقوم على تنفيذ ضربات بطائرات من دون طيار وتجاوز حدود الأغراض التي تكون بريطانيا على استعداد لاستخدام هذه الهجمات فيها. وقالت كات كريج وهي مديرة قانونية بمنظمة ريبريف الحقوقية «حقيقة أنّ ديفيد كاميرون تجاوز البرلمان لتنفيذ هذه الضربات السرية هو أمر مثير للقلق.. وكذلك رفضه الكشف عن المشورة القانونية التي تلقاها».
واعتبر حزب العمال المعارض أنّ القرار ينبغي أن يُحال لمراجعة مستقلة وطلب مزيد من المعلومات بشأن المشورة القانونية التي حصلت عليها الحكومة.
روحاني: الديموقراطية ليست أولوية في سوريا اليوم
في المقابل، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إنّ إيران مستعدة لأن تجلس مع خصومها لمناقشة الأزمة السورية لكنه أشار إلى أنها لن تبحث مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد حتى يتحقق السلام. وأبدى روحاني استعداده للتحاور مع الولايات المتحدة والسعودية «سنجلس إلى أيّ طاولة مع دول داخل المنطقة وخارجها»، مضيفاً «الشعب السوري يقتل ويفقد بيوته، أولويتنا القصوى هي وقف سفك الدماء وتحقيق الأمن والسماح للناس بالعودة إلى بيوتهم حينها يمكننا الحديث عن المستقبل». وأردف «إذا أصبحت سوريا في يومٍ ما أكثر أمناً سيصبّ هذا في مصلحة المنطقة والعالم بالكامل». وختم روحاني كلامه بموقف مثير للجدل «أنّ الديموقراطية ليست اولوية حالياً في سوريا فيما يتعرّض السوريون للقتل».
في سياق متصل، أكّد مصدر مقرب من «حزب الله» أنّ مسؤولاً استخبارياً سورياً قام نهاية شهر آب الماضي بزيارة غير مُعلنة لسلطنة عُمان وأجرى محادثات مع مسؤولين أمنيين في السلطنة لم يُعرف طبيعتها. ونفى المصدر لوكالة «آكي» الإيطالية للأنباء أن يكون للزيارة أيّ علاقة بما تتداوله بعض وسائل الإعلام من احتمال إجراء مباحثات تتعلق برحيل الرئيس السوري بشار الأسد أو تأمين مكان له في السلطنة.
وتُعتبر هذه الزيارة هي الثانية لرئيس مكتب الأمن الوطني السوري علي مملوك، لعُمان، حيث كانت مجلة «فورين بوليسي» الأميركية قد أشارت في تقرير سابق لها منتصف آب الماضي، إلى أنّ مملوك زار مسقط نهاية تموز الماضي، نقلاً عن مصادر سعودية وأخرى مقرَّبة من رئيس النظام السوري الأسد.
وفي موقف معاكس للتوجهات السياسية الأوروبية، قال سباستيان كورتس وزير الخارجية النمساوي إنه يجب على الغرب ضمّ الرئيس السوري بشار الأسد وحليفتيه إيران وروسيا من أجل قتال تنظيم الدولة الإسلامية. وأضاف كورتس خلال زيارة رسمية لطهران «نحتاج إلى نهج عملي مشترك في هذا الصدد يتضمن مشاركة الأسد في التصدي لإرهاب تنظيم الدولة الإسلامية».
وتابع قوله مردِّداً تصريحاتٍ مشابهة لتصريحات أدلى بها الرئيس الإيراني حسن روحاني في وقت سابق «في رأيي أنّ الأولوية لقتال الإرهاب. هذا لن يكون ممكناً من دون قوى مثل روسيا وإيران»، مشيراً إلى انه «ينبغي ألّا ينسى المرء الجرائم التي ارتكبها الأسد لكن ينبغي ألّا ينسى أيضاً الرؤية العملية لحقيقة أننا في الصف ذاته في هذه المعركة».(وكالات)