لبنان

حبس أنفاس بانتظار تطورات الوضع الحكومي... أديب في بعبدا اليوم وامكانية تمديد المهلة الفرنسية قائمة

Lebanon 24
17-09-2020 | 05:34
A-
A+
Doc-P-746789-637359183250184568.jpg
Doc-P-746789-637359183250184568.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
ساعات حاسمة سيعيشها اللبنانيون اليوم في الموضوع الحكومي، تحدد مصيرهم بين مسارين، إما تحرير المبادرة الفرنسية من القيود وإدخال تشكيلة مصطفى أديب إلى غرفة الولادة، أو إجهاض المبادرة والمولود الحكومي ودخول البلد إلى غرفة الإنعاش ليلفظ أنفاسه الأخيرة. في ضوء الضياع الذي عاشه الشارع  اللبناني أمس في ضوء التخبط السياسي فيما يتعلق بتشكيل الحكومة. في هذا الوقت، ولوحظ دخول عنصر عربي مساعد على خط محاولة إنعاش آمال المبادرة الفرنسية، فلفت التحرك المكوكي الذي قام به السفير المصري ياسر علوي على جبهة التواصل مع المسؤولين اللبنانيين بالتوازي مع استعراضه التطورات اللبنانية مع نظيره السعودي وليد البخاري، بينما كانت الكويت صريحة ومباشرة بدعوة سفيرها عبد العال القناعي الأفرقاء اللبنانيين إلى "الاستفادة من زخم الاهتمام الدولي من خلال المبادرة الفرنسية وتوظيف هذا الزخم من أجل ولادة حكومة منتجة قادرة على انتشال لبنان من مشكلاته الكثيرة".
دياب في بعبدا اليوم
اذاً، يتوجه الرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى اديب اليوم الى القصر الجمهوري، بعد أن أرجأ زيارته التي كانت مقررة قبل ظهر امس لقصر بعبدا إفساحاً امام فرصة جديدة قيل انها ستكون النهائية قبل بت تشكيلة اديب سلبا ام إيجابا، مع تنامي اتجاه الرئيس المكلف الى الاعتذار عن مهمته في حال استمرار الاشتراطات المانعة لولادة حكومته، يبدو انه قابل لان يتكرر اليوم أيضا اذا لاحت مؤشرات ولو ضئيلة حيال فتح كوة في جدار الانسداد الحكومي. وعلمت "النهار" في هذا السياق ان موعد اديب في قصر بعبدا كان لا يزال مثبتا في الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم. ولكن المساعي الداخلية كما الجهود الفرنسية "الانقاذية" لفرصة اللحظة الأخيرة بلغت في الساعات الأخيرة ذروة غير مسبوقة لمنع تفاقم الازمة الى حدود اللاعودة من خلال اعلان الرئيس المكلف اعتذاره. ومع صدور مواقف فرنسية عبرت عن بداية خيبة باريس وما يعنيه ذلك من محاذير خطيرة للغاية للطبقة السلطوية كما للقوى السياسية ولا سيما منها تلك التي ستتحمل تبعة الاشتراطات التي ستجهض المبادرة الفرنسية ومعها حكومة اديب بدأت محاولة جديدة متقدمة مع ساعات بعد الظهر ربما يتم معها تجاوز عامل المهلة الجديدة اذا تبين ان ثمة قبسا من نور لحل ما في نفق التعقيدات التي زجت في وجه انجاز التشكيلة الحكومية. ولذلك لن يكون مستبعدا ان يصار الى تأجيل جديد لزيارة أديب اليوم لقصر بعبدا اذا ثبت ان ثمة تجاوبا مع الجهود المبذولة لإنقاذ تشكيلته في الوقت المستقطع الإضافي. حتى ان بعض المصادر تحدثت عن امكان ان يحضر فعلا الى بيروت كبير الممسكين بملف المبادرة الفرنسية مدير المخابرات الخارجية الفرنسي برنار ايمييه في حال وجد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ضرورة للدفع بقوة تكرارا لإنقاذ المبادرة كما الحكومة في لحظاتهما الأكثر حرجا. ولعل ابرز ما تكشفت عنه ساعات العد العكسي لاصطدام المساعي السياسية الجارية لحمل الثنائي الشيعي على التعامل المرن والتنازل في موضوع تشبثه بالحصول على حقيبة المال وتسمية الوزراء الشيعة جميعا خلافا لمواقف القوى السياسية الأخرى قاطبة تقريبا ان ثمة من تحدث عن وجود حالة رفض واسعة  لـ"اتفاق الدوحة -2  " الذي حصل خلاله الثنائي الشيعي على الثلث المعطل في الحكومة ولكن هذه المرة من خلال تسليم الجميع بالمداورة في الوزارات حتى رئيس الجمهورية ميشال عون نفسه الذي يحبذ المداورة كما بات معروفا. ولكن الثنائي الشيعي لم يسلم باي صيغة مرنة ولا يزال يتشبث بحقيبة المال الامر الذي بات يرسم دلالات وأبعاداً تتصل بخلفيات إقليمية وتحديدا إيرانية لهذه العرقلة للمبادرة الفرنسية ربطا بمجريات الصراع الأميركي الإيراني وكجزء أساسي من خطة ايران للرد على محاصرتها بعمليات التطبيع الخليجية مع إسرائيل.  
اتصالات على أكثر من صعيد
وسجلت لقاءات واتصالات على أكثر من خط؛ منها معلن ومنها غير معلن، أبرزها تلك التي تولاها مدير عام الأمن العام عباس إبراهيم، ودخل عليها أيضاً السفير المصري ياسر علوي الذي التقى رئيس البرلمان نبيه بري بعد رئيس الجمهورية ميشال عون إضافة إلى رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، ناصحاً المسؤولين بـ"تلقف المبادرة الفرنسية وإنجاحها كفرصة أخيرة للبنان".
واجتمع مساء أمس رؤساء الحكومات السابقون نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة وتمام سلام في منزل الرئيس سعد الحريري. وعلمت "الشرق الأوسط" من مصادر اطلعت على مضمون الاجتماع أن ثمة أجواءً إيجابية استجدت، توحي بوجود فرصة لتحقيق تقدم في الموضوع الحكومي حتى نهاية الأسبوع، مما يقلل فرص الاعتذار، ويعطي المبادرة الفرنسية مزيدا من الحظوظ.
وقالت المصادر إن مروحة اتصالات فرنسية جرت بعد بيان "الإليزيه"؛ من بينها اتصال مع قيادة "حزب الله"، وأوضحت أن المعاون السياسي لأمين عام الحزب (حسين الخليل) زار رئيس مجلس النواب نبيه بري ووضعه في أجواء الاتصالات التي أفضت إلى تمديد إضافي للمهلة المعطاة للمسؤولين اللبنانيين لتأليف الحكومة حتى نهاية الأسبوع، وهو ما أكدته مصادر بري لـ"الشرق الأوسط".
باريس متشائمة
هذا على الخط اللبناني، أما على الخط الفرنسي، فان الموقف الفرنسي من مجريات التعقيدات الأخيرة فتمثل في ما نقلته "النهار" عن مصادر ديبلوماسية فرنسية بارزة لم تخف اجواء تشاؤمها حيال الازمة ولو ظلت تعول على الأطراف السياسيين لوضع خلافاتهم جانبا وتشكيل الحكومة في اسرع وقت. وقالت هذه المصادر ان باريس أوضحت للجميع انها لا تتدخل في تشكيل الحكومة منذ البداية وهذا امر لبناني صرف وان الرئيس ايمانويل ماكرون كان واضحا منذ البداية عندما طالب بتشكيل "حكومة مهمات" من أشخاص كفوئين ومستقلين ووضع الأمور السياسية جانبا لفترة قصيرة للقيام بالإصلاحات الضرورية ووافق الجميع ممن شاركوا في لقاء قصر الصنوبر على خارطة الطريق الفرنسية. وتبعا لذلك تبدي المصادر الفرنسية البارزة اسف باريس لفشل الزعماء السياسيين اللبنانيين في التزام تعهداتهم التي قطعوها للرئيس ماكرون وفقا للإطار الزمني المحدد ولكنها مع ذلك تعتبر انه لم يفت الأوان بعد للحل وعلى الجميع الاضطلاع بمسؤولياتهم والتصرف في نهاية الامر بما يَصْب في مصلحة لبنان وحده بإتاحة الفرصة للرئيس المكلف تشكيل الحكومة مصطفى اديب تشكيل الحكومة بما يتلاءم والوضع الخطير الذي يمر به لبنان .   وإذ اشارت الى ان باريس لم تطلب المداورة اعتبرت انه يعود للأطراف التوصل الى حل في شأن مطالبة الثنائي الشيعي بالحفاظ على توزير شيعي في حقيبة المال .  وبموازاة هذا الموقف تبين ان السفير الفرنسي برنار فوشيه التقى مسؤول العلاقات الخارجية في "حزب الله " عمار الموسوي بعد ظهر امس وبحث معه في الملف الحكومي.
اصرار على الخرق
وسط هذه الأجواء، لاحظت مصادر سياسية متابعة لعملية تشكيل الحكومة الجديدة ان هناك اصرارا من الجانب الفرنسي على تحقيق اختراق جدي في مسار عملية التشكيل العالقة بمطالبة الثنائي الشيعي بوزارة المال مقابل رفض معظم الاطراف السياسية الاخرى هذا الاستثناء الذي يطيح اعتماد مبدا المداورة في توزيع الحقائب الوزارية الذي يشكل الركيزة الأساس وعنوان الحكومة العتيدة ويفتح الباب لمطالبة باقي الاطراف بوزارات اخرى كوزارة الطاقة وغيرها، ما يؤدي حتما الى ولادة حكومة محاصصة مستنسخة عن الحكومات السابقة وتحديدا الحكومة المستقيلة تفتقر الى القدرة على القيام بالاصلاحات المطلوبة او كسب الثقة الشعبية المفقودة واعادة الانفتاح على العب والمجتمع الدولي. واشارت إلى ان تمديد مهلة تشكيل الحكومة لفترة محدودة، يدل على إعطاء كل الاطراف مهلة جديدة للاتفاق فيما بينهم،بالرغم من السقوف المرتفعة التي تبناها البعض، باعتبار ان الهدف النهائي هو التوصل الى تشكيل حكومة جديدة تتولى القيام بالمهمات الجسيمة التي تتراكم يوما بعد يوم وتثقل حياة المواطن اللبناني وتؤشر لمخاطر غير محمودة وتداعيات سلبية خطيرة في حال لم يتم التوصل الى تشكيل الحكومة العتيدة.

واستغربت المصادر كيفية تحول الالتزام والاتفاق الذي تعهد به جميع الاطراف امام الرئيس الفرنسي لتشكيل حكومة انقاذ مصغرة من اخصائيين استنادا إلى الورقة الفرنسية، تتولى القيام بالاصلاحات المطلوبة بين ليلة وضحاها إلى حكومة محاصصة ومطالب تخالف كليا التعهدات المقطوعة وتنقلب على وعود التسهيلات لاجراء الاصلاحات البنيوية والهيكلية المطلوبة وتعيد تكريس الأمر الواقع، بما يعطي انطباعا بأن هناك محاولة مكشوفة لتوظيف مسار تشكيل الحكومة الجديدةوتسهيل ولادتها على أساس المبادرة الفرنسية في حصول الراعي الايراني لحزب الله على الأثمان السياسية من الجانب الفرنسي ولا سيما بالملفات الاستراتيجية التي تهم ايران مع الغرب وباستطاعة فرنسا القيام بدور مساعد فيها بالرغم من الموقف الاميركي المعادي لطهران بهذا الخصوص. وتعتقد المصادر ان رفع سقف مطلب الثنائي الشيعي بتشكيل الحكومة على هذا النحو قد دخل عمليا في هذا المنحى الاقليمي بالرغم من محاولات اظهاره تحت مسميات وعناوين تتعلق بالتركيبة الطائفية والمذهبية الداخلية، وهو ماكان يمكن تخطيه بسهولة لو كان كذلك، في حين يلاحظ ان التشدد بالشروط والمطالب هدفه افتعال مشكلة بوجه المبادرة الفرنسية تتجاوز لبنان والهدف فتح باب التفاوض الفرنسي مع الجانب الايراني لاطلاق سراح تشكيل الحكومة اللبنانية، ويبقى تقدير الاثمان التي يرغب الايرانيون بتحصيلها مقابل ذلك.
 
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك
Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website