لن تكون الجلسة الثانية لطاولة الحوار افضل حال من الجلسة الأولى ، خصوصاً أن البحث لا يزال في بداياته في ما خصّ الملف الرئاسي، الذي لا يبدو أنه آيل إلى الحلحلة، وذلك استناداً إلى سيناريو الجلسة الافتتاحية، التي جرت على وقع البيض والبندورة، وأصوات المتظاهرين التي وصلت إلى مسامع "المتحاورين"، على رغم الاجراءات التي اتخذت من قبل العناصر الامنية للفصل بين ساحتي النجمة والشهداء.
فلو كان الحلّ في يدّ المدعوين إلى هذه الطاولة لما كان لها لزوم، وكان في إمكان الجميع التوافق على المبادىء والعناوين الرئيسية، التي تمكّنهم من التوجه إلى القاعة العامة لانتخاب رئيس جديد بدلا من التوجه إلى الطبقة الثالثة من المبنى نفسه.
الأكيد أن الحل ليس متوافراً في الوقت الراهن، وهو كما يبدو لم ينضج بعد، في انتظار ما ستؤول إليه المفاوضات الدولية والاقليمية حول المخرج السياسي للازمة السورية، وقبل أن تتوضح الصورة لما سيكون عليه الوضع في سوريا، كنتيجة حتمية للاتفاق النووي بين الولايات المتحدة الاميركية وايران، وما يتفرع عنها من تسويات بين طهران والرياض، وهي تتعلق بمدى التفاهم على الحلحلة في أماكن كثيرة، تبدأ باليمن وتمرّ بالعراق لتصل إلى سوريا، واخيراً إلى لبنان، مع ما يستلزمه ذلك من وقت، لا تدخل فيه الورقة اللبنانية الضاغطة على المستوى المحلي لعبة الاولويات.
ولأن صورة المفاوضات الدولية والاقليمية لا تزال ضبابية، قرر الرئيس نبيه بري، بعدما استأنس برأي اللاعبين الكبار، الدعوة إلى طاولة حوار، وذلك بهدف ملء الوقت المستقطع بما يسمح بمواكبة الحراك الخارجي، مقللاً بذلك من مخاطر الانتظار في الحلقة المفرغة.
وكما انتهت الجلسة الأولى من دون نتيجة على صعيد الاستحقاق الرئاسي، وهو أمر لم يكن أحد من المتحاورين يتوقع عكس ذلك، هكذا سيكون مصير الجلسة الثانية والجلسات التي ستليها، وقد تفضي إلى ما يشبه الاجماع على مواكبة تنفيذ خطة رفع النفايات من الشوارع، وهذا ما فعلته الجلسة الاولى حين أعطت الضوء الاخضر للحكومة للبت بخطة الوزير أكرم شهيب.
وهكذا تكون طاولة الحوار نوعاً من "البارافان" السياسي لتغطية تقصير الحكومة، وهذا ما سمعه الرئيس تمام سلام من نظيره البريطاني دافيد كاميرون بالامس، ألذي ضمّ صوته إلى صوت الداعمين لحكومته والمؤيدين لضرورة تفعيل عملها، بما يتناسب مع تلبية مطالب المتظاهرين. وهذا الامر يقتضي أولاً تحييد عمل هذه الحكومة عن الصراعات السياسية، وكان الاجدى أن تكثف اجتماعاتها وتصدر قرارات تتعلق بمصالح الناس ولا تترك للشارع أن يتحكم بالمصير.
وما دامت الحلول الكبرى مؤجلة ومرتبطة بأوضاع المنطقة فلتتحول طاولة الحوار إلى طاولة غطاء سياسي لعمل الحكومة، خصوصاً أن أكثرية القوى السياسية ممثلة في الاثنتين.