في مثل هذا الوقت من السنة، ينشغل القمر بمهمة واحدة: الوقوف على رأس الوادي والتزوّد بالنور. في العادة، يضيء هو، الأرض. لكنه استثنائياً في حضرة البلدة التي تغمرها الغابات، يستسيغ بريقاً آتياً من فرح وتضامن وأرزة وحنين.
هنا في اهمج، البلدة الجبيلية التي تعلو عن سطح البحر قرابة الـ 1200 متراً، تقام للسنة السادسة على التوالي "مهرجانات إهمج السياحية 2016"، والتي تستمرّ طيلة أربعة أيام. الخميس (18 آب)، افتُتحت المهرجانات بحضور ورعاية وزير السياحة ميشال فرعون الذي سرعان ما التمس ميزة هذه الإحتفالية السنوية: إنه التضامن! فيداً بيد، يعمل الإهمجيون جاهدين لإنجاح مهرجاناتهم و"ارتكاب" الأمل في بلد الرسالة. لكن ثمة أكثر من ميزة تلتصق "بمهرجانات إهمج السياحية"، ما جعلها الأولى لبنانياً من حيث الحضور، كما يردد جميع أبناء البلدة بفخر.
يقول نائب رئيس البلدية السابق وعضو اللجنة التنظيمية للمهرجانات جوزيف أبي سعد في حديث لموقع "لبنان24" أن "فكرة إقامة مهرجانات سياحية في إهمج كانت وما زالت تهدف إلى تعريف الناس على هذه البلدة الواقعة في قضاء جبيل، وإفادة أهلها عبر تحريك العجلة الإقتصادية المحلية".
بفخر يتحدث أبي سعد عن الشغف الذي يسكن قلب كلّ إهمجي تجاه بلدته:"الجميع موجود على الأرض ويجهد لإنجاح هذا المهرجان وتطويره عاماً بعد عام: البلدية، جمعية الإنماء، الحركات الرسولية، المؤسسات، العائلات والمغتربون أيضاً الذين باتوا يأتون الى لبنان خصيصاً لحضور المهرجانات والمشاركة بها، حتى صارت فعلياً عامل "لمّ شمل" وجمع للأحبة".
على مساحة 12 ألف متر، "تتمركز" مهرجانات إهمج وفق صيغة فريدة من نوعها. فهنا، لا مدرج ومسرح وحسب، بل ثمة أكثر من ستين كشكاً على جانبي الطريق تبيع المأكولات والمشروبات والصناعات المحلية. يشرح أبي سعد:"ما يميزنا هو توافر خيارات مختلفة تراعي كل الطبقات الإجتماعية وتضمن مشاركة الجميع في هذه الإحتفالية الهادفة الى بثّ الفرح والأمل. ثمة إمكانية لشراء بطاقة بسعر 20 الف ليرة تخوّل حاملها الدخول الى مساحة المهرجان والتنزه داخله دون أن يتكبد اي مصاريف إضافية الا اذا رغب بشراء ما تعرضه الأكشاك من منتجات تجمع المأكولات التقليدية (زلابية ومناقيش وفطائر) واللحم المشوي والسندويشات على أنواعها والمشروبات والصناعات المحلية والحرفية. أما للراغبين بالجلوس على المدرج أمام المسرح (الواقع في منتصف مساحة المهرجان) فبإمكانهم الاختيار بين بطاقة الـ 20 الف ليرة او الـ 30 الف ليرة او الـ 40 الف ليرة. وأمام المدرج مباشرة، يقع "المطعم" المواجه للمسرح، أي المساحة التي يجلس فيها الحضور على الطاولات والكراسي ويتناولون العشاء".
يفخر أبي سعد أن مهرجانات إهمج هي الأولى لبنانياً من حيث كثافة الحضور، مؤكداً استقطابها لأكثر من 60 ألف شخص في لياليها الأربع. الأمر يعود بطبيعة الحال الى أكثر من عامل، بدءا من مراعاتها لكلّ الحالات الاجتماعية وتوافر مروحة من الخيارات، مروراً بحسن التنظيم وارساء الأمن، وصولاً إلى احياء فنانين لامعين الحفلات الليلية. الخميس افتتح الفنان ملحم زين المهرجانات، وأمس الجمعة أطلّت الفنانة مايا دياب على الجمهور المفعم بالحياة والذي زاد حماسة مع إطلالة الفنان جوزيف عطية. وقد كان لافتاً حضور وزير الخارجية جبران باسيل والنائب سيمون ابي رميا هذه الأمسية التي استمرت الى ما بعد منتصف الليل. أما اليوم السبت، فالموعد مع الفنان وائل جسار، وختامها مسك الأحد مع الفنان وائل كفوري.
هل هذا كل شيء؟ طبعاً لا! كريمة هي إهمج، و"الشعب اللبناني أصيل"، على حدّ تعبير أبي سعد. يقول:" رسالتنا هي رسالة فرح وتضامن ومحبة ووفاء لبلداتنا. نحن شعب نحبّ الحياة ونحوّل المصاعب الى فرص وابداعات. اهمج دائماً حاضرة لاستقبال الجميع، لا سيّما وأنها توّفر سياحة دينية لقربها من "مزار القديس شربل"، وسياحة بيئية وطبيعية على مدار العام في ظلّ توافر كلّ الوسائل المطلوبة وعلى رأسها امكانية المبيت في مشروع "منتزه أرز اهمج" (الذي تديره البلدية وجمعية الإنماء) الذي يضم غرفاً وكرافانات وألعاباً وأنشطة للصغار والكبار على حدّ سواء".