كشفت مجلّة "فورين بوليسي" أنّ صنّاع القرار في الكرملين يعيدون حساباتهم الخارجية في منطقة الشرق الأوسط، بعد أن دخلت الأزمة اللبنانية والحركات التي ينظمها المجتمع المدني إلى لائحة عدم الإستقرار في الشرق الأوسط، ما يشير إلى أنّ هكذا أزمة يمكن أن تنسحب إلى دول أخرى كما حصل في سوريا.
ولفتت المجلّة إلى أنّ الوضع السياسي في لبنان والآخذ إلى التصاعد منذ نهاية آب، منبئًا بأزمة في المجتمع اللبناني، يقرأه الكرملين على أنه" إندلاع بقعة ساخنة جديدة في الشرق الأوسط"، وبحسب المجلّة فإنّ لبنان يؤخذ بعين الإعتبار كعامل أساسي خلال البحث عن حلّ للأزمة السورية.
أمّا اللاعبين الأجانب فيبحثون عن مصالحهم الخاصّة، إذ أنّ عددًا من المعلقين الروس يبحثون عن "يد غربيّة" وراء الحراك المعادي للحكومة، إذ أنّ "الوضع الجغرافي للبنان في الشرق الأوسط، يعني أنّ أي اضطراب سياسي داخلي سيُستخدم من قبل اللاعبين الأجانب من أجل مصالح معيّنة".
وأوضحت الصحيفة أنّ "لسنوات بعد انتهاء الحرب الباردة، كان لبنان منطقة النزاع بين سوريا وعدد من الدول الغربية مثل الولايات المتحدة وفرنسا"، مضيفةً أنّه "إلى جانب الإنقسام من الوضع القائم في سوريا، هناك عدد كبير من المشكلات في لبنان من دخول أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين والسوريين، فضلاً عن تسرّب الفكر الداعشي والمسلحين من تنظيم الدولة الإسلامية"، لذلك تردف المجلّة "من الواضح أن أي زعزعة للإستقرار السياسي في هذا البلد يؤثر على موازين القوى في الشرق الأوسط، ويؤدي إلى تدخل من اللاعبين الأجانب في الشؤون اللبنانية الداخلية".
أمّا عن المصلحة الروسية في الوقت الحالي، فتتجلّى بسيادة واستقرار لبنان، خصوصًا وأنّه على مرّ التاريخ كان هذا الإتجاه الروسي الدائم، فالإتحاد السوفياتي كان من أول الدول التي اعترفت بلبنان كبلد مستقل عام 1943، ولا أحد ينفي النفوذ والتأثير الروسي النافذ في لبنان.
كما ذكر موقع الخارجية الروسية مؤخرًا أن "لا حدود للعلاقات التجارية والإقتصادية الروسية اللبنانية، وفي عام 2013، تجاوز حجم التجارة الثنائية 500 مليون دولارـ"، وفي حين تسيطر المواد الخام على الإمدادات الروسية إلى لبنان، فإنّ الأخير يصدّر إلى روسيا المنتجات الزراعية والتبغ، وهناك لجنة استثمارات روسية في لبنان ولجنة حكومية للتعاون الإقتصادي والتجاري، ومجلس لبناني روسي للأعمال.
وختمت المجلّة بالقول: "بما أنّ لبيروت وموسكو مواقف متشابهة في معظم قضايا السياسة العالمية وتنظيم الشرق الأوسط، فإنّ موسكو تدعم اليوم إستقلال وسلامة الأراضي اللبنانية".
(Foreignpolicy - لبنان 24)