الحوار الوطني في إجازة حتى إشعار آخر.
الحكومة في الأساس هي في إجازة.
مجلس النواب لم يعمل منذ مدة طويلة ليستأهل أي إجازة.
وحدها النفايات التي تملأ شوارعنا لا تأخذ إجازة.
ووحده الوزير أكرم شهيب، الذي لم يعرف طعم الراحة منذ اللحظة الأولى لتسلمّه هذا الملف، لم يأخذ إجازة، وهو لن يهدأ قبل أن يجد حلاً، ولو مؤقتاً، لأزمة الأزمات، والتي نتج عنها أكثر من أزمة.
ففي بلد الإجازات المدفوعة سلفاً يمكّن توقّع ما لا يُتوقّع من كوارث سياسية وبيئية وصحية واجتماعية واقتصادية وحياتية، لأنه ماشي "على ما قدّر الله". لا خطط ولا برامج ولا رؤى مستقبلية، بل ارتجالية في الحلول، و"استلشاق" بمصالح الناس، وكأن مقولة "كيف ما تجي تجي" و"من تحت ايدو وباط" تنطبق على حال المفترض بهم أن يكونوا مسؤولين عن شؤون البلاد والعباد، المتروكين للصدف وللحلول المسلوقة سلقاً، من دون أي دراسة أو تخطيط.
فالناس ليسوا غنماً ليساقوا على طريقة "ورياعو"، أو بالهراوات والتهديد والوعيد، وهم ما نزلوا إلى الشارع إلاّ بعدما طفح الكيل وزاد الوجع عن حدّه المقبول. وهم ما نزلوا إلى هذا الشارع حبّاً بالتظاهر وسعياً وراء مكاسب شخصية.
نزلوا إلى الشارع ليقولوا لهذه السلطة الحاكمة بالاسم وغير الحاكمة بالفعل المستهترة بمصالح الشعب وضربها مستقبل الاجيال الصاعدة بعرض الحائط: كفى!
نزلوا إلى الشارع ليقولوا أن الزبالة خطر داهم وهو يهدّد صحة الغني كما الفقير.
نزلوا إلى الشارع ليدافعوا عما يعتبرونه حقاً من حقوقهم المهدورة في سوق المزايدات السياسية، والمشتتة بفعل المصالح الشخصية وعدم الاهتمام بوجع الناس وهمومهم.
وحدها النفايات، التي لم تأخذ اجازة، ولو قسرية، تهدّ الكراسي وتهدّدها بالسقوط، وقد تكون العراقيل التي توضع في وجه خطة شهيب جزءاً لا يتجزأ من مخطط ابقاء البلاد في وضعها الحالي، وصولاً إلى حدث كبير قد لا يكون في الحسبان وقد يقلب الطاولة على رؤوس الجميع، وهذا ما حذّرت منه التقارير الامنية التي أشارت بوضوح إلى نوع من المؤامرة لجرّ البلاد إلى ما يشبه الفوضى، بحيث يسهل معها تنفيذ ما يُرسم وفق أجندات خارجية.