قد لا يتمتّع فؤاد يمّين بمواصفات عارض أزياء أو بإطلالة دونجوان من نجوم الشاشة المعتادين، إلّا أنّ الممثّل اللبناني ومقدّم البرامج الذي عرف كيف يُدخل الابتسامة إلى قلوب المشاهدين ويتحوّل واحداً من أبرز وجوه الكوميديا على الساحة المحليّة، يتمتّع بطاقات أخرى أكثر قدرةً على تفتيت القلوب سواء ضحكاً أو تأثّراً من خلال أدواره - البطلة على الشاشة أو المسرح، وآخرها في فيلم Bingo وهو من إنتاج Eagle Films، إخراج إيلي حبيب، كتابة كلود صليبا وبطولة فؤاد يمين وزينة مكّي ومجموعة من الممثلين. من يتابع فؤاد يمّين عن كثب يدرك أنّ ذاك الممثل اللبناني بطل تمثيل حتى قبل أن يلعب دور البطولة الأولى سينمائياً في الفيلم الكوميدي الجديد الذي انطلق أخيراً في الصالات اللبنانية Bingo.
أعمال بالجملة
في السنوات الأخيرة كدنا نتساءل إن كان له قدرة التواجد في مكانين في الوقت نفسه؟! على الشاشة الصغيرة نتابعه من خلال برنامج "شي ان ان" الكوميدي الساخر والهادف على شاشة "الجديد"، وعلى الشاشة الكبيرة من خلال سلسلة من الأفلام السينمائية اللبنانية التي لعب فيها أخيراً أدواراً مميزة مثل "فيتامين" و"السيّدة الثانية" و"فيلم كتير كبير"، بالإضافة إلى المسرح حيث شارك أخيراً في أعمال بارزة مثل "بستان الكرز" لكارلوس شاهين و"إنجازات حياة" لكميل سلامة.
ناهيك عن الإعلانات والسلسلة الطريفة التي يقدّمها مع الممثلة ميرفا قاضي في إعلان أحد مشروبات الطاقة. بالإضافة إلى نشاطه المستمرّ عبر مواقع التواصل الاجتماعي حيث ينشر فيديوهات خاصّة يؤدّي فيها أغنيات ساخرة بمرافقة غيتاره ليتناول من خلالها موضوعات اجتماعية أو عامّة مثيرة للجدل.
لا أحتاج استراحة
فؤاد يمّين، وفي حديث خاص لـ"الجمهورية"، يؤكّد أنّ غزارة أعماله لا تشعره بالتعب أو الحاجة إلى استراحة. ويقول: "أنا متافنٍ في عملي وهو مصدر سعادتي. البعض يشعرون أنهم بحاجة لأخذ استراحة بين الحين والآخر لينصرفوا إلى ما يسعدهم، أمّا في حالتي، فأنا أشعر بالسعادة والراحة خلال العمل والتمثيل".
بالنسبة إليه براعته في المجال الكوميدي لا تشكّل حصراً لموهبته التمثيلية، "فقد استطعتُ أن أقدّم أدواراً متنوّعة في المسرح والسينما ولا أخشى من أن انطَبِع في الإطار الكوميدي. ففي النهاية كلّ شيء في الحياة يوضع له كادر معيّن، والممثل يستطيع الحفاظ على الإطار الذي أحبّه الناس فيه، بينما يسعى إلى التنويع قدر المستطاع ليحقّق نوعاً من الرضا الذاتي والتوازن المهني".
أحبّه أكثر من التمثيل
وعن ملعبه المفضّل بين السينما والمسرح وأين يشعر أكثر بالحماسة؟ يقول: "صراحة ليس التمثيل ما يشعرني بالأدرينالين. ومع أنني أحب التمثيل كثيراً إلّا أنّ ما يمنحنني مشاعر قصوى هي الكتابة والإخراج، خصوصاً على الصعيد المسرحي.
هناك أشعر بانتماء حقيقي وأتصوّر أنّ مستقبلي القريب سيكون في ذاك المجال. أعشق التمثيل إلّا انّ العوالم التي تأخذني إليها الكتابة والإخراج تشعرني بالشغف الحقيقي، فلقد سبق لي أن كتبت وأخرجت عدداً من المسرحيّات، ولديّ اليوم نحو 12 مسرحيّة مكتوبة وجاهزة ولا تحتاج إلّا الى بعض التعديلات لكي تصبح جاهزة للتنفيذ".
المطلوب أكثر
أمّا عن فيلم Bingo الذي يلعب فيه دور البطولة، فيقول: "أحبّ هذا الفيلم لأنه بسيط وتمّ تصويره بهدف إسعاد الناس وإضحاكهم. كواليس العمل كانت ممتازة ومرحة جداً فمعظمنا أصدقاء منذ زمن وهذا ما عزّز تناغمنا أمام الكاميرا. والسينما اللبنانية اليوم بحاجة إلى مزيد من الإنتاجات وإلى مختلف أنواع الأفلام لكي يصبح لدينا صناعة وازِنة فنتمكّن عندها من غربلة الأعمال واختيار الأفضل بينها".
ويضيف: "الجميل في الفيلم أنه يفرض نفسه كفيلم تجاري ناجح ولا يستخفّ بعقل المشاهدين إنما يستفزّ الضحك بكثير من السلاسة والذكاء".
تنقصنا الصراحة
وعمّا يتردّد حول مشروع برنامج جديد له مع الفنانة ميرفا قاضي على شاشة "الجديد"، يقرّ فؤاد انّ هناك تباحثاً في الموضوع، معترفاً أن "لا معطيات نهائية حول البرنامج مع ميرفا فالأمور ما زالت قيد الدراسة".
أمّا عن مشاركته في "فيلم كتير كبير" الذي حصد أهم الجوائز فيقول: "الفيلم نال حقه لناحية الجوائز وثناء النقّاد، ولكنه كان يستحق نجاحاً جماهيرياً أكبر فهو من الأعمال السينمائية القليلة التي وضعت السينما اللبنانية على السكة الصحيحة والتي استطاعت أن تخاطب المجتمع اللبناني بواقعية كبيرة وبلغة سينمائية متقنة في الوقت نفسه".
في المقابل وعن سبب بُعد النصوص الدرامية والسينمائية بمعظمها عن الواقع اللبناني، يقول: "السبب هو أننا في بلد مُشتّت الهوية وغير متصالح مع نفسه. والسينما والدراما بعيدتان عن الواقع لأننا شعب ميّال إلى تنميق الحقيقة وتجميلها بدلاً من مواجهتها. لذلك نحن بحاجة لصناعة سينمائية ودرامية تشبهنا وخارجة من صلب حقيقتنا".
(رنا اسطيح - الجمهورية)