إذا قُدِرَ للحراك الشعبي الذي إنطلق في الثاني والعشرين من شهر آب الماضي أن ينجح بخرق ما، فيكون هذا الخرق بفرض عقد طاولة للحوار دعا اليها الرئيس نبيه بري ظهر اليوم للخوض في بحث أمور متعددة تغيب عنها مطالب الحراك نفسه، والتي سينساق المتحاورون إلى نقاشها حكماً ولو كابروا وتمنعوا عن إعلان ذلك.
ولو أن الشعارات التي رفعها المتظاهرون في ساحات بيروت معيشية مطلبية حياتية محقة، غير أن الوصول اليها يحتاج إلى عودة دورة الحياة إلى العمل السياسي وإنتظام أداء الدولة اللبنانية بدءاً من إعادة تفعيل عمل مجلس الوزراء من النقطة التي تعطل عندها، وهي التعيينات العسكرية والأمنية والتي باتت بمثابة العقدة في المنشار. هنا تظهر نقطة التلاقي بين الحراك والحوار وهي: عودة الروح إلى الحياة السياسية في لبنان.
ينظر بعض المشاركين بالحوار بإيجابية إلى قدرة المتحاورين على إقفال موضوع التعيينات بما يرضي جميع الأطراف تمهيداً لتناول العناوين المطروحة على جدول الأعمال، فيصار إلى تشريع التمديد القانوني لقائد الجيش، وفي الوقت نفسه يتم إجتراح مخرج لإرضاء العماد ميشال عون بإعتماد صيغة اللواء عباس ابراهيم في التمديد لضباط الجيش والقوى الأمنية نفسها أو معدلة لضمان بقاء العميد شامل روكز وحفظ حقه في الوصول إلى قيادة الجيش ولو بعد حين.
ولما كان إنتخاب رئيس للجمهورية متعذراً نتيجة إحتدام الخلافات الإقليمية والداخلية، ولما كان شعار تغيير النظام في لبنان غير واقعي بل أضغاث أحلام لا أكثر، تصبح الفرصة الذهبية الوحيدة المتاحة أن يعمد الحراك الشعبي الى الضغط بقوة على المتحاورين لإقرار قانون انتخابات جديد مبني على النسبية تتمثل فيه قوى جديدة، ويكون المدخل الوحيد لتجديد حياة الطبقة السياسية اللبنانية بما قد يتوافق مع الشعارات المرفوعة في الحراك المستدام.
("لبنان 24")