تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

لبنان

القوى الأمنية لا تقمع المتظاهرين... ولا تحميهم

Lebanon 24
21-09-2015 | 00:36
A-
A+
القوى الأمنية لا تقمع المتظاهرين... ولا تحميهم<br/>
القوى الأمنية لا تقمع المتظاهرين... ولا تحميهم<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم تلجأ القوى الأمنية أمس إلى العنف وقمع المتظاهرين على غرار ما حصل في تظاهرة الأربعاء الماضي من سحل وضرب واعتقال تعسفي وغيره. نجحت السلطة الأمنية في احترام حق التظاهر السلمي للمواطنين، وتأمين خط سيرهم من برج حمود إلى وسط العاصمة. احترام فقد جزءاً كبيراً من أهميته عندما بدأت أخبار الاعتداءات التي مارسها مدنيون مسلحون بالعصي والسكاكين على المتجمهرين أمام مبنى "النهار" في قلب بيروت بانتظار التظاهرة. هناك حضر نحو عشرين شاباً وبدأوا بتفتيش الموجودين من الناشطين بحثاً عن صور لمسؤولين وزعماء. تفتيش ما لبث أن انتهى بضرب بعض الشبان وصبية على خلفية رفع صورة لرئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري ورئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط مع كلام عن الفساد. وهناك بحث الناشطون عن القوى الأمنية لحمايتهم، حماية كانت مفقودة في البداية على ما يبدو إلى درجة نقل فيها أحد المتظاهرين أمام وسائل الإعلام عن أحد ضباط القوى الأمنية قوله "أنتو ما بتحترمونا ما رح نحميكم". وهو ما دفع منظمي الحراك إلى اعتبار أن السلطة تلعب ورقة التخويف عبر "عناصر غير منضبطة"، خصوصاً أنها ليست المرة الأولى التي يعتدي فيها مدنيون على المتظاهرين، وبالتالي من البديهي أن تكون القوى الأمنية محتاطة لوقوع اعتداءات مماثلة. ولكن القوى الأمنية نفسها عادت وطردت المعتدين من قلب بيروت، حماية لم تنسحب على ما يبدو على المنطقة المحيطة بوسط العاصمة حيث عاد المدنيون أنفسهم للاعتداء على الخارجين من التظاهرة بالقرب من فلافل صهيون ومنطقة بشارة الخوري، ما أوقع ثلاثة جرحى على الأقل تم نقلهم إلى المستشفيات. ومن المتوقع أن يلجأ محامو الحراك اليوم الى تنظيم تقارير طبية توثق الاعتداءات وآثارها تمهيداً لاستخدامها في محاسبة الفاعلين. يمسك مصطفى بيد ابنته حيث يقفان خلف فرقة مكافحة الشغب بينما تعلو هتافات المتظاهرين والمتظاهرات في الجهة المقابلة أمام مبنى "النهار" "توت توت توت وعالساحة بدنا نفوت". ترتفع الأيادي عالياً، فيما يردد المشاركون "سلمية سلمية"، وهم يحاولون التقدم باتجاه شارع البلدية للوصول إلى ساحة النجمة أمام مجلس النواب في وسط بيروت. تتحمس الصغيرة وهي تراقب التدافع الشديد بين الطرفين "مش لازم نكون هون بابا، لازم نروح لعند المتظاهرين لنساعدهم". يرفض الأب اقتراح ابنته، فيما تكر دموع ابنة الاثني عشر عاماً على وجنتيها الطريتين "ما رح فيهم ليهم لحالهم". من تلك الصغيرة وغيرها من الأطفال الذين حملهم أهاليهم إلى التظاهرة التي سارت أمس من مقابل مكب برج حمود إلى وسط العاصمة مروراً بشركة الكهرباء، إلى تلك السيدة السبعينية التي قادت مجموعة من المتظاهرين وهي تهتف بأعلى صوتها وبأكبر حماسة ممكنة "28 ومية كلهم قرطة حرامية"، "ويا دولة لو فيك رجال.. جيبي العسكر من عرسال". رسمت تظاهرة أمس مشهداً يشبه الحراك وما يراد له أن يمثل ويكون: مختلف الشرائح المجتمعية والأعمار. هناك سار العاطل من العمل، وربة المنزل، العامل المياوم، سائق سيارة الأجرة، صاحب الدكان الصغير، وموظف الدولة والقطاع الخاص، وأصحاب المهن الحرة، والكثير من تلامذة المدارس وطلاب الجامعات. هناك أيضاً كانت نساء كثيرات، نساء لم يولين أهمية كبيرة لدعوة بعض الجهات والأشخاص لفرض أجندة نسوية خاصة بالحراك، التزمن بشعارات الحراك كافة انطلاقاً من أن تغيير النظام وتحرير المجتمع سيؤديان حتماً إلى تحرير المرأة. عندما وصلت أخبار الاعتداء على بعض المتظاهرين والمتظاهرات أمام مبنى جريدة "النهار" وبالقرب من جامع الأمير منصور عساف، كانت التظاهرة على أبواب شركة الكهرباء: مدنيون مسلحون بالعصي والسكاكين يعتدون بالضرب على المتظاهرين ويخطفون ثلاثة منهم هم رضا سعد وهادي مهدي وحيدر قطيش، بالإضافة إلى التعرض بالضرب لإحدى المتظاهرات. مع الخبر علت الهتافات "شبيحة شبيحة"، ليتبعها الحشد بما يؤكد نيات السائرين على أمل التغيير "سلمية سلمية". كان القرار بعدم مواجهة القوى الأمنية أو المدنيين المعتدين واضحاً لا لبس فيه. عندما التحمت طلائع التظاهرة بالمتجمهرين أمام مبنى "النهار" كان أواخر المتظاهرين ما زالوا يخرجون من الجميزة بصفوف متراصة. وهناك، أمام مبنى "النهار"، كانت فرقة مكافحة الشغب قد تكاتفت في سد منيع يحول دون اقتراب المتظاهرين باتجاه البلدية ومنها نحو ساحة النجمة. أكثر من ثلاثمئة عنصر أمني موزعين على مكافحة الشغب وقوى الأمن رابطوا على مدخل وسط بيروت. غريب هذا الشرخ الذي يريدون تكريسه بين الناس وقلب عاصمتهم. غريبة تلك الجدران التي يريدونها مرتفعة بين المواطنين، أبناء الدولة، ومقارّ السلطات فيها والساحات المواجهة لها. الحماسة التي كانت ترتفع مع الأغاني الثورية والمطلبية التي تصدح من مكبرات الصوت زادت من سخونة الأجواء ولكنها بقيت تحت قرار "لا للعنف". كانت أيادي المتظاهرين والمتظاهرات ترتفع بـ "العشرة" عالياً للتأكيد على انسجام الأداء مع شعار "سلمية سلمية"، و "الله معك يا وطن"، و "يا وطن نحن شعبك"، كانت جميلة، تريد لرجل الأمن أن يفهم أن التغيير ضروري له مثل المواطنين، والأهم أن القرار ليس بيد العسكري الذي لا يكفيه راتبه ليعيش عيشة كريمة مع أسرته. في المقابل، كان قرار القوى الأمنية بعدم اللجوء إلى العنف أمس واضحاً. حتى أن أحد الضباط سحب رجل أمن بزيّ مدني بعدما رمى المتظاهرين بقارورة مياه معبأة. وجاء القرار بعدم اللجوء إلى العنف مدعوماً بتكتيك أمني واضح. يحاول المتظاهرون والمتظاهرات، اللواتي وقفن كتفاً إلى كتف مع الشبان هناك في مواجهة قوى الأمن، يحاولون التقدم عبر السير بأجسادهم التي تصطدم بفرقة مكافحة الشغب وعتادها. ومع كل جولة لمحاولات التقدم كانت القوى الأمنية تتراجع نحو متر أو مترين، ما يساعد في تنفيس الأجواء المشحونة. واستمر الكر والفر: يضغط المتظاهرون وهم يهتفون وأياديهم مرتفعة في الهواء، يصمد عناصر مكافحة الشغب مدعومين من الخلف حتى بالضباط من بينهم أمام الحشد الهادر، ثم يجري تنفيس الاحتقان بالتراجع لمسافة صغيرة. ومع كل تراجع كان المتظاهرون يهتفون بالتحية للقوى الأمنية، إلى أن انتهى الأمر بهم للتجمهر أمام المنعطف المؤدي إلى ساحة النجمة عند الجامع العمري، حيث انتهت التظاهرة بما يحفظ ماء الوجه للجميع. قطع المتظاهرون المسافة الفاصلة بين "النهار" مرورا بشارع البلدية بتصميمهم وعنادهم وصمودهم وحماستهم، فيما حافظت القوى الأمنية على فحوى بيان المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الذي أقر بحق التظاهر السلمي للمواطنين، محتفظاً بـ "حق السلطة المختصة بتعديل مسار التظاهرات ونقطة النهاية". وانتهى اليوم بإعلان الأمين العام للصليب الأحمر اللبناني جورج كتانة عن إصابة 26 شخصاً في الإشكالات التي حصلت خلال التظاهرة، من بينهم 12 مصاباً أسعفوا ميدانيا من قبل الصليب الأحمر، و5 مصابين نقلوا إلى مستشفى الجامعة الأميركية، بينما نقل 9 مصابين إلى مستشفى رزق بوسائل مدنية. وأشار كتانة الى ان أكثرهم حالات غياب عن الوعي ودوخة وذلك بسبب الازدحام، مع بعض الجروح الطفيفة. وعرف من بين المصابين الزميل اسامة القادري، وجلال قسماس وعلي احمد (من التجمع الديموقراطي الذي أفادت مصادره أن هؤلاء تعرضوا للضرب على يد مجموعة من المدنيين كانت مسلحة بالعصي والسكاكين بالقرب من فلافل صهيون. وأصيب القادري في عينه، فيما تمت معالجة جروح أحمد بغرزات طبية، ويعاني قسماس من رضوض مختلفة). في المقابل، أعلنت قوى الأمن أنها أوقفت "ح.ف" (مواليد 1988)، للاشتباه به بالمشاركة بالإشكالات في ساحة الشهداء. (سعدى علّوه - السفير)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك