مع اقتراب إطلاق مجموعة "MBC" قناتها الجديدة "MBC العراق" كشف المتحدّث الرسمي باسم مجموعة قنوات "MBC" مازن حايك تفاصيل الفكرة الجديدة والتحضيرات لها، كما تحدّث عن آليات محدّدة لمنافسة منصّات رقمية بارزة مثل "نتفليكس".
وفي حوارٍ أجرته معه مجلّة "هي"، كشف حايك أنّ فكرة "MBC العراق" جاءت وفق خطّة خمسية للنمو والتوسّع منذ أواخر عام 2018 بناء على توصيات رئيس مجلس الإدارة الشيخ الوليد الإبراهيم، وهي خطة قوامها 3 محاور رئيسية .
وأوّل هذه المحاور، وفق حايك، "MBC ستديوز" وهي شركة متخصّصة لإنتاج الأفلام والمسلسلات، لا يقتصر محتواها على العربي والمحلي فقط، ولكنّه محتوى قابل للتسويق خارج المنطقة، مؤكّداً أنّه "حق مشروع لنا أن ننافس منصة مثل نتفليكس". أما بالنسبة للمحور الثاني، فأشار إلى أنّه "توجد لدينا منصّة رائدة بالمنطقة، وهي "شاهد دوت نت"، التي جاء الوقت لتنطلق انطلاقة مختلفة وستعتمد على محتوى تنتجه "MBC ستديوز"، وكذلك أعمال حصرية يشاهدها الجمهور عليها فقط وكذلك استحواذات عالمية". أما الأمر الثالث فهو، بحسب حايك "استثمارات في قنوات متخصّصة محلية، وريادتنا في هذا الجانب أمر مفروغ منه، كما أنّ منافستنا الآن تتجه لكبرى المنصات الرقمية مثل "فيسبوك" و"غوغل" وغيرهما".
وأكّد أنّ "MBC العراق، جاءت من رؤية ثاقبة للشيخ وليد الإبراهيم، وهي خطة لا تقف عند القنوات المحلية فقط، ولكنّها تمر عبر استثمارات تكنولوجية وموسيقية بالإضافة إلى قطاع الكادر البشري السعودي والعربي، من خلال "MBC أكاديمي"، لنتمكّن من الحصول على أفضل المهارات ولنصل يوماً لنصدر محتوانا لجمهور خارج منطقتنا ولغتنا، فهذا هو الإطار الذي أدى لإطلاق MBC العراق".
وعن الخريطة التي ستسلكها "MBC العراق" في انطلاقتها، كشف حايك أنّها "تضمن الخريطة كوميديا ومسلسلات وبرامج حوارية، وبرامج تعنى بشأن المرأة، وأيضاً جرعة خاصة من الدراما العراقية خلال شهر رمضان المبارك".
وأعلن أنّ هناك شبكة برامج تصاعدية تبدأ من 17 شباط، "فهي انطلاقة تتطوّر وليست نقطة وصول، فنحن نذهب إلى العراق بأجندة ترفيهية وعائلية بامتياز، وإذا كان كما يقولون القوة الناعمة تؤثر أسرع في الناس فنحن فعلاً نجحنا على مدار سنوات طويلة ونواصل".
وعن التحوّلات الرقمية التي تشهدها المجموعة، وتعيين جوهانس لارتشر كمدير جديد لمنصة "شاهد" وحجم المنافسة المستقبيلة مع "نتفليكس" وكبريات المنصات الرقمية شدّد حايك على أنّ "المنافسة في قطاع الديجيتال حتمية وليست اختيارية، و MBC لها ريادتها، ولكنّ المستقبل أنّ تنافس المنصات العملاقة في منطقتنا وأن تكون مكانة MBC رقمياً مثل مكانتها تليفزيونياً، وطموحنا أكبر أيضاً في أن ننتج محتوى ينافسهم في أسواقهم، فمثلاً مسلسل "عمر"، وهو انتشر في بلدان آسيوية عدة، وكذلك "غرابيب سود" الذى عرضته "نتفلكس" أيضاً، فلدينا خبرة في إنتاج محتوى قابل للتصدير، والأمر لم يعد إخيتارياً أن ننافس في السوق الرقمي، مع منصات مثل "نتفلكس" و"غوغل" و"فيسبوك" و"انستغرام" و"تويتر"، فريادتنا منذ تأسيس MBC قبل 28 عاماً تؤهلنا لذلك".
ورداً على سؤال عن حجم المنافسة وقدرة "MBC" المادية في الاستثمار بهذا السوق شديد التعقيد والتكلفة، أجاب حايك أنّ "الحقيقة أنّ فيلماً واحداً في "هوليوود" يوازي ميزانية MBC سنوياً، وليس لدينا بالطبع ميزانيات مفتوحة، توازي ميزانيات "نتفليكس" وغيرها، ولكن لدينا قدرة وخبرة ونيّة، وبالنظر لبعض التجارب، فـ"نتفليكس" واجهت صعوبات في الدخول لبعض البلدان، لأنّ الشركات المحلية تنافسها بقوة، ولديها ميزات كثيرة مثل العلاقة المباشرة مع المستهلك، وهي أمور لا يستهان بها ويكون لها حساب وتتمتع بها MBC في المنطقة، ونحن سوف نفعل المستحيل لنجعل ريادتنا رقميا بحجم ريادتنا تليفزيونياً".
وعمّا إذا كانت المجموعة بحاجة الآن إلى قناة جديدة كـ"MBC العراق" في ظلّ الخلل الذي يصيب السوق الإعلامية في منطقة الشرق الأوسط وتراجع العائدات الإعلانية خلال العام الماضي وهو ما متوقع أيضاً مع عام 2019، أوضح حايك أنّ "MBC كمؤسسة اعتادت أن "تركض" في "ماراثون" وليس سباق 100 متر، فالسوق يضعف، ولكن نحن نستمرّ في السعي والاستثمار ونجذب أفضل العاملين في القطاع، وريادة الشركات تظهر بالأوقات الإقتصادية الصعبة، وهي تكسر غير الجاهزين، وبرهنت أزمة 2008 و2009، على هذا ولا نزال مستمرّين والمعروف أن بعض المشاريع تكون ربحية، وبعضها تكون ضرورية لاستكمال المظلة، ولكن نحن المؤسسة العربية الوحيدة التي تحقق ربحاً في هذا المجال، وتدار بأرقى معايير الإدارة والتدقيق، وقادرة على تمويل مشاريعها من عائداتها إلى الآن".
وعن ملاحظة الجمهور أنّ قناة "MBC1" أصبحت الآن موجّهة بكثافة للجمهور السعودي بعكس الماضي وعمّا إذا كان سببه وجود منافس مثل "SBC"، أكّد حايك أنّ "مجموعة "MBC" ومنصاتها وقنواتها هي مجموعة العائلة العربية بامتياز"، لافتاً إلى أنّ "السوق السعودية تجارياً وإعلانياً وحجماً هي أهمّ سوق في المنطقة، وكبرى الشركات العالمية تذهب لمن لديه ريادة في السعودية أولاً، وفي السعودية ومصر والعراق لدينا ريادة شبه تامة، وبالطبع السعودية أساس و"MBC" فخورة بأنّها تنتج أفضل محتوى للسعودية، وهي رائدة عربياً أيضاً، فنحن نلائم بين المحتوى السعودي الصرف والمحتوي الذي يستهلك عربياً ويكون أيضاً سعودياً".
وقدّم أمثلة على ذلك، حيث أشار إلى أنّه "وعلى سبيل المثال مسلسلات "طاش ماطاش" و"حارة الشيخ" و"بيني وبينك" أو برامج ناصر القصبي، فجمهورها سعودي صرف، ولكن هناك أيضاً قابلية للمشاهدة عربياً، وكذلك برامج اكتشاف المواهب، فهناك حرص أولاً على السعودية، ولكن لا يأتي هذا على حساب جمهور العالم العربي وبالطبع هذه معادلة صعبة جداً، ولكننا نجحنا فيها".
وفي ما يتعلّق بالمنافسة، فأكّد حايك أنّ "مجموعة MBC تفكّر بطريقة مختلفة، حيث تبقى أعينها على أقرب المنافسين، فمثلاً أول 50 قناة المنطقة، ولكن لا نأخذ الأمر على محمل تحصيل الحاصل، فالمنافسة صحية ولا ريادة بلا منافس، ونحن نرحب بالمنافسة لأنّها تعطي خيارات للمشاهد للمقارنة، وهي تعود بالمنفعة للجمهور، ونحن مع المنافسة الصحية العادلة الشريفة، وأن تكون قواعد اللعبة نفسها تسير على الكل".