لن يكتفي الاحتفال بـ "وليمة دنماركية" هذه المرّة بعروض سينمائية لأفلام دنماركية مُنتجة في الأعوام القليلة الماضية. الدورة الرابعة، المُقامة بين 4 و7 حزيران 2015، معقودةٌ أيضاً على ورش عمل خاصّة بـ "سينما اليافعين"، عبر قراءة تجربة السفارة الدنماركية في عرض أفلام للأطفال واليافعين. 4 أفلام مختارة للدورة الرابعة: وثائقي واحد بعنوان "آي وايواي: القضية المزيّفة" (2013، 86 د.) لأندرياس يوهسن (5/ 6).
4 أفلام مُنتجة كلّها في العام 2013، باستثناء فيلم واحد فقط مُنتج في العام 2009: "قلوب متألّمة" (121 د.) لنيلز مالمورس (6/ 6). الفيلمان الآخران هما: "ساعة الوَشَق" (100 د.) لسورين كراغ ـ ياكوبسون (4/ 6)، و"حارس القضايا الخاسرة" (100 د.) لمِكّيل نورغارد (7/ 6).
"وليمة دنماركية" نتاج تعاون وثيق بين "الجمعية اللبنانية للسينما المستقلة ـ متروبوليس سينما" و "السفارة الدنماركية" في بيروت: "بعد 3 دورات ناجحة، وتبعاً للتقليد الدنماركي الذي يحرص على تقديم الإنتاج السينمائي المتنوّع، ستُقدّم "وليمة دنماركية" هذا العام أعمالاً منتمية إلى أنواع سينمائية مختلفة". تقديم يُراد له، عبر بساطته، أن يكون تعبيراً عن موادٍ درامية وجمالية يعتادها محبّو السينما الباحثون عن كل جديد ممكن. الاحتفال الرابع هذا مناسبة للإعلان عن إطلاق مشروع "تثقيفي" حول الأفلام بعنوان "سينما اليافعين على الطريق"، يستند إلى خبرة السفارة الدنماركية في عرض أفلام للأطفال واليافعين في لبنان في العامين المنصرمين، وذلك يومي 5 و6 حزيران 2015، عبر تنظيم ورشة عمل يُشرف عليها "المعهد الدنماركي للأفلام". الدورة الرابعة نفسها ستكون منطلقاً لتنظيم عروض سينمائية وورش عمل مختلفة المواضيع، في صيف وخريف العام 2015، تنتقل بين مدن وبلدات لبنانية مختلفة "بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المُشاهدين".
"ساعة الوَشَق" (الوَشَق: حيوان من فصيلة السنانير أصغر من النمر) محاولة سينمائية لقراءة الصراع الذاتي بين الإيمان والعلم، عبر جريمة قتل. رجل يقتل ويحاول الانتحار، وامرأة قسيسة تواجه عالِمة في لقائهما وإياه، هو الساعي إلى تطهّر أو خلاص، أو الغارق في مزيد من التمزّق الروحي. نوعٌ من تفكيك لحالات إنسانية متنوّعة، وبعض صراعات تتمحور حول أسئلة الحياة والعلاقات والماورائيات والتفاصيل الصغيرة التي تصنع الحكاية وانفعالات ناسها واضطراباتهم وهواجسهم.
"قلوب متألّمة" يعود إلى بداية ستينيات القرن الماضي، ليروي حكاية الشابين يوناس وآنْيات، اللذين يلتقيان في المدرسة، ويرتبطان معاً بعلاقة. حكاية صداقة بينهما، وقصص عائلاتهما، ومغامرات اختباراتهما ومِحنهما التي يعيشانها ويغوصان فيها. آنْيات ترغب في علاقة حبّ جديدة، لكن يوناس يشعر، للمرّة الأولى في حياته، بغيرة. يشعر بقلب محطّم أو متألّم، ما يؤدّي به إلى عوالم قاسية ومعذِّبة. يتطلّب تنفيذ الفيلم هذا 3 أعوام، خصوصاً أن بعض ممثليه غير محترفين. أما «حارس القضايا الخاسرة»، فيتابع تفاصيل الحياة اليومية لرئيس التحرّيين كارل مورك، الذي يخسر، ذات تبادلٍ لإطلاق النار، شريكين له (أحدهما يموت والآخر يُصاب بشلل). يؤسَّس له ولمساعده قطاعا متعلّقا بالقضايا القديمة أو القضايا المنتهية. ذات مرّة، يقع بين يديه ملف اختفاء غامض لناشطة سياسية جميلة تُدعى ميريت لينغغارد.
الفيلم الوثائقي مبنيٌّ على حكاية الفنان الصيني المشهور آي وايواي. إلقاء القبض عليه من قِبَل السلطات الصينية. التفافٌ دولي حوله يُشكّل ضغوطاً عليها. بعد 81 يوماً يُنقل من السجن إلى المنزل، وتُفرض عليه إقامة جبرية. كثيرون يريدون الانقضاض عليه. مراقبة يومية ثقيلة الوطأة. لكنه مُصرّ على قناعة يتمسّك بها: الصين قابلة للتغيير.
(نديم جرجورة - "السفير")