تعيش النجمة اللبنانية دارين حمزة حاليّاً وقت ذروة تمثيلية، حيث تطلّ في بطولة مجموعة من الأعمال التمثيلية في السينما والتلفزيون، وتستعدّ لسلسلة من الأعمال الجديدة التي تكشف عنها في حديث خاص لـ "الجمهورية"، تتحدّث فيه عن بطولاتها المرتقبة وتُفصح عن دخولها مجال الإنتاج السينمائي.
تنتمي دارين حمزة إلى جيل من الممثلات اللواتي درسن أصول التمثيل واللعبة الإخراجية-الإنتاجية من خلفية أكاديمية عبر دراسة جامعية في لبنان وشهادة ماجيستير في التمثيل والإخراج من جامعة "وستمنستر" في بريطانيا، إضافة إلى دورات مكثّفة في التمثيل في الولايات المتحدّة الأميركية، ما يضع بين يديها أداوت تمثيلية أتقنَت دارين استعمالها بحرفية عالية في عشرات الأدوار الأولى التي نالت عنها مكانة وتقديراً كبيرين.
ولا تقتصر نجومية دارين على الساحة المحليّة وحدها، فقد عرفتها الشاشتان المصرية والسورية في مجموعة من الأعمال البارزة، كذلك كرّست وجودها في طهران، بعدما لعبت أداور البطولة في عدد كبير من الأعمال التمثيلية في إيران.
دارين التي شاركت عام 2006 في مسرحيّة "صحّ النوم" إلى جانب السيّدة فيروز، استطاعت خلال سنوات قليلة أن تبرز بين بنات جيلها، وها هي اليوم تطلّ في بطولات عدّة أوّلها الفيلم الكوميدي الاجتماعي "يلّا عقبالكن" المستمرّ بنجاح في الصالات اللبنانية، وهي تبرز حالياً في دور البطولة النسائية الأولى في مسلسل "أبرياء ولكن" الذي انطلق أخيراً عبر شاشة الـ MTV.
وتعترف الممثلة المحبوبة، في حديث خاص لـ"الجمهورية"، انّ هذه الأعمال وسواها "تشكّل عودة لي إلى الساحة المحليّة بعدما قدّمت عدداً من الأعمال التي تتوجّه إلى الجمهور العربي والمصري تحديداً، ومنها: "أهل اسكندرية" و"خطوط حمراء" و"زَي الورد"، مُبديةً سعادتها بالأصداء الكبيرة التي حققها فيلمها اللبناني "يلّا عقبالكن"، وهو من كتابة نيبال عرقجي وإنتاجها وإخراج إيلي خليفة.
بَيني وبين التحرّر
في الفيلم هي "ياسمينا" التي تبحث عن العريس الذي يمنحها حبّاً ولا يعطيها مالاً أو أولاداً. بالنسبة إليها الزواج لا يعني بالضرورة إنجاباً ولا يشمل المصالح، وإنما ينتج عن الحب وحده. وفي هذه النظرة الرومانسية تتفق دراين مع توجّهات شخصيتها، معلّقةً بالقول: «ياسمينا تواجه تحدّيات مجتمعها والضغط العائلي الذي يحاول دفعها نحو الارتباط، ولكنها تتمسّك بقناعتها وتبحث عن الحب قبل أيّ شيء آخر.
وفي هذا تشبهني لأنني أعتبر أنّ الزواج ليس مصالح وغايات مشتركة أو مجرّد تقليد، ومِثلها قلت يوماً لوالدتي: أرفض أن أتزوّج فقط من أجل الانجاب. أريد فعلاً أن أقع في الحب، وأن يبادلني الشخص الآخر هذا الحب لكي تتكلّل العلاقة بالزواج وتأسيس عائلة، وهذا ينطبق على العدد الأكبر من الفتيات اللواتي يعطين الأولوية للحب".
وعمّا إذا كانت تشبه هذه البطلة في تحرّرها أيضاً، توضِح: "ليس بالضرورة أن تشبه الممثلة الادوار التي تؤدّيها على الشاشة، فقد أدّيت عدداً من الأدوار الجريئة التي لا تشبهني بشيء. لديّ صِلة قوية بأهلي وأحبّ تقاليدنا الشرقية والأشياء التي تحتفظ بقيمتها.
لست مع التحرر المطلق، فتحرّري هو فكري بالدرجة الأولى. أريد أن أعيش الحب ولكن ضمن قناعاتي، وفي الوقت عينه لن أرضى أن أعيش بقوانين وتقاليد وضعها آخرون من دون أن أكون مقتنعة بها".
هذا جانبي الشرير
في المقابل، تؤدّي دارين في مسلسل "أبرياء ولكن"، عن قصة أغاتا كريستي وإخراج سمير حبشي، دور "ليلى" البنت الكبرى لأمّ كانت تتبنّى الأطفال وتعنّفهم في صغرهم قبل أن يكبروا ويصبحوا عنيفين بدورهم، لتخلق لاحقاً قضية مقتل الوالدة لغزاً كبيراً يساهم في كشفه التحرّي الذي يؤدّي دوره الممثل غبريال يمّين.
في هذا القالب التشويقي الغامض، تقول دارين ضاحكة: "سأكشف عن جانبي الشرّير" وتتابع: "هذه الشخصية ضحية العنف الذي تعرّضت له، ولكنها بدورها ليست بريئة وقادرة على الشرور. ومن الجميل أن نرى قالباً مختلفاً في الدراما اللبنانية، سواء من خلال القصة او المعالجة أو الإخراج الذي اهتمّ بأدقّ التفاصيل، وهو يُشبه الطريقة البريطانية في أعمال التشويق حيث الديكور المبهم والإضاءة المعتمة والموسيقى الخاصّة.
والحقيقة انني كنت أرغب منذ زمن بالعمل مع المخرج سمير حبشي، فهو أستاذ في مجاله وقد درس الإخراج ويدرّسه بدوره، وهو باختصار مرجع وقد شكّل وجوده السبب الأساسي لكي أتحمّس للمشاركة في هذا المسلسل، فسمير من المحترفين والمخرجين الذي ساهموا في إطلاق أسماء عديدة في الدراما".
وعن فَتحها صفحة جديدة مع المنتج مروان حداد بعد مواقفها السابقة من المنتجين اللبنانيين، تؤكّد: "إلتقيتُ بمروان حداد في دفن الممثلة ليلى حكيم رحمها الله، وتحدّثنا وتصافينا. والمشكلة انّ البعض كان يحاول سَكب الزيت على النار لتأجيج الخلافات. وأنا سعيدة اليوم بنجاح المسلسل ولا أتردد في وَضع يدي بيَد أيّ منتج لبناني يساهم في رفع الدراما المحليّة".
علاقات زوجية "بالحلال"
إنتهت دارين أخيراً من تصوير فيلم سينمائي جديد بعنوان "بالحلال"، من كتابة أسد فولادكار وإخراجه، وهو إنتاج ألماني- لبناني مشترك بين شركة الصبّاح وشركة أخرى أجنبية. ويروي ثلاث قصص، كلّ منها تعالج قضية الزواج بالحلال في الدين الإسلامي، ضمن قالب اجتماعي كوميدي".
وعن حساسية هكذا موضوع توضِح: "الفيلم يتناول الشق الاجتماعي من الموضوع، وهو يراعي الحساسيّات ويستند في معلوماته إلى مرجعيات دينية مضطلعة.
وإقدام الألمان على إنتاج هكذا عمل يكشف اهتمامهم بالتعرّف أكثر إلى الدين الإسلامي في ضوء النظرة الخاطئة التي تلاحقه في الغرب مع كل ما يجري من أحداث. ولا شكّ انّ الإسلام لا يمتّ لهذا العنف الذي نراه في لبنان والخارج بصِلة، سواء من تنظيم داعش أو سواه".
بيروت Wow
ودارين التي انتهت أخيراً من تصوير مسلسل بعنوان "بيروت Wow"، وهو من كتابة فادي ناصر الدين وإخراجه، تعلن عن استعدادها للمشاركة في مسلسل جديد من إخراج سمير حبشي وإنتاج مروان حداد، كذلك تُفصح عن فيلم سينمائي لبناني جديد من بطولتها ستشارك هذه المرّة في إنتاجه، وهو من كتابة تانيا سكياف وإخراج فرنسي.
سرقوا منّي الغالي
وعلى الصعيد الشخصي، تعترف الممثلة اللبنانية، التي فقدت والدها منذ نحو عامين في جريمة قتل وسرقة مؤلمة، أنّ الأجهزة الأمنية المعنية ما زالت تتابع القضية ولم تتمكّن حتى الساعة من توقيف القاتل.
وتوضِح: "ما تمكّنوا من معرفته هو أنّ الاعتداء حصل بنيّة السرقة من قبل أكثر من شخص من الجنسية السورية. ويؤسفني انّ حياة الإنسان باتت رخيصة في هذا البلد بسبب الفلتان الأمني والحدود السائبة والوضع غير المستقرّ على كافة الصعد. و"ألله لا يجرّب حَدا" ويحمي الجميع".
وتضيف: "لم أكن أعتقد أنّ الشر المطلق موجود بهذا الشكل، وأنّ شخصاً باستطاعته أن ينهي حياة إنسان لسبب تافِه كالمال. بتّ أفهم لماذا نقول عندما نصلّي: نَجِّنا من الشرير، فالشرير موجود ولا تهمّه حياة الإنسان.
والحقيقة أنّ هذه التجربة زادت إيماني، فهناك أشخاص يفقدون إيمانهم أو يتحوّلون بدورهم إلى معنّفين بعد أن يقعوا ضحيّة عنف. بالنسبة إليّ ضاعفتُ الصلاة وتحلّيتُ بالقوة لأواجه الأمر. لم أسمح لظلاميتهم أن تمحو نوري، وهذا ما كان يريده والدي".
(رنا اسطيح - الجمهورية)