على خلاف الجلسات السابقة يشارك حلفاء الثامن من آذار في جلسة الحوار من دون ان تجمعهم كلمة سر موحدة حول الملفات الشائكة المطروحة للنقاش.
هم في العلن فريق واحد يجمعهم قاسم مشترك هو العلاقة المتينة مع "حزب الله". ثمة وصف هنا ينطبق على حال "حزب الله" في العلاقة مع حلفائه قد لا يرضيهم لكنه يعبر عن واقع الحال، حيث انه وفي كثير من المحطات، ان لم نقل جميعها، يلعب "حزب الله" دور المايسترو في ادارة أزمات هذا الفريق، محاولاً في كل مرة ان يعيد الجميع الى عزف النوتة ذاتها وعدم النشاذ على وتر الاستحقاقات.
ليس حال حلفاء الثامن من آذار الاحسن اليوم، ففضلاً عن الكيميا المفقودة بين اكثر من طرف، هناك الاختلاف في الرؤية السياسية ومقاربة الملفات. في الثامن من آذار من يظن اليوم انه لا يزال يعيش زمن ما قبل اتفاق الطائف ويعتبر ان وجود رئيس للجمهورية هو مفتاح حل الازمات، ومنهم من لم يغادره زمن غازي كنعان والحلف الثلاثي.
الفتور يحل سيداً على العلاقة بين مكونات هذا الفريق الاساسية. فلا الكيميا تجمع بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون، ولا طريقة تعاطي عون مع الملفات تلاقي استحسان سليمان فرنجية، وبين هذا وذاك ضاق "حزب الله" ذرعاً في تدوير الزوايا وتقريب وجهات النظر وعينه على استحقاقات اقليمية لا يقدر عواقبها الاقربون، ولو انه يحرص على عدم اظهار اي خلاف او اختلاف بين مكونات حلفائه، وعلى ضبط ايقاعهم بحيث لا يستفز احدهم الآخر، لكن ما كل ما يتمنى الحزب يدركه وتجري خلافات الحلفاء بما لا تشتهي سفنه ولسان حاله يقول "لا حول ولا قوة".
عندما اتخذ بري قراره بالدعوة الى الحوار أبلغ حليفيه "حزب الله" وعون، واستدعى سفراء الدول الفاعلة في القرار اللبناني، الايراني والاميركي والسعودي، محاولاً الايحاء للمتحاورين بأن خطوته مباركة من الدول التي تمون عليكم وكان ما كان. لكن خلف الكواليس من يسأل من باب الفضول: من المستفيد من هذا الحوار ومن المتضرر؟
بالتأكيد فان بري هو المستفيد الاول، يحاول تقطيع الوقت الضائع على وقع الامل بحوار سعودي - ايراني وإشارات غربية بملائمة الاجواء لانتخاب رئيس للجمهورية. هو يحضّر الاجواء لتلقف اللحظة المؤاتية. وهنا لا يجد الرئيس سعد الحريري مصلحة في رفض طلب بري، وهو الغارق في احصاء خسائره المادية والسياسية في السعودية، ومثله وليد جنبلاط الحريص على تناغمه مع حليفه وصديق مسيرته .
ولا يجد "حزب الله" مانعاً من أي تلاقٍ بين الافرقاء، ولو أنه يعتبر ان تجربته مع "المستقبل" لم تؤتِ ثمارها المرجوة الا على مستوى سحب فتيل التوتر السني – الشيعي، وهذا بحد ذاته انجاز لكن ماذا عن الجنرال عون الذي جمد الحوار حراكه وفرمل لهجته التصعيدية، وهو الذي كان يهدد بالويل والثبور وعظائم الامور ليجد نفسه مجبراً، ولو على مضدد، على ملاقاة بري الى طاولة الحوار كي لا يقال انه يرفض التشاور مع الآخرين وان جل همه الوصول الى بعبدا؟ اما سليمان فرنجية فالوحيد العارف في باطن الامور وخباياها، يذهب الى الحوار وهو المدرك سلفاً بنتائجه، ليس لديه من يخسره لا مع الحوار ولا من دونه.
جمع الحوار 8 آذار الى طاولة ضمته وخصومه السياسيين، ولكن هذا الفريق يحتاج الى حوار داخلي يصفي القلوب بين مكوناته ويزيل المآخذ التي يضعها كل طرف في وجه الآخر، وهذه ايضاً خطوة لن يقدر عليها الا "حزب الله" الذي يصب كل جهده اليوم على جمع الرئيس بري مع الجنرال عون كونها المهمة الاصعب.. والباقي تفاصيل.
("لبنان 24")