تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

مقالات لبنان24

قصة "شهد" التي غلبت الشلل: الطفولة المتمردة على الموت

Lebanon 24
12-09-2015 | 04:13
A-
A+
قصة "شهد" التي غلبت الشلل: الطفولة المتمردة على الموت
قصة "شهد" التي غلبت الشلل: الطفولة المتمردة على الموت photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
إسترقت الطفة "شهد" عامين من السعادة في قريتها السورية النائية في ريف القصير، الى حين قررت ذات يوم اللحاق بوالدها الى غرفته، فعلا صراخها أمام جثّة الوالد الصريع وتحوّلت باكراً الى "شهيدة حيّة" للحرب. رصاصة واحدة كانت كفيلة بزعزعة كيان طفلة عاشت بطمأنينة وسط حضن العائلة الدافئ، رصاصة اخترقت ظهرها وتسللت الى الحبل الشوكي كوميض برق مخلّفة "شهد" مشلولة نصفيا، وحوّلتها مع عائلتها المكلومة بفقد الوالد لاجئة في ربوع لبنان. بعد إصابتها المباشرة، هربت بها عمّتها الى الحدود اللبنانية فنقلها الصليب الأحمر اللبناني إلى إحدى المستشفيات الحدودية، حيث تمّ انتزاع الرصاصة لكنّ الشلل الدائم بقي شاهدا على قذارة حرب لا توفّر حتّى الأطفال. عاشت "شهد" مع عائلتها في بعلبك، ووصلت قصّتها المأسويّة الى "الهلال الأحمر الإماراتي" في أبو ظبي، فنقلها طاقم طبي تابع له في بيروت في اليوم ذاته من بعلبك الى إحدى مستشفيات العاصمة، حيث عاينها الأخصائي في جراحة الدماغ والأعصاب الدكتور جان الحاج الذي يروي لـ"لبنان 24" قصّة الطفلة السورية التي نجت من الشلل بأعجوبة لأنها وجدت من يسعفها على عكس الطفل إيلان الكردي الذي قضى غرقا بلا أن يقدّم له أحد طوق نجاة. يقول الدكتور الحاج:"أصيبت "شهد" في الفقرة العاشرة واستقرّ الطلق الناري بمحاذاة الحبل الشوكي ما أدّى الى شلل تامّ في أطرافها السفلى. وبعد بلوغها الأعوام الأربعة شاءت الظروف أن يعتني بها "الهلال الأحمر الإماراتي" ويعرض حالتها عليّ، فاستقرّ الرأي على إجراء عملية تهدف أولاً الى نزع العيار الناري من داخل مجرى الحبل الشوكي، وثانياً الى إمكانية زرع خلايا جذعيّة علّها تعيد الحياة الى بعض الخلايا العصبيّة". ويشرح الدكتور الحاج أنّ " كلّ ذلك تقرّر بعد الإطلاع على صور مغناطيسية بيّنت استقرار العيار الناري بمحاذاة الحبل الشوكي والى تواصل الشرائط العصبية داخله ممّا يذكي فرصة الإفادة من العمليّة". ويخلص الدكتور الحاج إلى القول: تمت العملية منذ 3 أشهر ونصف وتظهر المؤشرات السريرية للطفلة "شهد" بأنّها استفادت فعليا من العملية الجراحيّة لجهة بداية ظهور حركة في أصول أطرافها، ومن المتوقع أن تؤدي المثابرة على إجراء العلاج الفيزيائي المتخصص في غضون الأشهر التسعة التالية للعملية الى إكساب "شهد" حركة مقبولة في أطرافها السفلى سوف تمكّنها من الوقوف ومن السير معتمدة كليّا على نفسها". هكذا تبدّلت حياة شهد من فتاة سمراء مشلولة ولاجئة الى طفلة تستعيد عافيتها وتدبّ فيها الحياة مجددا، تلهو بألعابها موزّعة ابتسامتها العذبة والبريئة على من يحوطونها بالإهتمام ومغدقة السعادة على عائلتها الصغيرة التي لم تصدّق رؤية "شهد" تعاود الوقوف مجددا لوحدها. إنها قصّة حزينة وجميلة في آن تشبه تناقض المشاعر التي يثيرها التناقض القائم بين من يغرق قوافل المهاجرين والأطفال في البحار والمحيطات وبين من يسعى لإنقاذهم ورعايتهم. خاتمة سعيدة كانت بانتظار "شهد"...تناقض نهاية الطفل إيلان الذي قذفه البحر جثّة هامدة معتصراً روحه وحياته لأنّ ثمّة من قرّر دفعه وعائلته الى الموت السريع عوض مساعدته بالطريقة الملائمة. ("لبنان 24")
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك