يبقى مصير السفير الإيراني السابق في بيروت غضنفر ركن آبادي مجهولا على إثر فقدان أي اتصال به بعد التدافع الذي وقع في مشعر منى أثناء أدائه فريضة الحج، والذي راح ضحيته أكثر من 717 حاجّا وإصابة 863 آخرين ( الحصيلة أعلنت أمس). وتصدّر الخبر اهتمام الأوساط السياسية والدبلوماسية اللبنانية خصوصا أنّ للرجل محطة دبلوماسية غنية في بيروت. وكان ركن آبادي عمل سكرتيرا في السفارة الإيرانية في لبنان في تسعينيات القرن الفائت قبل أن يعيّن قائما بالأعمال في سوريا ليعود بعدها الى الإدارة المركزية في طهران كمدير لدائرة الشرق الأوسط، والتي أعقبها تعيينه سفيرا لبلاده في بيروت بين عامي 2010 و2014 وذلك في مرحلة سياسيّة حساسة بسبب اندلاع الحرب السورية كثرت فيها التفجيرات الإنتحارية، هكذا شهد ركن آبادي على تفجير إنتحاري طاول سفارة بلاده ( في بئر حسن) وكاد أن يودي بحياته، أعقبه بعد فترة تفجير إنتحاري آخر للمستشاريّة الإيرانية.
وتبلّغ مقرّبون من ركن آبادي بعد ظهر أمس أنه لا يزال في عداد المفقودين، وبأن الأرجحيّة أنه قضى مع بقية الحجاج الإيرانيين الذين بلغ عددهم حتى أمس 131. ويروي أحد أصدقائه لـ"
لبنان 24" أنه لم يتوقف عن التواصل معه عبر خدمة "الواتس أب" طيلة الوقت الذي كان فيه في رحلة الحج، الى حين توقف فجأة منذ وقوع التدافع المميت يوم الخميس الفائت، بحيث لم يعد ركن آبادي على السمع".
ويشير هذا الصديق الى أن الروايات التي روّجت لوجود شقيقه مرتضى معه في إحدى المستشفيات السعودية هي "مفبركة" لأن شقيقه موجود في طهران، أما ما نسب الى شقيقه بأنه تلقى منه رسالة نصية تفيد بأنه بخير فهي أيضا غير صحيحة، والهدف منها تهدئة خواطر عائلته الصغيرة المؤلفة من زوجته وابنتين عاشتا معه في لبنان طيلة فترة مهمته الدبلوماسية.
من جهة ثانية، تردّ أوساط إيرانية واسعة الإطلاع مصرع 131 إيرانيا في تدافع منى ومشعر الى "سوء تنظيم موصوف" بحسب تعبيرها، واستبعدت المصادر إستهداف الإيرانيين بشكل خاص لأن ثمة الكثير من القتلى المغاربة والأندونيسيين ومن جنسيات مختلفة.
وتقول الأوساط لـ "
لبنان 24" أن ثمّة سخطا عارما في إيران لهذه الحادثة.
وبعد استدعاء السفير السعودي في طهران يستعدّ وفد إيراني رفيع للتوجه الى الرياض لمقابلة المسؤولين السعوديين، وهو برئاسة وزير الصحّة الإيراني ويضمّ في عداده أحد معاوني وزير الخارجية إلى وفد من وزارة الداخلية وآخر من مجلس الشورى الإيراني. وتتهم إيران السعودية بالإهمال وهي طلبت رسميا بأن تكون شريكا بالتحقيقات الجارية في هذه الفاجعة".
وتروي الأوساط لـ"لبنان 24" أنّ ثمة تقريرا صادرا عن منظمّة الحجّ الإيرانية المولجة بتنظيم شؤون الحج يشير الى أن الهيئة سحبت 15 شخصا حيّا من تحت أكداس الجثث التي وضعت كأكوام فوق بعضها البعض من دون التنبه الى وجود أحياء بينها.
وبرأي الإيرانيين أن "للحادثة تداعيات سياسة أكيدة وهذا ما بيّنه بلا لبس بيان قائد المرشد الأعلى علي خامنئي الذي حمّل السلطات السعودية كامل المسؤولية".
واعتبر المرشد الاعلى للجمهورية الإيرانية السيد علي خامنئي أنّ "سوء الادارة واجراءات غير ملائمة" هي التي تسببت بحادث التدافع المفجع خلال اداء مناسك الحج في منى قرب مكة" (...).
ونقلت وكالة الانباء الايرانية "إرنا" عن خامنئي قوله ان "على الحكومة السعودية ان تتحمل مسؤوليتها الثقيلة في هذا الحادث المرير" (..) ودعا خامنئي الى بذل مزيد من الجهود لحماية الحجاج داعيا الى "عدم تجاهل" اسباب الحادث.
وتأتي تصريحات خامنئي بعد توجيه عدد من المسؤولين الايرانيين الاتهامات للحكومة السعودية.
فقد قال رئيس منظمة الحج الايرانية سعيد اوحدي ان الحادث وقع "نتيجة سوء إدارة وانعدام الجدية في التعامل مع سلامة الحجاج ولا تفسير آخر لذلك"، مؤكداً انه "ينبغي تحميل المسؤولين السعوديين المسؤولية".
وقال اوحدي ان طريقا اغلق "لأسباب مجهولة" بالقرب من مكان رمي جمرة العقبة بالقرب من منى "ما تسبب بهذا الحادث المأساوي"، مضيفاً ان "اغلاق هذا الطريق لم يبق سوى ثلاثة طرق اخرى للوصول الى الجمرات".
ورأى اوحدي ان الحادث وقع "نتيجة سوء ادارة وانعدام الجدية في التعامل مع سلامة الحجاج ولا تفسير آخر لذلك"، مؤكدا انه "ينبغي تحميل المسؤولين السعوديين المسؤولية".
(خاص"
لبنان 24")