لبنان

لا الحكومة ولا مجلس النواب... هذه الجهّة وحدها مخوّلة بكفّ يدّ البيطار

كارل قربان Karl Korban

|
Lebanon 24
14-10-2021 | 02:30
A-
A+
Doc-P-874861-637697985026459375.jpg
Doc-P-874861-637697985026459375.jpg photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
A+
A-
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
احتدمت معركة الصلاحيات في اليومين الاخيرين لكفّ يدّ المحقق العدلي في قضية إنفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار. وفور إسقاط رئيس محكمة الاستئناف في بيروت، القاضي نسيب إيليا طلبات الردّ المقدمة من قبل النواب والوزراء السابقين المدعى عليهم، نهاد المشنوق وغازي زعيتر وعلي حسن خليل، أصدر البيطار مذكرة توقيف غيابية بحقّ حسن خليل، بعد امتناعه عن الحضور إلى جلسة التحقيق. وما هي إلا ساعات قليلة، حتى توقف التحقيق في جريمة العصر، التي هزّت بيروت، وقتلت وشردّت ودمرّت اللبنانيين، بعدما تبلغ المحقق العدلي للمرة الثالثة دعوى الردّ الجديدة المقدمة ضده من وكلاء حسن خليل وزعيتر. وبانتظار أن تبتّ الغرفة الأولى في محكمة التمييز المدنية برئاسة القاضي ناجي عيد بقبول هذه الدعوى أو رفضها، عُقدت جلسة لمجلس الوزراء نهار الثلاثاء، وُصفت بالمشحونة بحسب ما أكد وزير البيئة ناصر ياسين في حديثٍ تلفزيوني. وقد تأجلت جلسة الامس أيضاً في بعبدا للتشاور أكثر، وحلّ الموضوع بين الثنائي الشيعي من جهة، وفريق العهد المؤلف من رئيس الجمهورية ميشال عون ووزراء "التيار الوطني الحرّ"، كما أكدّت المصادر.
 
وكما ينّص الدستور اللبناني على مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث في البلد، مجلس النواب ومجلس الوزراء والقضاء، إلا أن الحرب التي فتحها "حزب الله" بشكل أساسيّ على المحقق العدلي، دفعت بنقل النقاش من القضاء إلى جلسة الحكومة. وقد جدّد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله اتّهام الولايات المتحدة الاميركية بترهيب اللبنانيين عبر تدخلها في تحقيقات المرفأ. من جهة ثانية، بدا لافتا يوم أمس ما أعلنته الامانة العامة لمجلس النواب، أن "البرلمان باشر السير بالإجراءات اللازمة في ما يتعلق بجريمة انفجار مرفأ بيروت". واعتبرت أن "أي إجراء من قبل القضاء العدلي بحق الرؤساء والوزراء والنواب يُعتبر تجاوزا لصلاحيته لأن هذا الأمر ليس من اختصاصه".
 
وكما أصبح معلوما، فإن الحكومة ليست مخوّلة دستوريا وقانونيا، بالبحث بمهام أو عزل المحقق العدلي. ويقول مراقبون إن "مجلس الوزراء ليس قاضيا أو محكمة لأخذ هكذا قرار، والموضوع يعود إلى مجلس القضاء الاعلى الذي اختار البيطار، بعدما اقترحت اسمه وزيرة العدل السابقة ماري كلود نجم".
وفي سياق ما أعلنته الامانة العامة لمجلس النواب، يقول المحامي والخبير الدستوري والقانوني سعيد مالك لـ"لبنان24" إن "الكتاب الذي وجهته الامانة العامة لمجلس النواب إلى وزارة الداخلية يتناقض مع أحكام الفقرة "هـ" من مقدمة الدستور، والتي تنّص على الفصل بين السلطات، وأحكام المادة عشرين من الدستور التي تنّص على استقلالية المرفق القضائي". ويُضيف أن "دعوى إنفجار المرفأ قد أُحيلت إلى المجلس العدلي استنادا إلى مرسوم صادر عن الحكومة، عملا بأحكام المادة 355 أصول محاكمات جزائية. وبالتالي، فإن المحقق العدلي يمارس دور التحقيق، بالتعيين من قبل وزير العدل، وبالاتفاق مع مجلس القضاء الاعلى".
ويُوضح مالك أن "تدخل مجلس النواب لجهة مباشرته بالتحقيق، بحاجة لجلسة عامّة من أجل دراسة وإقرار طلب الاتّهام المقدّم بوجه النواب: علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، وغازي زعيتر، ونهاد المشنوق". ويُتابع أنه "ليس باستطاعة مجلس النواب تعيين جلسة تحقيق مع هؤلاء النواب، إلا بقرار يصدر عن الهيئة العامّة، بحسب الاصول، وسنداً بأحكام القانون رقم 13/90. فإن عُرض طلب الاتّهام على مجلس النواب، وتمّ التصويت على قبوله، وتشكيل لجنة تحقيق، عندها يمكن للبرلمان أن يقول إنّه صاحب إختصاص". في المقابل، يلفت إلى أن "الملف بالدعوى لا يزال حتّى تاريخه أمام المجلس العدلي، إذاً، ليس باستطاعة مجلس النواب الدخول على هذا الملف ومصادرته، وإجراء التحقيقات بعيداً عن المجلس العدلي، والمحقق العدلي".
 
وتجدر الاشارة إلى أن بعض المعلومات لفتت إلى أن هناك توجها لدى مجلس النواب لبدء اجراءات محاكمة النواب والوزراء أمام المجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء. في هذا الاطار، يقول مالك إن "من ينقل هذه الاجراءات إلى المجلس الاعلى هو القضاء، والاخير هو من يضع يده على الملف، ويبحث ويدرس ويُحقق في انفجار مرفأ بيروت". ويُتابع: "إذا رأى القضاء العدلي أن الافعال المنسوبة إلى النواب والوزراء، هي الاخلال بالواجبات، عندها، يُحيل الملف إلى مجلس النواب. وفي حال تبيّن أن اقتراف الافعال جرائم عادية، فهذا يبقى من اختصاص القضاء العدلي لمتابعته".
 
ويُذكّر مالك أن "هناك طلبا لكفّ يدّ البيطار، وردّ الدعوى. وهذا موضوع لا يزال عالقاً حالياً أمام محكمة التمييز المدنية الغرفة الاولى، برئاسة القاضي ناجي عيد". ويُضيف أن "القاضي البيطار متوقف عن العمل، بانتظار قرار عيد". وفي حال قررت محكمة التمييز القبول بردّ الدعوى، وعُزل المحقق العدلي من مهامه، سألنا مالك إذا كان مجلس النواب يُمكنه عندها استلام التحقيق، فأجاب: "موضوع تعيين محقق جديد بعهدة المجلس العدلي، عملا بمرسوم، ولا شيء يُبطل هذا المرسوم كونه صادرا عن الحكومة بحسب الاصول".
 
وبانتظار الايام القليلة المقبلة للتشاور وتهدئة النفوس إلى حين عقد جلسة لمجلس الوزراء، فإن "الثنائي الشيعي"، وكما يُشير مراقبون، لن يرضى بإكمال البيطار لمهامه، ويبحث عن آليات ونصوص لعزل المحقق العدلي. ويتخوف المراقبون من أن يدفع الثنائي بجمهوره إلى الشارع بوجه أهالي ضحايا إنفجار مرفأ بيروت، وحتى مقاطعة جلسات الحكومة، وصولا إلى الاستقالة مع حلفائه، ما سيؤدي الى شل العمل الحكومي وتطيير المشاورات مع صندوق النقد والبرنامج الاصلاحي الذي تعهدت به الحكومة.
تابع

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

 
إشترك

كارل قربان Karl Korban

Softimpact Softimpact web design and development company website
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
Softimpact Softimpact web design and development company website