عربي-دولي

لا تفصح عن سياساتها.. الصين تسعى إلى إدارة الصراع الإقليمي بين السعودية وإيران

Lebanon 24
22-11-2020 | 18:00
A-
A+
Doc-P-768302-637416374541135451.jpg
Doc-P-768302-637416374541135451.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger

تختلف الصين كقوةٍ عظمى في تعاطيها مع الأزمات حول العالم عن الطريقة الأميركية، حيث من الصعب أن تُفصح بكين على لسان مسؤوليها عن توجهاتها، بل تعتمد على الباحثين، فماذا يقول هؤلاء عن علاقة التنين مع إيران من جهة، ودول الخليج وتحديداً السعودية والإمارات من جهة أخرى؟

 

موقع Responsible Statecraft الأميركي نشر تقريراً بعنوان: "الصين تضغط في الخفاء على دول الخليج لتقليل التوترات الإقليمية"، ألقى الضوء على ما تسعى بكين لتحقيقه من خلال الشراكة الاستراتيجية مع طهران.

 

الصين لا تفصح عن سياساتها

إن النقاشات العامة المتعلقة بسياسة الصين تجاه الشرق الأوسط هي نقاشات صينية داخلية، بقدر ما هي إشارات إلى توجه فكر بكين وجهودها لدفع دولٍ مثل السعودية والإمارات في اتجاه تغيرات سياسية محتملة.

 

معتمدة على الأكاديميين بدلاً من المسؤولين، تُرسل الصين إشارات إلى دول الخليج بخصوص التغييرات التي سيتعين عليهم فعلها لتمكين الصين من الانخراط أكثر في الأمن الإقليمي والتوازنات الجيوسياسية.

 

الرسالة الضمنية من كتابات الأكاديميين وتصريحاتهم هي أن الفشل في تقليل التوترات، وبالأخص مع إيران، قد يُقنع الصين إما بتقليل إسهامها الاقتصادي في الشرق الأوسط أو التركيز على العلاقات مع الدول غير العربية، ودولتان منهما عدوتان لدودتان للسعودية والإمارات.

 

بالأساس، إشارات الصين الخفية للدول الخليجية تتماشى مع مقترحٍ روسي يدعو إلى اتفاقية عدم اعتداء مع إيران وربما تركيا، ستقلل خطر خروج هذه النزاعات عن السيطرة، وتُمكن الصين من التوسع في ارتباطاتها بالمنطقة إلى مجالات أخرى غير الاقتصاد.

 

"قلّلوا التوتر في الخليج"

في آخر هذه الإشارات، قال الباحث الصيني في شؤون الشرق الأوسط فان هونغدا، إن الصين بدلاً من "المبالغة في تقدير" أهمية الدول العربية، عليها الانتباه أكثر إلى القوى غير العربية في الشرق الأوسط، ومنها تركيا وإسرائيل وبالأخص إيران.

 

وقال فان في مقالٍ نشرته صحيفة Lianhe Zaobao الصينية في سنغافورة: "نظراً لاستعداد إيران الظاهر لتعميق العلاقات الثنائية (مع بكين)، على الصين أن تستجيب بصورة أنشط".

 

وجادل فان في مقالين بجريدة "همشهري" الإيرانية التي تنشرها بلدية طهران، أن الصين عليها تكوين علاقات أوثق مع إيران، بغض النظر عن السياسة الأميركية أو المعارضة العربية المحتملة. وأكمل: "هذه المخاوف المُبالغة في الحذر لا تُحسن من وضع "ثاني أقوى دولة في العالم'"، مشيراً إلى الصين.

 

وتوقيت مقال فان لن يغيب عن أذهان قادة الخليح، إذ يأتي بعد نشر إيران مسودة لاتفاقية مدتها 25 عاماً وقيمتها مليارات الدولارات بين الصين وإيران، بخصوص التعاون الاقتصادي والعسكري. وقد أشعلت هذه المسودة تكهنات محمومة بشأن سياسة الصين في الشرق الأوسط، ومدى واقعية هذه الاتفاقية، ومن أجل استغلال هذه التكهنات، زادت إيران من عدد الشركات في جناحها بمعرض الصين الدولي للاستيراد في شنغهاي.

 

سياسة جو بايدن تجاه السعودية

كما أن مقال فان نُشر تزامناً مع استعدادات الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لتولي المنصب، في كانون الثاني، وهو الذي صرّح باعتزامه إنهاء سياسة "الضغط الأقصى"، وفرض العقوبات التي بدأها دونالد ترامب، وإعادة الولايات المتحدة إلى الاتفاقية الدولية المنعقدة في 2015 لتحجيم البرنامج النووي الإيراني. وقد انسحب ترامب من الاتفاقية في 2018.

 

وإشارة الصين إلى البدائل المتاحة لها في الشرق الأوسط تضغط على دولٍ مثل السعودية والإمارات، في محاولتها للتعامل مع إدارة بايدن، التي ستركز بصورة أكبر على الأرجح على حقوق الإنسان، وتتبنى رؤية ناقدة لانخراط دول الخليج في حروب اليمن وليبيا.

 

وبالمثل، تتوقع تلك الإشارات جهوداً من إدارة بايدن لإعادة ترتيب، إن لم يكن تقليل، الالتزامات الأمنية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وربما الميل إلى بنية إقليمية متعددة الأطراف في المنطقة.

 

تأتي اقتراحات فان بعد مقالٍ من باحثَيْن صينيين بارزين هما صن ديغانغ ووو سايك، يُجادلان فيه بأن الشرق الأوسط "منطقة مهمة في دبلوماسية القوى العظمى بسِمات صينية في عصرٍ جديد"، وأشار صن ووو إلى أن السِّمات الصينية ستتضمن "السعي إلى أرضٍ مشتركة مع الحفاظ على الخلافات"، وهذه الصيغة تُشير ضمنياً إلى اتباع إدارة النزاعات منهجاً بدلاً من حل النزاعات.

 

وقال الباحثان إن مشاركة الصين في أمن الشرق الأوسط ستسعى إلى بناء آلية للأمن الإقليمي مبنية على المشاركة والاحتواء، وتستند إلى الإنصاف والعدل وتعددية الأطراف والحوكمة الشاملة واحتواء الخلافات

.

إدارة الصراع على الطريقة الصينية

وفي وقتٍ سابق، تبنى نيو شينشون، مدير دراسات الشرق الأوسط بمعاهد الصين للعلاقات الدولية المعاصرة، وهو أحد أكثر المراكز البحثية نفوذاً في الصين، نبرة مختلفة لإيصال الرسالة نفسها قائلاً: إن اهتمام الصين بالشرق الأوسط يتراجع، ولكي تتجنب دول المنطقة خسارة الصين، عليها التوصل إلى درجة من الاستقرار.

 

وقال نيو: "بالنسبة للصين، الشرق الأوسط ضمن آخر أولويات الاستراتيجيات العالمية للصين. وسيغير كوفيد-19، ومعه أزمة أسعار النفط، بصورة كبيرة وسريعة الشرق الأوسط. وهذا سيغير من نموذج الاستثمار الصيني في الشرق الأوسط".

 

 

المصدر: عربي بوست
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website