كتب ابراهيم حيدر في" النهار": إذا استمر التصعيد مع إقفال نوافذ التفاوض لتطبيق التفاهم الإيراني - الأميركي، فقد تذهب الأمور إلى الانفجار، وهو ما قد ينعكس على لبنان إذ إن إسرائيل التي تريد استئناف الحرب ضد إيران تسعى إلى التفلت من موجبات الاتفاق مع لبنان، المتعلقة بالانسحاب تحديداً، وتريد مواصلة الحرب ضد "حزب الله" وتعمل على انتزاع موافقة أميركية على التقدم نحو تلة علي الطاهر، وتثبيت احتلالها للخط الأصفر جنوب الليطاني، رغم أن إعلان النيات مع لبنان يلبي الكثير من شروطها. وسط هذه التطورات، تزداد المخاوف من تأثيرات التصعيد في إيران على الوضع جنوباً، أولاً مع إمكان استغلال إسرائيل لانسداد التفاوض الإيراني - الأميركي، للتقدم نحو تلة علي الطاهر في النبطية وتوسيع العمليات في مناطق أخرى، وثانياً إمكان أن يذهب "حزب الله" مجدداً نحو إسناد جديد لإيران.
كل مقومات عودة الحرب في جنوب لبنان قائمة، كما في إيران، إذ إن إسرائيل تتحين الفرص لذريعة أي إسناد جديد لاستئناف حربها ضد "حزب الله" والانقلاب على الاتفاق الإطاري، ومحاولة السيطرة على مناطق أخرى، وفرض وقائع جديدة شمال الليطاني تعيد الوضع في المنطقة إلى ما قبل عام 2000.
فإذا قرر الحزب الانخراط مجدداً في القتال التزاماً بمرجعيتهالإيرانية، يكون قد قطع الأوصال مع كل اللبنانيين، ووضع البلد كله تحت النار الإقليمية، ودفع بيئته المشتتة إلى اختبار نزوح جديد ودمار ونكبة كارثية.
وكتب إبراهيم بيرم في" النهار": ما مدى دقة المعلومات التي سرت أخيراً، ومفادها أن "حزب الله" قد تلقى من عواصم خارجية، وتحديداً الدوحة وأنقرة والقاهرة، عروضاً وأفكاراً للتسوية أبرزها دعوته إلى التعامل بمرونة مع الاتفاق الثلاثي الموقع في
واشنطن؟
مصادر على صلة وثقى بالحزب، لا تنفي مبدئياً أن ثمة تبادل رسائل بين الجهات المعنية فيه وتلك العواصم، عبر قنوات اتصال دائمة خصصت لهذه المهمة. لا تنكر المصادر أن قيادة الحزب كان تتلقى بانفتاح ومرونة كل تلك الأفكار، وتسارع إلى إعطاء الإجابات بشفافية، انطلاقاً من اعتبارات ثلاثة:
الأول: أن ينفي عن نفسه صفة لازمته، هي التقوقع والانغلاق أمام العروض والمبادرات التي تأتيه من أبواب وجهات شتى داخلية وخارجية.
الثاني: أن يثبت لمن يعنيهم الأمر أنه مهتم فعلاً بتلقي عروض يراها في حدود المعقول بالنسبة إليه، خصوصاً أن ناقليها يعرفون سلفاً حدود المقبول الممكن عنده.
الثالث: أنه لا يمكن إطلاقاً إغلاق أبوابه أمام هذه العواصم لأنها باتت بالنسبة إليه "عواصم صديقة" تشاطره أحياناً كثيراً من الرؤى والتوجهات، ومن مصلحته إدامة التواصل معها مهما كانت الظروف.
ولقد كان الحزب صريحاً جداً عندما أبلغ أولئك الوسطاء أنه لا يمكنه إعادة وصل ما انقطع مع الحكم ومحاورته قبل أن يقر بأنه استعجل في المضي نحو جولات التفاوض المباشر مع
الإسرائيلي، وقبل أن يعود عن قرارات سابقة اتخذها حيال المقاومة وسلاحها.
وعلى رغم أن ثمة وقائع ميدانية وتطورات سياسية توحي بأن المذكرة الاميركية الايرانية باتت في حال موت سريري وتوشك أن تلفظ أنفاسها بعدما جددت واشنطن ضرباتها المؤذية لعمق إيران، ما زال الحزب يعلن تمسكه بمندرجاتها ويجاهر بأنه قد ربط نفسه بها ويترصد مآلاتها.