بعد عامَين من المعارك المحتدمة وتشكيل "جبهة النصرة" مع فصائل إسلامية أخرى تحالفًا سُمّي "جيش الفتح"، تمكّنت المجموعات المعارضة من السيطرة على مطار "أبو الظهور" العسكري في الريف الشرقي لمحافظة إدلب، بحسب ما أفاد "المرصد السوري لحقوق الانسان"، فيما أعلن التلفزيون السوري ان القوات النظامية اخلت مواقعها في المطار "بعد معارك عنيفة".
وذكر التلفزيون السوري أنه "بعد معارك عنيفة شهدها مطار أبو الظهور بريف إدلب شهدت بسالة كبيرة لحامية المطار على مدى أكثر من سنتين من الحصار التام، الحامية تخلي مواقعها إلى نقطة أخرى".
ورجح نشطاء أن تكون القوات الحكومية المنسحبة من المطار متجهة نحو نقطة مشرق العسكرية على بعد حوالى 30 كيلومترا والواقعة في محافظة حماة، بحسب ما ذكر موقع "روسيا اليوم".
وقال المرصد السوري إنّه "لم يتبقَّ للنظام سوى "جماعات مسلّحة" في قريتي الفوعة وكفريا".
وكان مسلحو "جبهة النصرة"، وما يسمى "جند الأقصى" شنوا هجوما واسعا الإثنين على المطار، في محاولة لبسط سيطرتهم التامة عليه عن طريق استهدافه مجددا بالسيارات المفخخة.
أهميّة "أبو الظهور"
ويعدّ مطار أبو الظهور ثاني أكبر مطار عسكري في سوريا، وتمتد مساحته 16 كيلومترًا مربعًا، وكان آخر معقل تسيطر عليه القوات السورية في إدلب، إضافة إلى قريتي الفوعة وكفريا، وكان يضمّ عددًا كبيرًا من عناصر الجيش السوري.
وتعود أهميته إلى أنه أحد أكبر المطارات في المنطقة الشمالية، وثاني أهم مطار عسكري في سوريا.
كيف سقطت إدلب؟
ونقل موقع "بي بي سي" عن مراقبين ان وصول العاصفة الرملية والاجواء السيئة ادى الى تقليص دور سلاح الطيران في هذه المعارك بشكل كبير مما سمح لمقاتلي "جيش الفتح" باختراق دفاعات المطار من الجهة الشرقية بعدة عمليات انتحارية بسيارات مفخخة وسيطروا عليه بشكل كام، في وقت كشفت مصادر المعارضة ان عمليات تمشيط تجري من قبل مقاتلي المعارضة داخل المطار الذي كان الموقع الاخير للقوات الحكومية في محافظة ادلب.
إدلب.. الموقع والأهمية
تقع إدلب عند البوابة الشمالية لسوريا التي تطل منها على تركيا، وتبلغ مساحتها 6100 كم2. يحدها من الشمال لواء اسكندرون وتركيا بطول 129 كم، ومن الشرق محافظة حلب بطول 159 كم، ومحافظة حماة من الجنوب بطول 158 كم، وغرباً محافظة اللاذقية بطول 29 كم. وهي بذلك تحتل المرتبة الثامنة على مستوى سوريا من حيث المساحة، وكذلك تحتل المرتبة الخامسة من حيث عدد السكان البالغ عددهم حوالي 1,500,000 وفقاً لإحصائيات الأحوال المدنية. بالنسبة لحدودها، تحتل موقعا عسكريًا مهمًا، لا سيما وأنها كانت تعد معبراً للجيوش الغازية وطريقاً مهماً للقوافل التجارية القادمة من الأناضول وأوروبا إلى الشرق أو بالعكس عبر معبر باب الهوى الحدودي، والذي لا يزال حتّى اليوم الخط الرئيس للإمدادات العسكرية للمعارضة المسلّحة. واليوم، أصبحت المعارضة السورية عند تخوم محافظة حماة التي أعلنها النظام السوري منطقة عسكرية وأغلق منافذها تحسبا لدخول عناصر "الدولة الإسلامية" في نيسان الماضي، كما اقتربت الفصائل الإسلاميّة من محافظة اللاذقية التي تمتع بأهمية بالغة، خصوصًا وأنها تضم القرداحة مسقط رأس الرئيس السوري بشار الأسد.
(لبنان 24 - وكالات)