هو رمز النزاهة في تاريخ الجمهورية اللبنانية، القائد الأول للجيش والرئيس الثالث للبنان بعد الاستقلال، شهد عهده بناء مؤسسات الدولة وتحقيق العدالة الاجتماعية وإطلاق عملية النمو والتطور والنهوض بالوطن على كافة المستويات، إنه فؤاد شهاب "الرئيس الصامت"، لكن في الوقت نفسه المصغي بانتباه الى الناس يستمع الى همومهم ومشاكلهم ومطالبهم، عاش متواضعاً ومات فقيراً في منزله في جونية، لكن ماذا عن القصر الرئاسي الذي يحمل اسمه في منطقة ذوق مكايل؟ من أعاد الرونق والحياة اليه بعد طول إهمال؟
انطلقت منذ بضع سنوات ورشة تأهيل القصر الذي سكن فيه الرئيس الراحل فؤاد شهاب خلال توليه سدة الرئاسة الأولى. ورشة التأهيل يقوم بهل رجل الأعمال اللبناني المغترب في نيجيريا ابن بلدة الفوار في قضاء زغرتا رينيه الترس.
في العام 2007 علم رينيه من بعض أصدقائه أن عقاراً جميلاً في لبنان معروض للبيع فوافق على شرائه من دون تردد ولم يفكر بالسعر ولم يقم حتى بجولة داخل القصر لاتخاذ القرار بمجرد أنه علم أن العقار موضوع البيع هو القصر الذي سكنه فؤاد شهاب.
شيّد القصر في العام 1890 من قبل أنطون يوسف عماطوري الذي أورثه لأبنائه بعد مماته. عندما انتخب رئيساً للجمهورية في العام 1958، كان على فؤاد شهاب أن يداوم في القصر الجمهوري آنذاك في القنطاري لكن بسبب الأحداث الأمنية وصعوبة التنقل بين المناطق، استأجرت الدولة اللبنانية هذا المنزل في تموز من العام نفسه من السيدة ماري قطان عماطوري، وقد وقع الاختيار على هذا المكان تحديداً لقربه من منزل الرئيس شهاب. القصر بيع لاحقاً في العام 1975، وقد سكن فيه لفترة وجيزة مفتي فلسطين الشيخ محمد أمين الحسيني الذي أدار سراً النضال الوطني من أجل فلسطين من هذا المكان بالذات وشهد القبو التابع للقصر على تشكيل أول حكومة فلسطينية في المنفى.
عندما اشترى رينيه الترس القصر كان مهملاً وقد هجره أصحابه منذ زمن، كل شيء فيه كان مبعثراً، الأثاث قديم ومهترىء وغالبيته محطم بفعل الاهمال ومرور الزمن. أعاد الشاري الجديد تصميم القصر بطريقة تشبه التصاميم القديمة التي كانت في عصر فؤاد شهاب، كما أعاد تصميم مكتب الرئيس الذي كان يستقبل فيه أهم الشخصيات السياسية والديبلوماسية من دون إجراء أي تعديل استناداً الى صورة قديمة عن المكتب كان يحتفظ بها. الخشب والتصميم لم يتغيرا، الستائر نفسها، العلم اللبناني الى جانب كرسي الرئيس . مساحة الأرض التي تحتضن القصر وحديقته تبلغ ستة الآف متر مربع ومساحة القصر الداخلية ألف متر مربع وهو يضم ستة عشر غرفة مقسمة على ثلاثة طوابق عدا قبو العقد.
في الباحة الخارجية للقصر، أعيد تشييد كابيلا صغيرة كانت موجودة في السابق وكان الرئيس شهاب يصلي فيها يومياً، هو المعروف بتدينه على رغم انفتاحه على الجميع. تتصدر الكابيلا صورة للسيدة العذراء والى جانبها صورة للسيد المسيح وفي الوسط مذبح صغير وقد أطلق عليها الترس اسم كابيلا القديسة رفقا شفيعته وشفيعة عائلته.
يؤمن المالك الجديد للقصر أن الشهابية ليست حزباً بل فكراً، وأن لبنان عاش في عهد الرئيس فؤاد شهاب قمة النجاح والانتاجية، وقد شهد عهد الأب الروحي للمؤسسة العسكرية ولادة سلسلة من المشاريع والقوانين والمؤسسات الكبرى التي ارتكزت اليها هيكيلة الدولة اللبنانية، وأهمها: قانون تنظيم التعليم العالي،إنشاء المجلس الوطني للسياحة، تنظيم وزارة الاعلام، تنظيم وزارة التخطيط، إنشاء المجلس الوطني للبحوث العلمية، قانون التنظيم المدني، إنشاء المشروع الأخضر، وضع قانون النقد والتسليف، إنشاء مصرف لبنان المركزي، إنشاء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إنشاء تعاونية الموظفين إضافة الى وضع قانون الانتخابات المعروف بقانون الستين.
("لبنان24")