في المفهوم الديني، الجهاد هو القتال في سبيل الله، ومن يجاهد في سبيل قضية محقة مثواه الجنة. أما في المفهوم اللغوي فالكلمة مأخوذة من الجهد بمعنى المشقة والتعب، والمجاهد هو من بذل أقصى طاقته في دفع عدوان المعتدي، لكن ماذا عن الجهاد الالكتروني عبر استخدام شبكة الانترنت؟ هل يعادل الجهاد المتعارف عليه وهل هو أمر جائز شرعاً؟
شهد الجهاد الالكتروني مراحل تطور عدة في مفهومه العام، بحيث جرى التداول بهذا المفهوم للمرة الأولى في آب 2008 عندما أصدر الأزهر الشريف فتوى ذكرت بجواز استخدام التكنولوجيا الحديثة في الهجوم على المواقع الإسرائيلية والأميركية التي تسيء الى الاسلام والمسلمين، على أساس أن ذلك هو نوع من أنواع الجهاد المعاصر.
قبل ذلك، ظهر مفهوم الجهاد الالكتروني في تسعينيات القرن الماضي، ولم يكن له في البداية علاقة بقرصنة الانترنت انما استخدام مجموعات من الطلاب المسلمين في الولايات المتحدة الأميركية لتعبئة الرأي العام لمصلحة المجاهدين الحقيقيين أو لمصلحة حركات التحرر في العالم السلامي مثل البوسنة والهرسك وكشمير.
عمليات الهجوم والقرصنة تزايدت بعد العام 2000 مع بدء الانتفاضة الثانية في فلسطين من جانب الإسرائيليين وكذلك من الجانب الفلسطيني، كما أن تنظيم "القاعدة" استغل الشبكة العنكبوتية للتجنيد وتخطيط العمليات وتبليغ الأوامر.
في العادة، يتحول عدد كبير من الجهاديين الذين يعملون على الانترنت الى ارهابيين فعليين على أرض الواقع وهي ثابتة أكيدة والى ازدياد، وقد نجح هؤلاء في تعليم غيرهم من الجهاديين الالكترونيين كيفية تطوير لوحات المفاتيح الخاصة بحواسيبهم وتحويلها الى أحزمة ناسفة تستخدم في هجمات انتحارية على مواقع العدو المفترضة.
يأتي الجهاد الالكتروني، بالنسبة الى هؤلاء، بعد جهاد المال والنفس، وهو أقل منهما لكنه يعتبر الوسيلة التي يمكن من خلالها إحداث أكبر ضرر مادي وبشري ومعنوي بالعدو باستخدام شبكة الانترنت، علماً أن أغلب الاكتشافات المتعلقة بهذا النمط من الجهاد تمت من قبل أشخاص يطلق عليهم تسمية "هاكرز" أو المخترقون، وهم ينتشرون على مستوى العالم والكثير منهم يقوم بأعمال تخريبية من دون هدف أو معنى.
ما يميز الجهاد الالكتروني أنه لا يأخذ الكثير من الوقت لكي يتم تنفيذه، فهو يعتمد على توجيه ضربات سريعة في وقت قصير ويكون ضررها كبيراً. يمكن لأي انسان يمتلك جهاز حاسوب ويتصل بشبكة الانترنت أن يشترك في هذا المجال، فهو يعتمد على برامج سهلة ومجهزة لكي تقوم هي بالعمل، وعلى الشخص فقط أن يشغل البرنامج ويجلس أمام شاشة الانترنت الى أن تنتهي مدة الهجوم. وما يهم من الهجوم هو التنظيم والعمل في وقت واحد، وهذا ما يلحق الضرر الأكبر تماماً مثلما يقوم الجيش النظامي بتنفيذ خطط دفاعية لحماية الأرض أو الموقع، كما أن هذا الجهاد يعمل على تعطيل الأجهزة الالكترونية عند العدو أو أخذ معلومات ذات أهمية خلسة عنه.
في مطلق الأحوال، يمكن القول إن الجهاد الالكتروني، كأي نوع من الجهاد، قد يصلح وفق حسابات معينة، وقد يلحق الأذى والضرر اذا استخدم في غير وقته وظرفه، وهو بات يشكل تحدياً جديداً بالنسبة الى الدول التي ترفع راية محاربة الارهاب على أنواعه.