في 22-8- 2014 تقدم عشرة نواب من تكتل "التغيير والإصلاح"، وعلى رأسهم العماد ميشال عون ، باقتراح قانون يرمي إلى تعديل الفقرة الثانية من المادة 49 من الدستور، وإلغاء المواد من 73 إلى 75 منه، بغية انتخاب رئيس للجمهورية بالإقتراع الشعبي المباشر على دورتين: دورة تأهيلية يختار فيها المواطنون اللبنانيون من مختلف الطوائف المسيحية منافسين اثنين لموقع رئاسة الجمهورية، وفقاً لترتيب عدد الأصوات التي ينالها كل من المتنافسين، ودورة ثانية ينتخب فيها المواطنون اللبنانيون على اختلاف طوائفهم المسيحية والإسلامية رئيساً للجمهورية من المرشحين الاثنين اللذين تأهلا في الدورة الأولى، ويعتبر فائزاً الأكبر سناً عند تساوي الأصوات.
أكثر من عام مضى على اقتراح العماد عون، الذي تم تفعيله على طاولة الحوارفي الجلستين الأولى والثانية، من دون أن يتمكن هذا الإقتراح من سلوك الطرق الدستورية والسياسية الآيلة إلى تحويله إلى واقع. وأبرز المعوقات التي حالت دون ذلك هي:
- من الناحية السياسية، لم يسلك الإقتراح مساره الدستوري نظراً إلى غياب التوافق السياسي حوله. واللافت في هذا السياق أن أصحابه فشلوا في إقناع حلفائهم به قبل خصومهم. ولعل كلام النائب سليمان فرنجية داخل جلسة الحوار في جولته الثالثة أبرز دليل على ذلك "دعونا نحدد مواصفات رئيس الجمهورية المرتقب من دون الخوض في تعديل الدستور". هذا أيضاً حال بقية مكونات فريق الثامن من آذار. فالنائب محمد رعد لم يتحدث في الجلسة عن هذا البند بل عن رئيس قوي تطمئن اليه المقاومة ، والرئيس نبيه بري بعيد عن الطرح، حتى أن عرّابه العماد عون أشار إلى وجوب العودة إلى الشعب مركزاً كلامه على الإنتخابات النيابية ، ولم يعد هناك كلام عن تعديل الدستور.
- من الناحية الدستورية يتطلب أي اقتراح لتعديل مواد في الدستور اقراره بأكثرية الثلثين، وفق المادة 77 من الدستور التي تنص على أنه "يمكن أيضا اعادة النظر في الدستور بناء على طلب مجلس النواب فيجري الأمر حينئذ على الوجه الآتي: يحق لمجلس النواب في خلال عقد عادي وبناء على اقتراح عشرة من أعضائه على الأقل أن يبدي اقتراحه بأكثرية الثلثين من مجموع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانونا بإعادة النظر في الدستور.
على أن المواد والمسائل التي يتناولها الاقتراح يجب تحديدها وذكرها بصورة واضحة، فيبلّغ رئيس المجلس ذلك الاقتراح الى الحكومة طالبا منها ان تضع مشروع قانون في شأنه، فإذا وافقت الحكومة المجلس على اقتراحه بأكثرية الثلثين وجب عليها ان تضع مشروع التعديل وتطرحه على المجلس خلال أربعة اشهر، وإذا لم توافق فعليها ان تعيد القرار الى المجلس ليدرسه ثانية. فإذا أصرّ المجلس عليه بأكثرية ثلاثة ارباع مجموع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس قانونا، فلرئيس الجمهورية حينئذ إما إجابة المجلس لرغبته او الطلب من مجلس الوزراء حله واجراء انتخابات جديدة في خلال ثلاثة أشه. فإذا أصرّ المجلس الجديد على وجوب التعديل وجب على الحكومة الانصياع وطرح مشروع التعديل في مدة أربعة أشهر".
على أي حال فموعد الزحف البرتقالي إلى قصر بعبدا في 11 تشرين الأول المقبل، سيشكل مناسبة لمعرفة ما إذا كان عون تخلى عن طرحه إلى غير رجعة.